أعلنت شركة «سبيس إكس» (SpaceX)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، الثلاثاء، ارتفاع إيراداتها بنسبة 161% خلال الربع الثالث من العام، متجاوزة توقعات المحللين، بدعم من النمو القوي لأعمال الذكاء الاصطناعي واستمرار التوسع في وحدة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك».
وبلغت إيرادات الشركة 14.58 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 12.72 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن (LSEG).
وسجلت «سبيس إكس» صافي ربح قدره 4.4 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، متجاوزة توقعات المحللين بتحقيق أرباح تبلغ 1.57 مليار دولار.
ويمثل ذلك تحولاً عن الربع الثاني، الذي سجلت خلاله الشركة صافي خسارة قدره 541 مليون دولار، رغم تحقيق إيرادات بلغت 7.81 مليار دولار.
«ستارلينك» والذكاء الاصطناعي يقودان النمو
شكّلت «ستارلينك» وعمليات الاتصال الأوسع نطاقاً لدى «سبيس إكس» المحرك المالي الرئيسي للشركة، ما يوفر دعماً لطموحات ماسك في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا تزال برمجيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، بما فيها نموذج «غروك» (Grok) التابع لشركة «إكس إيه آي» (xAI)، تواجه منافسة من شركات بارزة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل».
وتعتمد «سبيس إكس» في تحقيق إيراداتها من الذكاء الاصطناعي بصورة رئيسية على تأجير قدرات مراكز البيانات لمطوري التكنولوجيا، ومن بينهم «أنثروبيك» و«غوغل» و«ريفليكشن إيه آي»، بدلاً من الاعتماد على نماذجها الخاصة وحدها، في نموذج أعمال أقرب إلى مزودي خدمات الحوسبة السحابية منه إلى مختبرات تطوير الذكاء الاصطناعي.
وتشمل أنشطة الشركة في هذا المجال نموذج «غروك»، ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس»، وعمليات مراكز البيانات سريعة النمو، التي تُعد أيضاً أكبر مجالات الاستثمار لديها.
وتحقق وحدة الذكاء الاصطناعي إيرادات من عقود توفير القدرة الحاسوبية مع «أنثروبيك» و«غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، و«ريفليكشن إيه آي». غير أن الوحدة تكبدت خسائر تشغيلية كبيرة، وحذرت الشركة من حاجتها إلى استثمارات مستمرة قبل أن تتمكن من تحقيق أرباح بصورة منتظمة.
«ستارلينك» تتوسع خارج الأسواق الغنية
واصلت وحدة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية توسيع قاعدة مشتركيها، بدعم من إطلاق أقمار إضافية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والطائرات والسفن والجهات الحكومية.
لكن الشركة أشارت إلى أن التوسع الجغرافي خارج البلدان الأكثر ثراءً قد يؤدي بمرور الوقت إلى انخفاض متوسط الإيرادات لكل مستخدم.
ويترقب المستثمرون مؤشرات على مدى تأثير ضغوط الأسعار في أداء «ستارلينك»، مع دخول «سبيس إكس» مزيداً من الأسواق الدولية وطرح باقات أقل تكلفة.
كما يراقبون قدرة الشركة على مواصلة النمو بالتوازي مع تحسين اقتصاديات شبكتها، في ظل إنفاقها الكبير على توسيع التغطية وزيادة السعة وتطوير خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة المحمولة.
«ستارشيب» رهان طويل الأجل
لم يدخل نظام الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام من الجيل التالي «ستارشيب» (Starship) الخدمة التجارية حتى الآن، رغم أهميته لاستراتيجية الشركة طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن يتيح النظام نشر أقمار «ستارلينك» ذات النطاق الترددي الأعلى، إلى جانب بنية تحتية للحوسبة بالذكاء الاصطناعي في المدار. وتعتمد خطط الشركة المستقبلية بدرجة كبيرة على قدرتها على تحويل «ستارشيب» إلى مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام بصورة موثوقة.
وفي الشهر الماضي، نجحت «سبيس إكس» في نشر عدد من أقمار «ستارلينك» خلال أول رحلة اختبار مدارية لـ«ستارشيب»، إلا أن الرحلة انتهت قبل الموعد المتوقع بساعات بسبب مشكلة في أحد المحركات.
وتشمل أنشطة الشركة الفضائية عمليات الإطلاق التجارية والمهام الحكومية وتطوير «ستارشيب»، وهي مجالات لا تزال تمثل مصدراً مهماً للتكاليف وعدم اليقين.
وفي حين حافظت عمليات إطلاق صواريخ «فالكون» على نشاط قوي، تتفاوت الإيرادات بحسب مزيج عمليات نشر أقمار «ستارلينك» الخاصة بالشركة، والمهام المخصصة لعملاء تجاريين، والعقود الحكومية.
وأعطت «سبيس إكس» أولوية متزايدة لإطلاق الأقمار المخصصة لشبكتها الخاصة على حساب الحمولات التابعة لجهات خارجية، بالتزامن مع تحمل تكاليف كبيرة مرتبطة بتطوير «ستارشيب».
ويترقب المستثمرون أيضاً تصريحات ماسك بشأن احتمال اندماج «سبيس إكس» مع شركة «تسلا»، التي من المقرر أن تعلن نتائجها المالية الأربعاء.