قفزة الفوائد تجبر مستثمري العقارات على خفض الأسعار

ارتفاع الفائدة يهدد تعافي العقارات التجارية ويجبر المستثمرين على خفض الأسعار (شترستوك)
ارتفاع الفائدة يهدد تعافي العقارات التجارية ويجبر المستثمرين على خفض الأسعار
ارتفاع الفائدة يهدد تعافي العقارات التجارية ويجبر المستثمرين على خفض الأسعار (شترستوك)

تهدد موجة ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات بعرقلة التعافي الهش لسوق العقارات التجارية العالمية، مع إعادة تفاوض المشترين والبائعين على صفقات جرى الاتفاق عليها قبل أشهر، وخفض تقييمات الأصول أو تعليق بعض المعاملات وسط تزايد تكاليف التمويل ومخاوف التضخم المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وكانت أحجام صفقات العقارات التجارية مرشحة للانتعاش خلال العام الحالي، بعد فترة من ضعف النشاط أعقبت الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة عام 2022، لكن زيادة تكاليف الاقتراض وارتفاع عوائد السندات أعادا حسابات المستثمرين، ودفعا بعضهم إلى المطالبة بتخفيضات في الأسعار قبل إتمام الصفقات.

عوائد السندات تعيد تشكيل تقييمات العقارات

قال رونالد ديكرمان، رئيس شركة الاستثمار «ماديسون إنترناشونال ريالتي»، إن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل انخفاض قيم العقارات أمراً مرجحاً، موضحاً أن المشترين الذين اتفقوا على صفقات قبل أشهر قد يعيدون النظر في الأسعار إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض بصورة مفاجئة.

وتتأثر العقارات التجارية بشدة بتحركات عوائد السندات طويلة الأجل، نظراً إلى اعتماد تطوير المشروعات وشراء الأصول على التمويل المقترض، ومع ارتفاع تكاليف التمويل، تتراجع جاذبية بعض الاستثمارات، وتتعرض التقييمات لضغوط.

ومنذ اندلاع الحرب في إيران، ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة، وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5%، مقارنة بنحو 4% في نهاية فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002 خلال الشهر الحالي.

كما بلغ عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات 5.53%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

مشترون يطالبون بخصومات على الصفقات

قال مستثمرون في القطاع إنهم يسعون إلى إعادة التفاوض على أسعار صفقات قائمة، مع طلب تخفيضات بنسب أحادية الرقم، وحاولت إحدى الشركات الحصول على خصم قدره 5% على صفقة بقيمة 100 مليون دولار لشراء أصل صناعي، بعد الاتفاق عليها قبل ثلاثة أشهر.

وامتدت الضغوط إلى صفقات أصغر؛ إذ جاءت العروض المقدمة في الجولة الثانية لبيع مستودع في بريطانيا أقل من عروض الجولة الأولى، وفقاً لشخص مطلع على المعاملة.

وقال ديفيد تيرنر، الشريك المؤسس لشركة الاستشارات العقارية «دي تي آر إي»، إن المشترين الذين اتفقوا مبدئياً على صفقات خلال الصيف ويحتاجون إلى الاقتراض لإتمامها يحاولون حالياً إعادة التفاوض على الأسعار، ما يضع البائعين أمام قرارات صعبة.

ارتفاع الفائدة يؤخر مبيعات الأصول

حذر تشارلي غرين، الرئيس التنفيذي لشركة «وورك سبيس» المتخصصة في تأجير المكاتب المرنة، من أن عمليات بيع الأصول التي تنفذها الشركة قد تستغرق وقتاً أطول بسبب ارتفاع الفائدة وتلقي عروض ترى الشركة أنها أقل من القيمة المناسبة.

وأكد غرين أن الشركة ستواصل البيع وفقاً لمعاييرها الاستثمارية، ولن تمضي في الصفقات إلا عند الأسعار التي تعتقد أنها تحقق أقصى قيمة للمساهمين.

ووصف مصرفي استثماري عقاري الأجواء في مؤتمر للقطاع بمدينة ميونيخ في وقت سابق من الشهر بأنها «قاتمة»، مشيراً إلى أن المشاركين يشعرون بقلق بالغ إزاء احتمال انهيار الصفقات، وأن السؤال بات يتعلق بموعد تعثرها لا بإمكانية حدوث ذلك.

ويرى بعض العاملين في القطاع أن الوضع يذكّر بتصحيح السوق في عام 2022، عندما ارتفعت أسعار الفائدة عقب الحرب في أوكرانيا وإعلان الموازنة المصغرة لحكومة ليز تراس في بريطانيا، ما أدى إلى تراجع أسعار العقارات. لكنهم يخشون هذه المرة غياب حلول سريعة للمشكلات الاقتصادية العالمية.

المستثمرون يفضلون الاحتفاظ بالأصول

لا يرغب كثير من المستثمرين في بيع أصولهم بأسعار تقل عن تكلفة شرائها، وتحقيق خسائر فورية، وقال روبرت تايلور، رئيس الأبحاث في «دي تي آر إي»، إن معظم مالكي الأصول اللوجستية يفضلون تأجيل البيع بدلاً من تسجيل الخسائر، ما يؤدي إلى تراجع أحجام التداول.

وفي ظل عدم اليقين، يتجه بعض المستثمرين إلى الاحتفاظ بأصولهم لفترة أطول، وإعادة تأهيلها أو تطويرها، والتركيز على تحسين العوائد الإيجارية بدلاً من طرحها للبيع.

وقال كريس بيلغريم، رئيس أسواق رأس المال في شركة «أفيسون يونغ» للاستشارات العقارية، إن حالة عدم اليقين العالمية تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالعقارات وإعادة تموضعها وتجديدها وتحسين أدائها الإيجاري.

ومع ذلك، يتوقع القطاع استمرار نمو الإيجارات في العقارات السكنية والمكاتب الرئيسية، وهو ما قد يساعد جزئياً في تعويض أثر ارتفاع أسعار الفائدة، كما أشار عاملون في السوق إلى أن إعادة تسعير الصفقات الحالية لم تصل حتى الآن إلى المستويات التي شهدها السوق في عام 2022.

البناء المكتبي في بريطانيا يظل ضعيفاً

لا تزال مشروعات التطوير العقاري الجديدة محدودة في ظل استمرار الضبابية، ووفقاً لبيانات شركة «كوستار غروب»، ارتفعت المساحات المكتبية التي بدأ بناؤها في بريطانيا خلال الربع الثالث إلى نحو 1.3 مليون قدم مربعة، بزيادة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

لكن على أساس سنوي متحرك، لا تزال بدايات إنشاء المكاتب قريبة من أدنى مستوياتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

كما تراجعت مبيعات مباني المكاتب في بريطانيا إلى أدنى مستوياتها خلال عام في الربع الثالث، فيما ارتفع متوسط الوقت اللازم لبيع مبنى مكتبي إلى أعلى مستوى منذ عام 2021.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل لا يضغط على تقييمات العقارات والصفقات القائمة فحسب، بل يحد أيضاً من نشاط التداول والاستثمار الجديد، ما يزيد صعوبة تعافي سوق العقارات التجارية العالمية.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة