تراجعت مبيعات وإنتاج شركة «تويوتا موتور» اليابانية عالمياً للشهر الثالث على التوالي خلال سبتمبر أيلول 2026، متأثرة بانخفاض الطلب في الصين والشرق الأوسط، رغم استمرار نمو المبيعات في الولايات المتحدة واليابان، ما يعكس تفاوت أداء أسواق السيارات الرئيسية للشركة. وأعلنت أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم، يوم الخميس، انخفاض مبيعاتها العالمية بنسبة 2.2% على أساس سنوي خلال سبتمبر، لتصل إلى 860 ألفاً و107 سيارات، بينما تراجع الإنتاج العالمي بنسبة 3.2% إلى 889 ألفاً و79 سيارة.
وجاء الانخفاض مدفوعاً بصورة رئيسية بالسوق الصينية، التي سجلت تراجعاً حاداً في المبيعات للشهر الثامن على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين وتأثيرها في الطلب على السيارات التقليدية والهجينة.
وتشمل بيانات الشركة مبيعات وإنتاج علامتها الفاخرة «لكزس»، إلى جانب سيارات «تويوتا».
الصين والشرق الأوسط يضغطان على مبيعات «تويوتا»
سجلت مبيعات «تويوتا» في الصين انخفاضاً بنسبة 19.7% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتواصل تراجعها للشهر الثامن على التوالي.
وأرجعت الشركة هذا الأداء إلى ارتفاع أسعار البنزين، الذي أثر سلباً في الطلب على السيارات العاملة بالبنزين والسيارات الهجينة، في واحدة من أكبر أسواق السيارات عالمياً.
ويكتسب تراجع المبيعات الصينية أهمية خاصة بالنسبة إلى «تويوتا»، نظراً إلى حجم السوق وتأثيره في الأداء العالمي للشركة، خصوصاً مع استمرار الانخفاض لثمانية أشهر متتالية.
كما انخفضت مبيعات الشركة في الشرق الأوسط بنسبة 29.8% على أساس سنوي، مسجلة تراجعاً أكبر من السوق الصينية من حيث النسبة المئوية.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار الضغوط على الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، رغم اختلاف العوامل المؤثرة في كل منطقة.
ويبرز تأثير ارتفاع أسعار الوقود في قرارات شراء السيارات، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف التشغيل إلى تراجع الإقبال على الطرازات التي تعتمد على البنزين، بما في ذلك بعض السيارات الهجينة.
ورغم أن السيارات الهجينة تتميز عادةً بكفاءة أعلى في استهلاك الوقود مقارنة بالسيارات التقليدية المماثلة، فإنها تظل متأثرة بتغير أسعار البنزين لاعتمادها عليه جزئياً أو كلياً بحسب نظام التشغيل.
السوق الأميركية تدعم المبيعات رغم التراجع العالمي
في المقابل، حققت «تويوتا» نمواً في مبيعاتها داخل الولايات المتحدة بنسبة 8.4% خلال سبتمبر على أساس سنوي، لتواصل السوق الأميركية، التي تعد أكبر أسواق الشركة، تقديم دعم مهم لأدائها التجاري.
كما ارتفعت المبيعات في
اليابان بنحو 1.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ما ساهم في الحد من أثر الانخفاض المسجل في الصين والشرق الأوسط.
ويعكس هذا التباين اختلاف اتجاهات الطلب بين الأسواق، إذ تمكنت الشركة من تحقيق نمو في الولايات المتحدة واليابان، بينما واجهت تراجعاً حاداً في مناطق أخرى.
ومع ذلك، لم تكن الزيادة في السوقين الأميركية واليابانية كافية لتعويض انخفاض المبيعات في الصين والشرق الأوسط، لتسجل الشركة تراجعاً عالمياً بنسبة 2.2%.
وتوضح هذه النتائج أهمية التنوع الجغرافي لأعمال شركات السيارات الكبرى، إذ يمكن للنمو في بعض الأسواق أن يخفف أثر التباطؤ في أسواق أخرى، لكنه لا يضمن تحقيق نمو إجمالي إذا كانت الانخفاضات أكبر.
إنتاج «تويوتا» يتراجع 3.2% عالمياً
لم يقتصر التراجع على المبيعات، إذ انخفض إنتاج «تويوتا» العالمي بنسبة 3.2% خلال سبتمبر إلى 889 ألفاً و79 سيارة، في ثالث انخفاض شهري متتالٍ.
وسجل إنتاج الشركة في الصين تراجعاً بنسبة 18.6% على أساس سنوي، بالتزامن مع الانخفاض الكبير في المبيعات المحلية.
كما انخفض الإنتاج في الولايات المتحدة بنسبة 2.9%، رغم ارتفاع المبيعات الأميركية بنسبة 8.4% خلال الشهر نفسه.
وفي المقابل، ارتفع الإنتاج داخل اليابان بنسبة 5.8%، متجاوزاً معدل نمو المبيعات المحلية البالغ 1.8%.
ويعكس اختلاف اتجاهات الإنتاج والمبيعات بين الأسواق أن حركة التصنيع لا ترتبط بالضرورة بالمبيعات المحلية خلال الشهر نفسه، إذ تتأثر أيضاً بخطط التصدير وإدارة المخزون وتوزيع الإنتاج بين المصانع.
ولا تكفي البيانات الشهرية وحدها لتحديد أسباب الفجوة بين نمو المبيعات وتراجع الإنتاج في الولايات المتحدة، أو تقييم مستويات المخزون لدى الشركة.
تحديات الطلب تضع الأسواق الرئيسية تحت المجهر
تأتي نتائج سبتمبر في وقت تواجه فيه صناعة السيارات العالمية تحديات مرتبطة بتغير تكاليف التشغيل وتفاوت الطلب بين الأسواق، إلى جانب التحولات المستمرة في تفضيلات المستهلكين بين السيارات التقليدية والهجينة والكهربائية.
وبالنسبة إلى «تويوتا»، يمثل استمرار تراجع المبيعات الصينية للشهر الثامن مؤشراً مهماً يستدعي المتابعة، خصوصاً أن انخفاض الطلب في السوق الصينية كان أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع الأداء العالمي خلال سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، يشكل نمو المبيعات الأميركية بنسبة 8.4% عاملاً داعماً للشركة، بينما يعكس ارتفاع الإنتاج الياباني قدرتها على زيادة التصنيع في سوقها المحلية.
ومع تسجيل ثالث تراجع شهري متتالٍ في المبيعات والإنتاج العالميين، ستتجه الأنظار إلى نتائج الأشهر المقبلة لتقييم قدرة «تويوتا» على استعادة النمو، ومدى استمرار تأثير ارتفاع أسعار الوقود في الطلب على سياراتها داخل الصين.