الذهب يهبط مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر

الذهب يهبط مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر (شترستوك)
الذهب يهبط مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر
الذهب يهبط مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر (شترستوك)

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس مع تقييم المستثمرين إشارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، عقب قرار تثبيتها في اجتماعه الأخير، وسط ترقب صدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 4037.98 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بينما استقرت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر كانون الأول عند 4049.80 دولار.

وجاء التراجع بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، لكنه لم يقدم إشارات حاسمة بشأن توقيت الخطوة التالية.

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن فرص رفع الفائدة في ديسمبر.

احتمالات رفع الفائدة تتراجع إلى 78%

أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يرجّحون بنسبة 78% رفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر كانون الأول، مقارنة بنحو 84% قبل إعلان قرار الفيدرالي.

ويعكس هذا التراجع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تشديد السياسة النقدية، بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن آفاق التضخم وأسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي الأميركي قد قرر الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير، في انتظار المزيد من البيانات الاقتصادية، وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

وتؤثّر توقعات أسعار الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب، إذ إن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول ذات العائد مثل السندات.

وقال أجاي كيديا، مدير شركة «كيديا كوموديتيز» في مومباي، إن تراجع الذهب يرتبط باستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، إلى جانب إعادة تمركز المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم الأميركية.

بيانات التضخم تحدد اتجاه الأسواق

تترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، في وقت يسعى فيه الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بعد تثبيت الفائدة، إذ قد تساعد في تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية لا تزال تستدعي مزيداً من التشديد النقدي، أو أن البنك المركزي يستطيع الإبقاء على السياسة الحالية لفترة أطول.

وتتوقع الأسواق ارتفاع المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في القراءة السابقة.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تعزز رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.

أما تباطؤ التضخم فقد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة، مع انعكاسات محتملة على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار المعادن النفيسة.

اضطرابات الطاقة تدعم مخاوف التضخم

تأتي تحركات الذهب وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أسهمت في زيادة تقلبات أسعار الطاقة والشحن خلال العام الجاري.

وقال البنك الدولي، الأربعاء، إن أسعار السلع الأولية العالمية تتجه للارتفاع بنسبة 23% خلال عام 2026، مدفوعة بصعود أسعار الطاقة واضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب مشكلات نقل الحبوب عبر البحر الأسود والطلب المرتفع على أصول الملاذ الآمن.

وتخلق هذه التطورات تأثيرات متباينة على الذهب؛ فمن جهة، قد تعزز التوترات الجيوسياسية الطلب على المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً، ومن جهة أخرى، قد تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ما يحد من جاذبيته الاستثمارية.

وفي الصين، أظهرت بيانات إدارة الإحصاء في هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الذهب الصينية عبر المدينة بأكثر من 28% خلال سبتمبر أيلول مقارنة بأغسطس آب، لتصل إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر.

ويشير ارتفاع الواردات إلى استمرار الطلب على الذهب في أحد أكبر أسواق المعدن النفيس عالمياً، رغم الضغوط المرتبطة بالفائدة الأميركية.

المعادن النفيسة تتراجع جماعياً

امتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة بنسبة 1.5% إلى 53.15 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1515.70 دولار، بينما هبط البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1004.25 دولار.

وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على أسواق المعادن، مع انتظار المستثمرين مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن التضخم والسياسة النقدية الأميركية.

ومن المرجح أن تظل بيانات التضخم وتحركات الدولار وعوائد السندات من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الجلسات المقبلة، إلى جانب التطورات السياسية في الشرق الأوسط.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة