«فولكس فاغن» تسجل أكبر خسارة فصلية منذ 2015 بسبب أزمة «بورشه»

خسائر «فولكس فاغن» تبلغ 5.9 مليار يورو وسط أزمة «بورشه» (شترستوك)
«فولكس فاغن» تسجل أكبر خسارة فصلية منذ 2015 بسبب أزمة «بورشه»
خسائر «فولكس فاغن» تبلغ 5.9 مليار يورو وسط أزمة «بورشه» (شترستوك)

تكبدت مجموعة «فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات خسارة تشغيلية بلغت 5.9 مليار يورو (6.6 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، في أسوأ أداء فصلي لها منذ أكثر من عقد، متأثرة بخفض قيمة حصتها في «بورشه» وتكاليف استثنائية ضخمة، وسط تصاعد الضغوط التنافسية في الصين وأوروبا.

وأعلنت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم تسجيل بنود استثنائية بقيمة تقارب 8 مليارات يورو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر أيلول، ارتبط معظمها بخفض القيمة الدفترية لحصتها في شركة «بورشه»، ما دفع نتائجها التشغيلية إلى المنطقة السلبية.

وتعد هذه أكبر خسارة تشغيلية فصلية تسجلها المجموعة منذ الربع الرابع من عام 2015، عندما تحملت تكاليف استثنائية كبيرة مرتبطة بفضيحة التلاعب في اختبارات انبعاثات الديزل، المعروفة باسم «ديزل غيت»، وفقاً لمتحدث باسم الشركة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت إيرادات «فولكس فاغن» بنسبة 6% على أساس سنوي إلى 75.3 مليار يورو خلال الربع الثالث، ما يعكس الضغوط التي تواجه أعمالها في الأسواق الرئيسية.

وتأتي النتائج في وقت تمضي فيه المجموعة، التي تضم علامتي «أودي» و«بورشه»، في تنفيذ خطة إعادة هيكلة واسعة تستهدف خفض التكاليف وتحسين الربحية، لكنها تواجه معارضة نقابية قوية بسبب خطط تسريح العمال وإغلاق مصانع في ألمانيا.

خفض قيمة «بورشه» يعمق خسائر فولكس فاغن

شكلت البنود الاستثنائية المرتبطة بخفض قيمة حصة «فولكس فاغن» في «بورشه» العامل الرئيسي وراء الخسارة التشغيلية الكبيرة خلال الربع الثالث، في وقت تواجه فيه المجموعة تحديات متزايدة في الحفاظ على ربحيتها.

وكانت الشركة قد حذرت الشهر الماضي من تكاليف استثنائية تصل إلى 10 مليارات يورو خلال عام 2026، وخفضت توقعاتها لهامش الربح التشغيلي للعام بأكمله إلى ما لا يزيد على 1%.

وقال المدير المالي للمجموعة، أرنو أنتليتز، في بيان مصور، إن نتائج الأشهر التسعة الأولى من العام توضح ضرورة التحرك بسرعة وحسم، مضيفاً أن الشركة لا تستطيع تحمل إضاعة المزيد من الوقت.

وأوضح أن هامش الربح التشغيلي للمجموعة خلال الأشهر التسعة الأولى بلغ 3.8% فقط، حتى قبل احتساب البنود الاستثنائية، معتبراً أن هذا المستوى غير كافٍ على المدى الطويل.

وتستهدف «فولكس فاغن» رفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 8% و10% بحلول عام 2030، ضمن برنامج إعادة الهيكلة الذي تنفذه لتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز قدرتها التنافسية.

خطة لخفض 100 ألف وظيفة وإغلاق مصانع

تواجه «فولكس فاغن» ضغوطاً متزايدة لإعادة هيكلة نموذج أعمالها، في ظل المنافسة الشرسة في السوق الصينية، وارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية بمليارات اليوروهات سنوياً، إلى جانب الاستثمارات الضخمة اللازمة للتحول نحو السيارات الكهربائية.

ويعتزم الرئيس التنفيذي للمجموعة، أوليفر بلومه، خفض 100 ألف وظيفة على مستوى المجموعة، في إطار خطة تستهدف تقليص النفقات وتحسين الكفاءة.

وتشمل الخطة احتمال إغلاق ما يصل إلى أربعة مصانع في ألمانيا، وهو ما أثار معارضة شديدة من النقابات العمالية، وسط احتمالات اندلاع إضرابات اعتباراً من مطلع العام المقبل.

وتعكس هذه الإجراءات حجم التحديات التي تواجه صناعة السيارات الألمانية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، في وقت تتوسع فيه الشركات الصينية داخل السوق الأوروبية.

وتواجه «فولكس فاغن» منافسة قوية في الصين، التي تعد من أهم أسواق السيارات عالمياً، بينما تتزايد الضغوط على الشركات الأوروبية التقليدية مع توسع المنافسين الصينيين في تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية.

خسائر فولكس فاغن تحذير لصناعة السيارات الأوروبية

أثارت نتائج «فولكس فاغن» مخاوف بشأن مستقبل قطاع السيارات الأوروبي، في ظل الضغوط المتزامنة الناجمة عن المنافسة العالمية والتحول التكنولوجي وارتفاع التكاليف.

وقال موريتز كروننبرغر، من شركة «يونيون إنفستمنت» المستثمرة في «فولكس فاغن»، إن الخسارة التي أعلنتها المجموعة تمثل إشارة تحذيرية لقطاع السيارات والصناعة بأكملها، وينبغي أن تكون كذلك بالنسبة إلى صناع السياسات.

ويعكس هذا التقييم المخاوف من امتداد التحديات التي تواجه «فولكس فاغن» إلى شركات أوروبية أخرى، خصوصاً مع الحاجة إلى تمويل استثمارات كبيرة في السيارات الكهربائية، بالتزامن مع الحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.

وفي سوق الأسهم، تراجعت أسهم «فولكس فاغن» بنحو 2% في بداية التعاملات عقب إعلان النتائج، قبل أن تقلص خسائرها إلى أقل من 1% بحلول الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت غرينتش.

وجاء ذلك بينما تتداول أسهم المجموعة بالفعل بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو عشر سنوات، ما يعكس استمرار حذر المستثمرين بشأن آفاق أرباح الشركة وقدرتها على تنفيذ إعادة الهيكلة.

وتضع النتائج الفصلية الأخيرة إدارة «فولكس فاغن» أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين خفض التكاليف والحفاظ على قدرتها الإنتاجية والتنافسية، في وقت تسعى فيه إلى استعادة هوامش ربحية أعلى بحلول نهاية العقد.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة