عمالقة الاستثمار البديل في وول ستريت يراهنون على طفرة الذكاء الاصطناعي عبر تأجير مراكز البيانات

عمالقة الاستثمار البديل في وول ستريت يراهنون على طفرة الذكاء الاصطناعي عبر تأجير مراكز البيانات (رويترز)
عمالقة الاستثمار البديل في وول ستريت يراهنون على طفرة الذكاء الاصطناعي عبر تأجير مراكز البيانات
عمالقة الاستثمار البديل في وول ستريت يراهنون على طفرة الذكاء الاصطناعي عبر تأجير مراكز البيانات (رويترز)

تتجه كبرى شركات الاستثمار البديل في وول ستريت إلى الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي عبر امتلاك البنية التحتية اللازمة لتشغيله، وتأمين إيرادات إيجارية طويلة الأجل من خلال عقود تمتد لسنوات، في استراتيجية تستهدف الاستفادة من نمو الطلب على الحوسبة مع الحد من مخاطر الاستثمار في القطاع.

وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة من احتمال تعثر شركات الحوسبة السحابية الناشئة المثقلة بالديون، المعروفة باسم «نيوكلاود»، ومن أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا يحقق العوائد المتوقعة. لذلك، يركز مديرو الأصول على استقطاب مستأجرين ذوي جدارة ائتمانية مرتفعة، وتوقيع عقود طويلة الأجل تضمن تدفقات نقدية أكثر استقراراً.

«بلو أول» تراهن على عقود إيجار تمتد حتى 20 عاماً

قال مارك ليبشولتز، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «بلو أول» (Blue Owl)، إن الشركة تمتلك أصولاً مادية أساسية لنمو الاقتصاد الرقمي، وتؤجرها عادةً بموجب عقود تتراوح مدتها بين 15 و20 عاماً، مع زيادات سنوية في الإيجارات.

وأوضح أن هذه العقود توفر للمستثمرين تدفقات دخل إيجارية قابلة للتنبؤ والنمو، مشيراً إلى أن الشركة تركز على الحد من المخاطر المرتبطة بالعقود قصيرة الأجل والتسعير غير المستقر.

وتمتلك «بلو أول» أكثر من 130 مركز بيانات قيد التشغيل أو الإنشاء، بطاقة إجمالية تقارب 14 غيغاواط من القدرات المملوكة والمؤجرة، إلى جانب مشروعات إضافية قيد التطوير تبلغ طاقتها 21 غيغاواط.

وقال آلان كيرشنباوم، المدير المالي للشركة، إن الاستثمار في مراكز البيانات لا يمثل مجرد رهان على الذكاء الاصطناعي، بل يعتمد أيضاً على الجدارة الائتمانية لعملاء كبار مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا»، مضيفاً أن الشركة لا تتوقع تراجع الطلب على القدرة الحاسوبية.

«أريس» و«بلاكستون» تعززان الاستثمار في الأصول طويلة الأجل

تعتمد «أريس مانجمنت» (Ares Management) استراتيجية لتطوير مراكز البيانات في مدن رئيسية تشمل طوكيو وأوساكا ولندن وساو باولو، مع تأجير المشروعات مسبقاً لشركات الحوسبة السحابية العملاقة ذات التصنيف الائتماني الاستثماري.

وتتراوح مدد عقود هذه المشروعات بين 12 و15 عاماً، مع بنود تحد من إمكانية إنهائها، وزيادات إيجارية مرتبطة بالتضخم.

من جانبها، شددت «بلاكستون» (Blackstone) الأسبوع الماضي على تركيزها على البنية التحتية المادية والأصول المدعومة بعقود طويلة الأجل. وأوضحت أن الغالبية العظمى من محفظة مراكز البيانات لديها تتضمن عقود إيجار أولية تمتد من 15 إلى 20 عاماً، وأن 96% من الأطراف المقابلة مصنفة ضمن الفئة الاستثمارية، بمتوسط قيمة سوقية يبلغ 2.5 تريليون دولار.

وقال جوناثان غراي، رئيس «بلاكستون»، للمحللين عقب إعلان النتائج المالية، إن هذه الخصائص تجعل مستوى المخاطر يبدو محدوداً نسبياً من وجهة نظر الشركة.

وانعكست التحركات على أسهم شركات الاستثمار البديل خلال تعاملات الخميس؛ إذ ارتفع سهم «بلو أول» بنسبة 6.5%، و«أريس مانجمنت» بنسبة 2%، فيما صعد سهما «كيه كيه آر» و«بلاكستون» بنسبة 2.5% لكل منهما، و«أبولو غلوبال» بنسبة 3.7%.

أكثر من 5 تريليونات دولار للإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي

يمثل الإنفاق على مراكز البيانات والطاقة والمعدات والبرمجيات أحد أكبر موجات الاستثمار في التاريخ، إذ يقارن مسؤولون في القطاع حجمه بالاستثمارات التي صاحبت ظهور الإنترنت والتوسع في شبكات السكك الحديدية.

وتقدر «أريس مانجمنت» الطلب على الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأكثر قليلاً من 5 تريليونات دولار حتى عام 2030، منها نحو تريليوني دولار للمباني المادية لمراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها لتوليد الكهرباء ونقلها.

وقال مايكل أروغتي، الرئيس التنفيذي لـ«أريس»، إن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقاً في مخاطر الأطراف المقابلة وكيفية تسعيرها، في أعقاب موجة التراجع التي شهدتها أسهم الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من الشهر.

كما قلل من أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض على تمويل الإنفاق الرأسمالي للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن البديل قد يكون تمويل المشروعات من خلال إصدار الأسهم.

وأضاف أن تمويل الإنفاق الرأسمالي تطور تدريجياً من الاعتماد بدرجة كبيرة على حقوق الملكية، إلى التمويل عالي التصنيف الائتماني، قبل أن يبدأ جزء من الطلب على التمويل في الانتقال إلى أسواق التمويل بالرافعة المالية والائتمان الخاص.

«موديز» تحذر من مخاطر التركّز والتمويل الدائري

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني في وقت سابق من الأسبوع إن الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يولدان احتياجات تمويلية كبيرة وطويلة الأجل، ما يوسع نطاق سوق الائتمان الخاص إلى ما يتجاوز الإقراض المباشر التقليدي.

ورغم أن كثيراً من المقترضين والأطراف المقابلة يتمتعون بتصنيفات ائتمانية استثمارية، حذرت الوكالة من تزايد مخاطر تركّز الاستثمارات، والإنشاءات، والقيمة المتبقية للأصول، والتمويل الدائري.

وتعكس هذه المخاطر التحدي الذي يواجه شركات الاستثمار البديل: الاستفادة من الطلب المتزايد على مراكز البيانات وتأمين إيرادات طويلة الأجل، مع مراقبة جودة العملاء وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم، وضمان أن يواكب العائد حجم الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة