أعلنت شركة «مونشوت إيه آي» الصينية الناشئة، السبت، تقليص القدرات الهجومية السيبرانية لأحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد المخاوف من أن تسهم الأنظمة المستقلة بشكل متزايد في تسريع عمليات الاختراق الإلكتروني.
وكشفت الشركة، التي تتخذ من بكين مقراً لها، عن هذه الإجراءات بالتزامن مع تقديم نموذج «
كيمي كيه 3.1 برو»، الذي تصفه بأنه أقوى نماذجها مفتوحة الأوزان ضمن فئة النماذج التي تضم 3 تريليونات مُعامل.
وتعتزم الشركة نشر أوزان النموذج، وهي الملفات التي تتيح للمطورين الخارجيين تشغيله وتعديله على أنظمتهم الخاصة، بحلول 4 نوفمبر2026.
مونشوت تقلّص القدرات الهجومية للنموذج
وقالت «مونشوت» إنها أزالت البيانات المتعلقة بالأمن السيبراني من مجموعة البيانات المستخدمة في تدريب النموذج وبيئات التعلم المعزز، مع الحفاظ على قدراته العامة في البرمجة.
وأضافت الشركة: «نهدف إلى عدم إصدار أوزان مفتوحة من شأنها توسيع الحدود القصوى للقدرات السيبرانية».
وتتزايد مخاوف الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين في مجال الأمن من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل عمليات الاختراق المتطورة وخفض تكلفتها، فالنماذج القادرة على كتابة الشيفرات البرمجية وتشغيل الأدوات البرمجية وتنفيذ مهام طويلة ومتعددة الخطوات قد تساعد المستخدمين على اكتشاف نقاط الضعف في البرامج وأتمتة أجزاء من الهجمات الإلكترونية.
الصين تدرس فرض قيود على تقنيات سيبرانية
واقترحت الصين الأسبوع الماضي فرض ضوابط على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء البرمجيات الخبيثة وتغيير خصائصها، إلى جانب تقييد أدوات اكتشاف الثغرات الأمنية بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
ولا تزال التدابير المقترحة مفتوحة أمام التعليقات العامة، وتشير إلى مخاطر استخدام هذه القدرات في استهداف البنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية والأنظمة الحكومية الأساسية، أو تجاوز وسائل الحماية الأمنية.
وفي المقابل، قالت «مونشوت» إن النماذج مفتوحة الأوزان يمكن أن تعزز الأمن السيبراني، من خلال إتاحة الفرصة أمام مزيد من المؤسسات لفحص برامجها وتأمينها، بما في ذلك الأنظمة القديمة التي لا تحظى باهتمام كافٍ.
لكن هذه النماذج تجعل الرقابة المركزية أكثر صعوبة مقارنة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المغلقة التي تديرها الشركات عبر خدمات مستضافة، فبعد توزيع ملفات النموذج على نطاق واسع، تتراجع قدرة المطور الأصلي على تقييد الوصول إليها ومراقبة استخدامها وتحديث إجراءات الحماية.
تراجع الأداء الهجومي في الاختبارات
وحقق نموذج «كيمي كيه 3.1 برو» نتيجة بلغت 81.0% في اختبار داخلي للأمن السيبراني أجرته الشركة، مقارنة بـ90.5% لنسخة مماثلة لم تُطبق عليها إجراءات الحد من المخاطر.
وشمل الاختبار اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها في بيئة خاضعة للرقابة، وقالت «مونشوت» إن المقارنة تُظهر أن تصفية البيانات المتعلقة بالأمن السيبراني خفّضت الأداء الهجومي للنموذج، رغم تفوقه على الإصدار السابق. ولم تخضع هذه النتائج لتحقق مستقل.
ويتميز النموذج بنافذة سياق تبلغ مليون رمز، ما يتيح له معالجة كميات كبيرة جداً من النصوص دفعة واحدة.
كما أطلقت الشركة نسخة أسرع تحمل اسم «كيمي كيه 3.1 برو هاي سبيد»، وقالت إنها تعمل بسرعة تعادل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف سرعة الإصدار القياسي.
(رويترز)