شركات الملكية الخاصة تلجأ إلى الديون لتوزيع الأرباح مع تعثر التخارج

موديز: 46 مليار دولار ديون إضافية محتملة لشركات الملكية الخاصة (شترستوك)
موديز: 46 مليار دولار ديون إضافية محتملة لشركات الملكية الخاصة
موديز: 46 مليار دولار ديون إضافية محتملة لشركات الملكية الخاصة (شترستوك)

تتجه شركات الملكية الخاصة بشكل متزايد إلى زيادة ديون الشركات التابعة لمحافظها الاستثمارية بهدف إعادة السيولة إلى المستثمرين، وفقاً لبيانات، في ظل تراجع المسارات التقليدية لتحقيق عوائد الاستثمارات، بما يشمل بيع حصص الشركات عبر الطروحات العامة الأولية أو نقل ملكيتها إلى صناديق ملكية خاصة أخرى أو مشترين آخرين.

وتتيح هذه الممارسة، المعروفة باسم إعادة التمويل بالدين لتوزيع الأرباح على المساهمين، للمستثمرين استرداد جزء من أموالهم دون الحاجة إلى بيع الشركات التي تستثمر فيها الصناديق، وفي المقابل قد تؤثر زيادة الديون في مرونة الشركات المالية وقدرتها على الاستثمار أو التعامل مع التغيرات المستقبلية في أنشطتها.

وارتفع نشاط هذه العمليات منذ عام 2022، وتتوقع وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية استمرار مستوياته المرتفعة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، مع بحث شركات الملكية الخاصة عن وسائل لإعادة الأموال إلى المستثمرين في ظل استمرار محدودية عمليات بيع الشركات والطروحات العامة الأولية.

وتقدّر موديز أن الشركات المملوكة للملكية الخاصة في المنطقة يمكنها الحصول على 41 مليار يورو إضافية، بما يعادل 46 مليار دولار، من الديون قبل الوصول إلى مستويات الرفع المالي التي تؤدي عادةً إلى خفض التصنيف الائتماني.

عمليات التخارج لا تزال محدودة

يشير تحليل موديز الجديد إلى أن هذه الممارسة لا تزال تتركز في الشركات ذات الأداء الأقوى والقدرة الأكبر على تحمّل ديون إضافية، ما يشير إلى إمكانية زيادة عمليات إعادة التمويل بالدين لتوزيع الأرباح، في ضوء ما وصفته الوكالة بـ«القدرة الكبيرة على زيادة الرفع المالي».

ومع ذلك، لا تعالج هذه العمليات تراكم الشركات التي تنتظر التخارج من محافظ الملكية الخاصة، إذ تضطر الصناديق إلى الاحتفاظ بالشركات لفترات أطول من المدة المعتادة، التي تتراوح بين خمس وست سنوات تقريباً.

وقال مايانك مالك، المحلل لدى موديز، إن عمليات التخارج لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن أسواق الاكتتابات العامة الأولية في أوروبا اتسمت بمحدودية النشاط، بينما ارتفعت تكلفة التمويل اللازم لعمليات الاستحواذ الاستراتيجية التي تنفذها الشركات الكبرى بعد دورة رفع أسعار الفائدة الأخيرة.

وأضاف أن الوكالة تركز على تأثير منظومة الملكية الخاصة في جودة الائتمان للشركات، موضحاً أن هذه العمليات تمثل إحدى القنوات الرئيسية التي تنتقل عبرها التأثيرات إلى الجدارة الائتمانية للشركات.

وقالت موديز إن الجهات الراعية لصفقات الملكية الخاصة حافظت على نهج «منضبط» في اختيار الشركات المناسبة لتوزيعات الأرباح الممولة بالدين، وكانت قطاعات الخدمات والمنتجات الاستهلاكية والتصنيع الأكثر نشاطاً.

وأشار مالك إلى أن معظم هذه العمليات شملت شركات تجاوز أداؤها خطط الأعمال الأصلية، فيما أعادت الديون الجديدة مستويات الرفع المالي عموماً إلى مستوياتها الأولية، دون تأثير جوهري في فرص التخارج.

وأضاف أن الشركات التي تستعد للطرح العام الأولي تسعى عادةً إلى إظهار سجل من خفض المديونية على مدى عامين قبل دخول السوق.

وأوضح أن فتح نافذة الطروحات العامة بصورة غير متوقعة قد يحرم بعض الشركات التي نفذت مؤخراً عمليات إعادة التمويل بالدين من الاستفادة من الفرصة، إذ تستند هذه القرارات إلى توقعات باستمرار محدودية نشاط الطروحات على المدى القصير.

وبحسب بيانات بيتش بووك PitchBook التي استشهدت بها موديز، تراجعت التوزيعات النقدية للمستثمرين من صناديق الملكية الخاصة من أكثر من 30% من صافي قيمة الأصول في بداية الفترة خلال عام 2022 إلى نحو 12% حالياً.

وحذر مالك من أن استمرار تراكم الشركات التي تنتظر التخارج قد يدفع الجهات الراعية إلى دراسة شركات ذات جدارة ائتمانية أقل، بما قد يؤدي إلى تراجع جودة الائتمان عبر المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن هذه المخاطر أصبحت أكبر مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، جزئياً بسبب ازدياد مرونة شروط اتفاقيات التمويل، بما يتيح للمصدرين الحصول على ديون إضافية.

أسواق الائتمان تدعم عمليات إعادة التمويل بالدين حالياً

تُموّل عمليات إعادة التمويل بالدين للشركات التابعة لمحافظ الملكية الخاصة عادةً من خلال سوق القروض المجمعة، حيث تتعاون عدة بنوك استثمارية لتقديم التمويل للمقترض وتوزيع المخاطر، أو عبر إصدار سندات الشركات مرتفعة العائد أو الاقتراض من أسواق الائتمان الخاص.

وقالت سوناينا سينها هالديا، الرئيسة العالمية للاستشارات بشأن رأس المال الخاص في شركة ريموند جيمس، إن هناك «قدرة تمويلية كبيرة» لا تزال متاحة لهذه العمليات، مشيرةً إلى أن ضيق فروق العائد ومحدودية المعروض من القروض الجديدة يدعمان شهية المستثمرين.

وأضافت أن تراجع الأرباح واتساع فروق العائد أو سحب المستثمرين لأموالهم قد يحد من توافر التمويل، بينما قد يؤدي تعافي تمويل عمليات الاستحواذ إلى توفير بدائل إضافية للمقرضين بدلاً من تمويل التوزيعات النقدية للمساهمين.

وأوضحت هالديا أن إعادة التمويل بالدين لتوزيع الأرباح توفر السيولة وتخفف الضغوط المرتبطة ببيع الشركات، لكنها لا تحسم فجوة التقييمات.

وقالت إن المستثمرين يحصلون على جزء من أموالهم، لكن الأصول تظل داخل الصندوق وتحتاج في نهاية المطاف إلى مشترٍ.

وأضافت أن هذه العمليات لا تحول بالضرورة دون التخارج إذا كان نمو الأرباح قد أوجد قدرة حقيقية على الاقتراض، لكن الاقتراض استناداً إلى نمو متوقع يختلف عن الاقتراض المدعوم بنمو تحقق بالفعل.

وأشارت إلى أن زيادة الديون تقلص المرونة المالية للشركات، كما تخفض قيمة حقوق الملكية المتبقية للمساهمين عند بيع الشركة لاحقاً، إذا ظلت قيمة المنشأة الإجمالية دون تغيير.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة