تراجعت عملة البيتكوين دون مستوى 80 ألف دولار خلال تعاملات يوم الخميس، بعدما فقدت المكاسب التي حققتها عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد المخاوف بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية. وانخفض سعر أكبر عملة مشفرة في العالم إلى نحو 79921 دولاراً، متراجعاً دون المستوى النفسي البالغ 80 ألف دولار، بعدما كان قد تجاوز 81 ألف دولار في أعقاب إعلان البنك المركزي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وجاءت المكاسب الأولية عقب قرار الفيدرالي تثبيت النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75% إلى 4%، لكن التفاؤل لم يستمر طويلاً، مع إعادة تقييم المستثمرين لتصريحات صناع السياسة النقدية والإشارات التي توحي باستمرار التشدد في مواجهة التضخم.
وتعكس هذه التحركات حساسية سوق العملات المشفرة للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة والسيولة العالمية، خصوصاً أن البيتكوين لا توفر عائداً دورياً مثل السندات والودائع المصرفية.
أصداء الفيدرالي تضغط على البيتكوين
أثار قرار
الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة موجة صعود قصيرة في سوق العملات المشفرة، دفعت البيتكوين إلى تجاوز مستوى 81 ألف دولار، قبل أن تتراجع مجدداً مع استيعاب المستثمرين للإشارات الصادرة عن البنك المركزي.
ورغم أن تثبيت الفائدة جاء دون تغيير في تكاليف الاقتراض، فإن استمرارها عند مستويات مرتفعة نسبياً يحد من جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً، في ظل المنافسة مع أدوات استثمارية توفر عوائد ثابتة.
كما أن التصريحات المتشددة بشأن التضخم تعزز حالة الحذر في الأسواق، إذ قد تشير إلى استمرار السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول أو احتمال اتخاذ خطوات إضافية لرفع الفائدة.
وتتأثر العملات المشفرة بهذه التوقعات من خلال شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ قد يؤدي ارتفاع عوائد الأصول التقليدية إلى تقليص الإقبال على الاستثمارات الأكثر تقلباً.
العملات البديلة تتكبد خسائر أكبر
لم تقتصر الضغوط على البيتكوين، إذ تعرضت العملات المشفرة البديلة لخسائر أكبر خلال أكتوبر، وسط تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وبحسب البيانات الواردة، انخفضت البيتكوين بواقع 4.1% خلال الشهر إلى نحو 80 ألفاً و159 دولاراً في إحدى لقطات التداول، بينما تراوحت خسائر عملات رئيسية أخرى، من بينها كاردانو ودوجكوين، بين 13% و19%.
وأدى تفاوت الأداء إلى ارتفاع الوزن النسبي لبيتكوين داخل بعض المحافظ الاستثمارية من 50% إلى أكثر من 53%، حتى دون تنفيذ عمليات شراء أو بيع جديدة.
ويحدث هذا التغير عندما تتراجع قيمة العملات البديلة بوتيرة أسرع من البيتكوين، ما يزيد حصتها النسبية من إجمالي قيمة المحفظة.
وتوضح هذه التطورات أن التراجع في سوق العملات المشفرة لا يحدث بالضرورة بالوتيرة نفسها بين جميع الأصول، إذ تختلف مستويات السيولة والمخاطر والطلب من عملة إلى أخرى.
إعادة موازنة المحافظ تثير اعتبارات ضريبية
مع اتساع الفجوة بين أداء البيتكوين والعملات البديلة، يواجه بعض المستثمرين قرارات تتعلق بإعادة توزيع أصولهم للحفاظ على النسب المستهدفة داخل محافظهم.
وفي ألمانيا، تكتسب هذه القرارات بُعداً ضريبياً، في ظل القواعد المتعلقة بفترة الاحتفاظ بالعملات المشفرة لمدة عام، وحد الإعفاء البالغ ألف يورو للأرباح الخاضعة للقواعد ذات الصلة.
وقد تؤدي عمليات البيع التي تستهدف إعادة موازنة المحافظ إلى التزامات ضريبية تختلف بحسب مدة الاحتفاظ بالأصل وطبيعة الأرباح المحققة.
كما يمكن أن تدخل الخسائر المحققة من بيع بعض العملات البديلة ضمن حسابات المقاصة الضريبية مع الأرباح المؤهلة، وفقاً للشروط القانونية المطبقة.
وتزداد أهمية هذه الاعتبارات مع اقتراب نهاية عام 2026، خصوصاً بالنسبة إلى المستثمرين الذين يدرسون تعديل محافظهم قبل بداية العام الجديد.
البيتكوين تترقب اتجاه الفائدة الأميركية
أظهرت بيانات منصة «بلوانغ» تداول البيتكوين عند نحو 1.46 مليار روبية إندونيسية، بانخفاض 0.53% خلال 24 ساعة، وفق تحديث بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
كما تراجعت كاردانو بنسبة 3.55% ودوجكوين بنسبة 1.79% خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار الضغوط على العملات البديلة.
وتظل توقعات السياسة النقدية الأميركية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه سوق العملات المشفرة، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد السندات وشهية المستثمرين للمخاطرة.
ومع فشل البيتكوين في الحفاظ على مكاسبها عقب قرار الفيدرالي، تتجه الأنظار إلى قدرتها على استعادة مستوى 80 ألف دولار، ومدى تأثير البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة في توقعات أسعار الفائدة.