تراجع مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» دون مستوى 10 آلاف نقطة خلال تعاملات الثلاثاء، للمرة الأولى منذ عام 2023، بعدما تعرض لضغوط بيعية دفعت المؤشر إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات الكبرى عن الربع الثالث من العام. وانخفض المؤشر بأكثر من 150 نقطة خلال الجلسة، ليتراجع في التعاملات المبكرة بنسبة 1.4% إلى 9977.03 نقطة بحلول الساعة 10:42 صباحاً بتوقيت الرياض، قبل أن يعوض جانباً من خسائره ويتماسك بالقرب من مستوى 10 آلاف نقطة.
ويعكس كسر هذا المستوى النفسي المهم استمرار الضغوط على السوق السعودية، في وقت يراقب فيه المستثمرون أداء الأسهم القيادية وقدرتها على الحد من الخسائر، إلى جانب نتائج الشركات المنتظرة وما قد تكشف عنه بشأن الأرباح والأنشطة التشغيلية خلال الأشهر الماضية.
ضغوط على الأسهم القيادية وتحركات انتقائية
تباين أداء الأسهم المدرجة خلال الجلسة، إذ سجلت أسهم «حديد وطني» و«بحر العرب» و«عزم» و«صناعات» و«صدق» مكاسب تراوحت بين 1.1% و5.9%، لتتصدر قائمة الأسهم الرابحة، في ظل تحركات انتقائية من المستثمرين على عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، استحوذت أسهم مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي و«ولدن للاستثمار» واتحاد اتصالات «موبايلي» و«حديد وطني» على النصيب الأكبر من قيم التداولات خلال الجلسة، ما يُسلّط الضوء على استمرار تركّز السيولة في مجموعة من الأسهم النشطة والقيادية.
ويأتي تباين الأداء في ظل اختلاف اتجاهات المستثمرين بين الأسهم، إذ لا تعني مكاسب بعض الشركات بالضرورة تحسن أداء السوق ككل، خصوصاً عندما تتعرض الأسهم ذات الأوزان الكبيرة لضغوط بيعية تؤثر في حركة المؤشر الرئيسي.
وتكتسب تحركات الأسهم القيادية أهمية خاصة في السوق
السعودية، نظراً إلى تأثيرها في المؤشر العام، ما يجعل أداء الشركات الكبرى عاملاً مؤثراً في قدرة «تاسي» على استعادة مستوى 10 آلاف نقطة أو مواصلة التراجع دونه.
نتائج الربع الثالث في دائرة اهتمام المستثمرين
يترقب المستثمرون خلال الفترة الحالية إعلانات نتائج أعمال الشركات السعودية الكبرى عن الربع الثالث، بحثاً عن مؤشرات بشأن نمو الإيرادات والأرباح، وأثر الظروف الاقتصادية وتكاليف التمويل والإنفاق التشغيلي في أداء الشركات.
وتوفّر النتائج المالية المنتظرة أساساً لتقييم مستويات الأسعار الحالية، إذ قد تسهم النتائج القوية والتوقعات الإيجابية في دعم الطلب على الأسهم، بينما قد تزيد النتائج الأقل من التوقعات من حذر المستثمرين، خصوصاً في ظل تراجع السوق إلى مستويات متدنية مقارنة بالأعوام الماضية.
كما تركّز الأسواق على قدرة المؤشر على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية، بعد موجة التراجعات الأخيرة التي دفعته إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام. ويظل استقرار المؤشر حول مستوى 10 آلاف نقطة محور متابعة، باعتباره مستوى نفسياً مهماً، لكنه لا يكفي وحده لتحديد اتجاه السوق من دون النظر إلى حجم التداولات واتساع نطاق المكاسب والخسائر ونتائج الشركات.
وبين الضغوط البيعية على الأسهم القيادية والمكاسب المحدودة لعدد من الأسهم الأخرى، تظل حركة «تاسي» مرهونة بتطورات السيولة وتقييمات المستثمرين لنتائج الأعمال المقبلة، فضلاً عن العوامل الاقتصادية التي تؤثّر في شهية المخاطرة في السوق.