تعتزم شركة إيرباص عقد مباحثات مع مسؤولين تنفيذيين في شركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية خلال الأسبوع المقبل، لاستكشاف سبل انضمام المجموعة الأوروبية إلى برنامج الشركة البريطانية لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد، في إطار مساعيها لرسم مسار جديد لأعمال الطائرات العسكرية.
وبحسب أربعة أشخاص مطلعين على الخطط، سيناقش المسؤولون التنفيذيون فرص التعاون بين الشركتين في عدد من المجالات المتعلقة بالطيران القتالي المستقبلي، بما في ذلك البرنامج العالمي للطيران القتالي، الذي تشارك فيه «بي إيه إي سيستمز» إلى جانب شريكيها من إيطاليا واليابان، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز.
وشددت المصادر على أنه لا يُتوقع اتخاذ قرارات نهائية في هذه المرحلة.
وتأتي المباحثات بعد ما يزيد قليلاً على أسبوعين من إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن المملكة المتحدة منفتحة على انضمام ألمانيا إلى البرنامج العالمي للطيران القتالي.
وتبحث برلين عن شركاء جدد منذ انهيار مشروعها المشترك مع فرنسا وإسبانيا خلال الصيف، المعروف باسم نظام القتال الجوي المستقبلي، إثر خلاف صناعي حاد بين إيرباص وشركة داسو للطيران الفرنسية المتخصصة في صناعة الطائرات المقاتلة.
كانت خطة أولية لتطوير مشروع بديل بقيادة ألمانيا، بمشاركة إيرباص وشريكتها الإسبانية إندرا ومجموعات صناعية أخرى، قد أُسقطت، ما ترك أمام برلين خيار الانضمام إلى البرنامج العالمي للطيران القتالي أو بناء تحالف مع شركة ساب السويدية للصناعات الدفاعية.
ولن يكون إدخال إيرباص وإندرا إلى البرنامج العالمي للطيران القتالي أمراً سهلاً، إذ اتفقت «بي إيه إي سيستمز» وشريكتاها، شركة ليوناردو الإيطالية وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة اليابانية، بالفعل على العناصر الرئيسية لتوزيع الأعمال في البرنامج، إلى جانب ترتيبات ملكية الملكية الفكرية.
كما أكدت المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان أنها لا ترغب في تأخير خطتها لإدخال مقاتلة أسرع من الصوت إلى الخدمة بحلول عام 2035.
وقال مسؤول بريطاني: «برنامجنا يمضي قدماً، ولا نريد التأثير في الجداول الزمنية».
وأضاف أن الرسالة التي وجهها بورنهام إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس كانت: «هل أنتم مهتمون؟ إذا كان الأمر كذلك، فلنبدأ النقاش».
ورغم العقبات الصناعية، فإن انضمام ألمانيا قد يوفر تمويلاً إضافياً ويزيد عدد الطلبيات المحتملة للبرنامج العالمي للطيران القتالي.
كما تتمتع إيرباص بتاريخ من التعاون مع «بي إيه إي سيستمز» في مجال الطيران القتالي، إذ تشارك الشركتان في برنامج المقاتلة الأوروبية يوروفايتر تايفون، الذي يضم أيضاً شركة ليوناردو.
وقال مايك شولهورن، رئيس قطاع الدفاع والفضاء في إيرباص ومقره ألمانيا، في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية هذا الشهر، إن الشركة ستصر على أداء «دور رئيسي» في تشكيل المشروع.
ويتفق المسؤولون الألمان مع هذا الموقف، مؤكدين أهمية التوصل إلى اتفاق صناعي يضمن توزيعاً «عادلاً» للأعمال، ليس لإيرباص فحسب، بل أيضاً لمجموعات صناعية ألمانية أخرى، من بينها شركة إم تي يو إيرو إنجنز المتخصصة في صناعة محركات الطائرات.
ومن المقرر أن تتناول المباحثات المقبلة بين إيرباص و«بي إيه إي سيستمز» مجالات بديلة للتعاون، مثل الطائرات القتالية التعاونية ذاتية التشغيل، وفقاً لأحد المطلعين على الخطط.
ويشمل مجال التعاون المحتمل الآخر ما يُعرف باسم «السحابة القتالية»، وهي بنية برمجية تهدف إلى ربط الطائرات بأجهزة الاستشعار والرادارات والطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية.
ويتمثل الخيار الرئيسي الآخر أمام ألمانيا في السويد، التي قد تتيح شراكة أكثر مباشرة في مجال المقاتلات مع شركة ساب، المصنعة لطائرات غريبن المقاتلة.
وقال شولهورن في مقابلته مع صحيفة هاندلسبلات إن إيرباص «حافظت دائماً على علاقة عمل جيدة مع ساب»، مضيفاً أن التعاون بين مجموعتين أو ثلاث مجموعات دفاعية كبرى قد يكون أسرع من العمل مع خمس أو ست مجموعات.
لكن ساب تجري حالياً دراسات استكشافية لصالح الحكومة السويدية بشأن مشروع لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد، لتحل محل طائرات غريبن مستقبلاً.
ومع توقع استمرار المقاتلة الحالية في الخدمة حتى عام 2060، لا تواجه السويد ضغوطاً لاتخاذ قرار سريع بشأن المشروع الجديد.