«ستوكس 600» يترقب موسم أرباح قوياً.. هل يستمر الزخم الأوروبي؟

طفرة أرباح الشركات الأوروبية تتجاوز قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي (رويترز)
طفرة أرباح الشركات الأوروبية تتجاوز قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي
طفرة أرباح الشركات الأوروبية تتجاوز قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي (رويترز)

من المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية نمواً استثنائياً جديداً في الأرباح خلال الربع الثالث، مدفوعاً مجدداً بصورة رئيسية بأرباح شركات الطاقة والشركات المرتبطة بالتوسع في بناء مراكز البيانات، إلا أن مؤشرات بدأت تظهر على تحسن الأداء في قطاعات أخرى أيضاً.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، يُتوقع أن تنمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 20.7% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يمثل تباطؤاً عن معدل النمو البالغ 24% في الربع الثاني، لكنه يظل من بين أسرع معدلات نمو الأرباح المسجلة منذ سنوات.

ومع استعداد أكثر من نصف القيمة السوقية لمكونات المؤشر للإعلان عن نتائجها خلال الأسبوعين المقبلين، تبرز عدة عوامل رئيسية تستحق المتابعة مع انطلاق موسم إعلان الأرباح.

توقعات الأرباح ترتفع بدلاً من التراجع

اعتاد المحللون في السابق خفض تقديرات الأرباح قبل بدء مواسم إعلان النتائج، لكنهم رفعوا هذه المرة توقعاتهم الإجمالية، في إشارة إلى أن النمو قد يتجاوز التوقعات، مدعوماً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ديفيد جرومان، استراتيجي الأسهم العالمية لدى «سيتي غروب»، إن بعض هذه العوامل تبدو مختلفة قليلاً عن المعتاد، مضيفاً أنها «قوية على نحو غير موسمي وواسعة النطاق بصورة غير مألوفة».

وقد تدفع مراجعات توقعات الأرباح بالزيادة قبل إعلان النتائج المستثمرين إلى التركيز بدرجة أقل على مدى تجاوز الشركات تقديرات أرباح الربع الثالث، وبدرجة أكبر على توقعاتها للربع الرابع وما بعده، بحثاً عن مؤشرات على إمكانية استمرار زخم النمو.

الذكاء الاصطناعي يدعم أسهم الصناعة الأوروبية

تفتقر أوروبا إلى الشركات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «إنفيديا» و«ألفابت» و«سامسونغ إلكترونيكس»، لكنها تضم العديد من شركات الأجهزة والمكونات، إلى جانب شركات المواد والصناعات، التي تستفيد من طفرة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، يُتوقع أن ترتفع أرباح قطاع التكنولوجيا بنحو 33% مقارنة بالعام الماضي، في حين يُرجح نمو أرباح القطاع الصناعي بنسبة 11%.

وقال دوريان كاريل، رئيس استراتيجيات الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن هناك اعتقاداً شائعاً بأن أوروبا لا تمتلك فرصاً استثمارية حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن يمكن للمستثمرين العثور على فرص واعدة بين الشركات الصناعية الفرنسية والألمانية.

وأضاف أن التوقعات الخاصة بهذه الشركات شهدت بعض التراجع خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكن هناك فرصة لأن تتجاوز الشركات الصناعية الأوروبية تقديرات المحللين.

ارتفاع أسعار الطاقة يعزز الأرباح

أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع التكاليف على العديد من الشركات، لكنه عزز في الوقت نفسه توقعات الأرباح لدى الشركات القادرة على الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال استراتيجيو الأسهم لدى «باركليز» إن العامل الرئيسي وراء استمرار رفع توقعات أرباح الشركات الأوروبية خلال العام الحالي هو الدعم الذي توفره أسعار الطاقة المرتفعة.

لكن هذا الدعم قد يتلاشى إذا هدأت التوترات في الشرق الأوسط وتراجعت أسعار الطاقة، أو إذا أدى استمرار ارتفاعها إلى الحد من الطلب، بما قد يحول قطاع الطاقة من عامل داعم إلى عبء على نمو الأرباح الإجمالي للشركات الأوروبية.

وأضاف استراتيجيو «باركليز» أنهم يتوقعون تفوق أداء الشركات المرتبطة بأنشطة التكرير، مشيرين إلى أن السؤال المطروح الآن يتمثل في المدة التي سيستمر خلالها هذا الدعم.

هل تستعيد البنوك الأوروبية زخمها؟

تعرضت البنوك الأوروبية، التي كانت من بين أفضل القطاعات أداءً في أسواق الأسهم العالمية خلال السنوات الأربع الماضية، لضغوط بسبب المخاوف السياسية، لكن المحللين لا يتوقعون موسماً ضعيفاً لإعلان نتائجها المالية.

وتراجع مؤشر البنوك الأوروبية بنسبة 7% منذ بداية سبتمبر أيلول، مقارنة بانخفاض قدره 1.7% لمؤشر «ستوكس 600» الأوسع نطاقاً، وهو ما يخفض سقف التوقعات التي يتعين على البنوك تجاوزها لإرضاء المستثمرين.

ويُتداول القطاع عند نحو 10 أضعاف الأرباح المتوقعة، مع توقعات بنمو هذه الأرباح بنحو 8% على المدى المتوسط، وهو ما قد يدعم أداء البنوك خلال الفترة المقبلة، بحسب كاريل من «شرودرز»، لا سيما أن التقلبات الأخيرة دفعت التوقعات إلى مستويات أقل.

وقال كاريل إن البنوك تتمتع بمراكز رأسمالية قوية، لكن العامل الأساسي الذي ينبغي مراقبته هو تعافي نشاط الإقراض.

وأضاف أن جميع المؤشرات تشير إلى أن البنوك الأوروبية في وضع جيد.

متانة الإنفاق الاستهلاكي تفاجئ الأسواق

لا تزال المخاوف بشأن ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين تلقي بظلالها على أوروبا منذ سنوات، لكن ماكسيميليان أولير، رئيس استراتيجيات الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة لدى «دويتشه بنك»، يتبنى نظرة متفائلة.

ويُتداول قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية في أوروبا عند 13.6 مرة من الأرباح المتوقعة، بخصم يبلغ 35% مقارنة بنظيره الأميركي، وهو فارق يرى أولير أنه أكبر مما ينبغي.

وقال أولير إنه يفضل الاستثمار في شركات السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبية على نظيراتها الأميركية، بسبب اختلاف التقييمات مع تشابه آفاق الأرباح.

ومن المتوقع أن تنمو أرباح قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية الأوروبي بأكثر من 7% خلال الربع الثالث.

وأضاف أولير أن هناك أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن المستهلكين أكثر قدرة على الصمود مما يُعتقد، خصوصاً في أوروبا، وهو ما يجعل القطاع جذاباً للاستثمار، مرجحاً أن تفاجئ النتائج الإيجابية الأسواق.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة