تثير الضغوط المالية التي تواجه شركة «كور ويف» (CoreWeave) مخاوف المستثمرين بشأن مخاطر تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي بالديون، في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض وتتزايد التساؤلات حول قدرة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها. وتعتمد الشركة الأميركية المتخصصة في تأجير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الاقتراض لتمويل توسعها، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع عوائد سنداتها إلى مستويات تشير إلى مخاطر ائتمانية، وتراجع أسهمها بنحو 30% خلال أكتوبر الجاري.
52 مليار دولار من الديون والتزامات الإيجار
بلغ إجمالي ديون «كور ويف» والتزامات الإيجار نحو 52 مليار دولار في الربع الثاني من العام، ارتفاعًا من نحو 30 مليار دولار بنهاية 2025، بحسب شبكة «سي إن إن».
وارتفعت الفائدة على بعض سندات الشركة إلى نحو 15% الأسبوع الماضي، وهو مستوى يعكس تنامي المخاوف بشأن مخاطر الائتمان والتعثر عن السداد، في ظل عدم تحقيق الشركة أرباحًا حتى الآن.
وتتمثل المخاوف الرئيسية للمستثمرين في قدرة الشركة على توليد عوائد كافية لسداد التزاماتها، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الشكوك بشأن وتيرة التوسع في إنشاء مراكز البيانات وتكلفته.
وقال جيل لوريا، رئيس أبحاث التكنولوجيا لدى «دي إيه ديفيدسون»، إن تجربة «كور ويف» تعكس مخاطر تمويل استثمارات مضاربية بالديون، لكنه استبعد أن يؤدي تعثر الشركة وحده إلى انهيار منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.
مخاوف تتجاوز شركة واحدة
تأتي الضغوط على «كور ويف» في وقت تتزايد فيه تساؤلات المستثمرين حول تقييمات
شركات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح مستدامة.
وفي إشارة أخرى إلى هذه المخاوف، تراجعت أسهم شركة «إليس غروب» المتخصصة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنسبة 32% خلال أول يوم تداول لها في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، وفقًا لـ«سي إن إن».
كما يراقب المستثمرون تأثير ارتفاع تكاليف التمويل وأي تأخيرات أو عقبات تواجه مشروعات مراكز البيانات، بما في ذلك القيود المحتملة على إنشائها وتوسعها.
ومع ذلك، يرى محللون أن مشكلات «كور ويف» لا تعني بالضرورة أن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بأكملها تواجه الخطر نفسه. وتظل شركات كبرى، مثل «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا»، في وضع مختلف بفضل أحجامها وقدراتها المالية، فيما يظل استمرار الطلب على القدرة الحاسوبية عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الإنفاق المستقبلي.
وقال لوريا إن الخطر الأوسع على منظومة الذكاء الاصطناعي قد يظهر إذا تراجع استخدام التكنولوجيا أو استعداد العملاء للدفع مقابل خدماتها، مشيرًا إلى أن الطلب ينمو بسرعة، وأن إخفاق بعض الشركات لا يعني بالضرورة أن التكنولوجيا أو فرص نمو القطاع غير مجدية.
الديون تختبر عوائد طفرة الذكاء الاصطناعي
تعكس أزمة «كور ويف» سؤالًا استثماريًا أوسع: هل ستكفي
العوائد المستقبلية للذكاء الاصطناعي لتبرير حجم الإنفاق والاقتراض الحاليين؟
فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة تمويل مشروعات البنية التحتية الرقمية، خصوصًا لدى الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الديون ولا تمتلك مسارًا واضحًا لتحقيق الأرباح. وإذا لم تتناسب العوائد مع الالتزامات، فقد تتعرض هذه الشركات لضغوط مالية حتى مع استمرار نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي.
لكن التمييز يظل ضروريًا بين المخاطر المالية لشركات بعينها وبين استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي ككل؛ إذ يتوقف اتساع التأثير على قدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها، وتطور تكلفة التمويل، واستمرار الطلب على خدمات الحوسبة.
المصدر: سي إن إن