يتوقع محللون اقتصاديون أن ينهي سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه العام الجاري عند مستوى يتراوح بين 53 إلى 54 جنيهاً، في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وارتفاع فاتورة الواردات المصرية ما يضغط على العملة الصعبة في مصر. وقال محللون استطلعت CNN الاقتصادية آراءهم إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وما سيترتب عليه من زيادة الضغوط على الحساب الجاري سيؤثر سلباً على سعر صرف الجنيه المصري، لكن ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر وزيادة صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي في
مصر يحدا من هذه العوامل السلبية.
وتظهر بيانات البنك المركزي المصري أن متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه قفز بنحو 2.17 جنيه منذ بداية سبتمبر أيلول 2026 وحتى جلسة أمس 14 أكتوبر تشرين الأول الجاري.
وتخطى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه حاجز 53 جنيهاً في البنوك المصرية خلال جلسة أمس لأول مرة منذ مايو أيار 2026، مع زيادة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
إلى أين يتجه سعر الدولار في مصر؟
يتوقع باسكال ديفو، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط ببنك بي إن بي باريبا، أن ينخفض سعر الجنيه مقابل الدولار بشكل طفيف في نهاية العام الجاري.
وقال: «يمكن يتراوح السعر ما بين 53 إلى 54 جنيهاً بحلول نهاية هذا العام وهو ما يعني انخفاضاً بنحو 2% عن المستوى الحالي».
ويتفق علي متولي، محلل اقتصادي بشركة موزايك إيكونوميكس، مع هذه التوقعات ويقول: «نتوقع أن يستمر الجنيه المصري في التداول ضمن نطاقه الحالي مع استقرار نسبي وميل إلى التراجع التدريجي والمحدود خلال الفترة المقبلة بحيث يتراوح سعر الدولار بين 53 و55 جنيهاً بنهاية العام».
وأضاف أن «مستوى 55 جنيهاً للدولار هو الحد الأقصى لتوقعات معظم شركات التحليل بينما نرجح حالياً أن يتحرك السعر في نطاق بين 53 و54 جنيهاً للدولار».
وتشير توقعات سيد عدنان، رئيس قسم الأعمال في غرايستون كابيتال، إلى أنه وفقاً للسيناريو الأساسي فإن الجنيه سينهي عام 2026 عند مستوى يتراوح بين 51 و54 جنيهاً للدولار الواحد، مع ترجيح استقراره قرب مستوى 52 إلى 53 جنيهاً.
ويضيف: «نتوقع تحركات تدريجية في سعر الجنيه في الاتجاهين، وليس صدمة مفاجئة لمرة واحدة».
عوامل تؤثر سلباً على سعر الجنيه في مصر
يرجع المحللون أن انخفاض الأخير في سعر الجنيه يرجع إلى عدة عوامل تؤثر عليه أهمها زيادة حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة مؤخراً،
ويقول كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط ببنك بي إن بي باريبا، إن هناك عوامل سلبية، تؤثر على سعر الجنيه منها ارتفاع مستوى التوترات الجيوسياسية، وهو ما يرفع سعر برميل النفط.
ويتوقع ديفو أن تظل أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة حتى نهاية هذا العام وكذلك أسعار الغاز الطبيعي المسال، وهو ما سيؤثر على مستوى الجنيه المصري.
وبحسب رئيس قسم الأعمال في غرايستون كابيتال، فإن مصر مستورد صافٍ للطاقة، وكل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع فاتورة وارداتها السنوية بنحو 2.5 مليار دولار، ومع تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، يمثل ذلك أكبر الضغوط الخارجية على
الاقتصاد المصري.
ويقول متولى إن ارتفاع أسعار النفط يؤثر بشكل غير مباشر على سعر الجنيه، إذ يرفع فاتورة واردات الطاقة ما يؤدي إلى زيادة الضغط على العملة الصعبة.
ومن ناحية أخرى عندما ترتفع التوترات الجيوسياسية يميل المستثمرون في المحافظ الاستثمارية إلى توخي الحذر الشديد، وهو ما شهدناه في الربع الأول من 2026 مع بداية الحرب في إيران عندما خرجت بعض التدفقات الاستثمارية من مصر نتيجة ارتفاع التوترات الجيوسياسية، وفقاً لديفو.
ويضيف أن هذين العاملين وهما أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية يميلان إلى ممارسة ضغوط على الجنيه المصري.
ويتوقع بيتر دو بريز، كبير الاقتصاديين بأكسفورد إيكونوميكس إفريقيا: زيادة الضغوط على الحساب الجاري ما سيؤثر سلباً على سعر الجنيه في حال استمر ارتفاع أسعار الطاقة، ما يرجح مزيداً من التراجع في قيمة الجنيه.
وأضاف: «العكس صحيح أيضاً، إذ إن انخفاض أسعار الطاقة العالمية سيخفف الضغوط على الجنيه، ومن المفترض أن يساعده على استعادة بعض من قيمته».
مؤشرات اقتصادية قد تدعم الجنيه المصري
وعلى عكس المرات السابقة لا يقف الجنيه المصري وحيداً هذه المرة أمام الأوضاع الحالية، إذ إن هناك مؤشرات اقتصادية كلية قد تدعم موقفه مقابل الدولار خلال الأشهر المقبلة.
ويقول رئيس قسم الأعمال في غرايستون كابيتال إن العوامل الأساسية الداعمة للجنيه أقوى مما كانت عليه في أي وقت خلال السنوات الأخيرة، فقد سجل صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسياً بلغ 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر أيلول 2026، فضلاً عن تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسياً بلغ 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية الماضية.
وأوضح أن هذه العوامل يدعمها ارتفاع إيرادات قناة السويس وإيرادات السياحة، وهما مصدران مهمان للعملة الصعبة في مصر.
ويقول كبير الاقتصاديين في بنك بي إن بي باريبا، إن مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر تحسنت خلال العام أو العامين الماضيين، مع زيادة السيولة بالعملة الأجنبية.
وبحسب ديفو فإن مصر أصبحت تتمتع بمرونة أكبر في سعر الصرف وهذه ميزة مهمة جداً في ظل الظروف التي تشهدها هذا العام لأنه عندما ارتفعت التوترات لم يضطر البنك المركزي إلى إنفاق احتياطياته من العملات الأجنبية للدفاع عن الجنيه، وبدلاً من انخفاض الأصول بالعملات الأجنبية نرى مزيداً من المرونة في حركة الجنيه مقابل الدولار الأميركي.