تذبذبت أسعار النحاس خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالقرب من أعلى مستوى إغلاق في أسبوعين، بعدما سجل المعدن مكاسب تجاوزت 1% في الجلسة السابقة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي وظهور مؤشرات على ضغوط في المعروض، بينما تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة. وتراجع سعر النحاس بنسبة 0.2% إلى 14,447.50 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن، بحلول الساعة 1:25 ظهراً بتوقيت شنغهاي، بعدما ارتفع بأكثر من 1% خلال تعاملات الثلاثاء، ضمن موجة صعود أوسع شملت أسواق المعادن.
وجاءت المكاسب السابقة مع تجدد التفاؤل بشأن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤشرات على ضغوط في الإمدادات، ما ساعد النحاس على الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبياً رغم التراجع المحدود في التعاملات الأخيرة.
ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون توجهات السياسة النقدية الأميركية، نظراً إلى تأثير أسعار الفائدة في حركة الدولار وتكاليف التمويل وآفاق النشاط الصناعي العالمي، وهي عوامل رئيسية في تحديد الطلب على المعادن الأساسية.
الذكاء الاصطناعي يعزز جاذبية النحاس
يستفيد النحاس من تنامي الاهتمام بالاستثمارات المرتبطة
بالذكاء الاصطناعي، نظراً إلى استخدامه الواسع في البنية التحتية الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات وتوسيع شبكات الطاقة.
وتحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من المعدات الكهربائية وأنظمة توزيع الطاقة والتبريد، وهي تطبيقات يدخل النحاس في تصنيع العديد من مكوناتها، بفضل قدرته العالية على توصيل الكهرباء والحرارة.
ومع توسع شركات التكنولوجيا في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تتزايد أهمية الاستثمارات في شبكات الكهرباء ومرافق الطاقة التي تدعم تشغيل هذه المشروعات.
ولا يقتصر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على مراكز البيانات نفسها، بل يمتد إلى مشروعات توليد الكهرباء وتحديث شبكات النقل والتوزيع، ما يجعل النحاس من المعادن التي تحظى باهتمام المستثمرين عند تقييم احتياجات الاقتصاد الرقمي.
ومع ذلك، فإن تحسن معنويات السوق بشأن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة ارتفاع الطلب الفعلي على النحاس بالوتيرة نفسها في الأجل القصير، إذ تعتمد الزيادة في الاستهلاك على تنفيذ المشروعات وحجم الإنفاق الرأسمالي وتوقيت تشغيل المنشآت الجديدة.
ضغوط المعروض تدعم الأسعار
إلى جانب التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، أسهمت مؤشرات الضغط على المعروض في دعم أسعار النحاس خلال الجلسة السابقة.
وتتأثر سوق النحاس بالتوازن بين إنتاج المناجم وقدرات الصهر والتكرير والطلب الصناعي، ما يجعل أي اضطرابات في سلاسل الإمداد عاملاً مهماً في تحركات الأسعار.
وتحتاج مشروعات التعدين الجديدة عادةً إلى استثمارات رأسمالية كبيرة وفترات تطوير طويلة، وهو ما قد يحد من قدرة المنتجين على زيادة المعروض سريعاً استجابة لارتفاع الطلب.
كما أن تطوير المناجم يرتبط بعوامل متعددة، تشمل تكاليف التشغيل وتوافر الطاقة والمياه والمتطلبات التنظيمية، إلى جانب الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وقد يؤدي استمرار ضغوط المعروض، إذا تزامن مع نمو الطلب من قطاعات الكهرباء والصناعة، إلى دعم أسعار النحاس، بينما يمكن أن يخفف تباطؤ النشاط الصناعي من هذه الضغوط.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن حجم النقص في الإمدادات أو المناجم المتأثرة، ولذلك يظل من المبكر تحديد مدى استمرار تأثير هذه الضغوط على الأسعار.
كيف يؤثر قرار الفيدرالي في أسعار النحاس؟
تترقب أسواق المعادن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، لما قد يحمله من إشارات حول مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتؤثر قرارات الفيدرالي في أسعار النحاس عبر عدة قنوات، من بينها حركة الدولار الأميركي وتكاليف الاقتراض وتوقعات النمو الاقتصادي.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة أو تتزايد التوقعات ببقائها مرتفعة لفترة أطول، قد يكتسب الدولار دعماً إضافياً، ما يجعل المعادن المسعرة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
كما يمكن أن تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة إلى إبطاء الاستثمارات الصناعية ومشروعات البنية التحتية، وهو ما قد ينعكس على الطلب المستقبلي على النحاس.
وفي المقابل قد تدعم الإشارات إلى سياسة نقدية أقل تشدداً توقعات النشاط الاقتصادي والاستثمار، ما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للطلب على المعادن الصناعية.
لكن تأثير قرار الفيدرالي لا يعتمد على مستوى الفائدة وحده، بل يتوقف أيضاً على مدى توافق القرار والتصريحات المصاحبة له مع توقعات الأسواق.
النحاس بين الطلب الصناعي والتحول في قطاع الطاقة
يُعد النحاس أحد المعادن الأساسية في الاقتصاد العالمي، نظراً إلى استخدامه في قطاعات البناء والصناعة والإلكترونيات والطاقة والنقل.
وتزداد أهميته مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وتحديث شبكات الكهرباء، إذ تتطلب هذه الأنشطة كميات كبيرة من الموصلات والمكونات الكهربائية.
كما يمثل النحاس مؤشراً يتابعه المستثمرون لتقييم اتجاهات النشاط الصناعي، خصوصاً في الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على التصنيع والبنية التحتية.
وتتأثر أسعاره لذلك بعوامل تتجاوز تطورات قطاع التعدين، وتشمل الطلب في الصين، واتجاهات الاقتصاد العالمي، وتكاليف الطاقة، وحركة الدولار.
وفي المرحلة الحالية، تتداخل التوقعات المرتبطة بالطلب المستقبلي من الذكاء الاصطناعي مع المخاوف بشأن المعروض وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، ما يزيد حساسية السوق للأخبار الاقتصادية.
وبعد صعود تجاوز 1% يوم الثلاثاء، يشير التراجع المحدود في تعاملات الأربعاء إلى حالة من الترقب بين المستثمرين، في انتظار مؤشرات جديدة قد تحدد ما إذا كانت الأسعار ستواصل مكاسبها أم تتعرض لضغوط تصحيحية.
وتظل تطورات الطلب الصناعي والإمدادات الفعلية، إلى جانب قرار الفيدرالي وحركة الدولار، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النحاس خلال الفترة المقبلة.