رفعت شركة «كوكاكولا» توقعاتها لنمو أرباحها خلال عام 2026، مدعومة بارتفاع الطلب على المشروبات الغازية في الأسواق الدولية، خصوصًا الهند والبرازيل، رغم تصاعد تكاليف الإنتاج والنقل واستمرار الضغوط على القدرة الشرائية للمستهلكين. وأعلنت الشركة الأميركية، الثلاثاء، أنها تتوقع نمو ربحية السهم المقارنة، بعد استبعاد أثر تقلبات أسعار الصرف، بنسبة لا تقل عن 9% خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعاتها السابقة التي تراوحت بين 7% و8%.
ويأتي رفع التوقعات في وقت تواجه فيه شركات السلع الاستهلاكية ارتفاعًا في تكاليف التعبئة والتغليف والشحن، مع صعود أسعار المواد الخام والطاقة نتيجة الحرب الأميركية مع إيران، وفقًا لوكالة رويترز.
إيرادات كوكاكولا تتجاوز التوقعات
ارتفعت
إيرادات «كوكاكولا» بنسبة 7.4% خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 13.38 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 12.92 مليار دولار، وفقًا لبيانات مجموعة بورصات لندن «LSEG».
وسجلت الشركة أرباحًا معدلة بلغت 91 سنتًا للسهم، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 88 سنتًا.
كما ارتفع هامش الربح التشغيلي إلى 33.4%، ما يعكس قدرة الشركة على الحفاظ على ربحيتها رغم زيادة الضغوط على التكاليف.
الأسواق الناشئة تقود نمو المبيعات
ارتفع حجم مبيعات «كوكاكولا» عالميًا بنحو 5% خلال الربع الثالث، مدعومًا بنمو الطلب في الهند والصين والمكسيك والبرازيل، بينما زادت الأسعار بنحو 1%.
وركزت الشركة على تقديم نكهات محلية وعبوات بأسعار مناسبة في بعض الأسواق، بهدف جذب المستهلكين الذين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الأسعار.
وفي الولايات المتحدة، سعت الشركة إلى تعزيز الطلب من خلال طرح عبوات أصغر وأقل تكلفة، إلى جانب منتجات مرتفعة السعر مثل مشروب «كوكاكولا تشيري فلوت».
في المقابل، استقرت أحجام المبيعات في أميركا الشمالية دون نمو، رغم تحسن مبيعات مشروبات كوكاكولا الأساسية ومنتجات أخرى، بينها حليب «فيرلايف».
ارتفاع تكاليف الشحن والتغليف
تواجه «كوكاكولا» ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الألمنيوم والبلاستيك المستخدم في تصنيع العبوات، إلى جانب زيادة نفقات النقل والشحن.
وكانت الشركة قد حذّرت في يوليو من ارتفاع تكاليف الألمنيوم ومادة البولي إيثيلين تيرفثالات «PET» بأكثر من توقعاتها خلال العام الجاري.
كما أدى ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، على خلفية الحرب الأميركية مع إيران، إلى زيادة تكاليف نقل السلع عبر قطاعات متعددة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجنب فيه شركات المنتجات الاستهلاكية التوسع في رفع الأسعار، خشية تراجع الطلب مع استمرار ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود.
ضغوط المستهلكين قد تستمر حتى 2027
حذّرت إدارة «كوكاكولا» من احتمال استمرار الضغوط على المستهلكين حتى العام المقبل، رغم الأداء القوي للشركة في الأسواق الدولية.
وأشار المدير المالي جون مورفي إلى ضعف نشاط المطاعم، الذي أثر سلبًا بدرجة محدودة على أحجام مبيعات الشركة في أميركا الشمالية.
وقال مورفي إن الضغوط الأساسية التي تواجه المستهلكين لا تزال قائمة، مرجحًا استمرارها خلال بقية العام الجاري وامتدادها إلى 2027.
ويرى محللون أن قدرة «كوكاكولا» على زيادة أحجام المبيعات تمنحها ميزة تنافسية مقارنة بشركات أخرى تواجه صعوبات في الحفاظ على الطلب.
وقال المحلل في «جيفريز» كوميل غاجراوالا إن الفجوة بين «كوكاكولا» ومنافسيها تتسع، مشيرًا إلى أن الشركات القادرة على تحقيق نمو في أحجام المبيعات قد تتفوق على نظيراتها، في ظل الجدل بشأن رفع الأسعار.
وتراجعت أسهم «كوكاكولا» بشكل طفيف في التعاملات المبكرة الثلاثاء، رغم ارتفاعها بنحو 33% منذ بداية العام.