تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، وترقب المستثمرين نتائج أعمال شركة «إيه إم دي» لتصنيع الرقائق، في وقتٍ تتواصل فيه تقلبات أسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.7%، بما يعادل أكثر من 400 نقطة، لتسجّل تراجعاً قدره 404 نقاط إلى 51,729 نقطة، بانخفاض 0.77%، وفقاً للبيانات المسجلة عند الساعة 6:43 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1%، في حين اتجهت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 إلى الارتفاع بنحو 0.2%، في تحركات عكست تباين أداء الأسهم الأميركية قبل بدء جلسة التداول، وبعد يوم شهد اضطرابات في أسهم شركات الرقائق.
وتأتي هذه التحركات بينما يترقب المستثمرون نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بحثاً عن مؤشرات بشأن التوجهات المحتملة للسياسات الاقتصادية والتنظيمية، خصوصاً في قطاعات الأدوية والإسكان ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
نتائج الانتخابات والذكاء الاصطناعي تحت المراقبة
تكتسب نتائج الانتخابات أهمية للأسواق بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على السياسات التي تؤثّر في قطاعات اقتصادية رئيسية، إذ يتابع المستثمرون نتائج التصويت والمبادرات المطروحة على بطاقات الاقتراع لتقييم احتمالات تغير القواعد المنظمة لبعض الأنشطة.
وبالتوازي مع ذلك، تتجه الأنظار إلى شركة «إيه إم دي»، التي من المقرر أن تعلن نتائجها المالية بعد إغلاق جلسة التداول، وسط اهتمام بتطور الطلب على رقائق
الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ تشهد فيه أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بهذا القطاع تقلبات ملحوظة.
ولا تقتصر أهمية النتائج المرتقبة على الأرقام المسجلة خلال الربع الأخير، إذ يركّز المستثمرون أيضاً على توقعات الشركة للفترة المقبلة، ولا سيما إرشادات الربع الرابع، لتقييم مدى استمرار الطلب على منتجاتها وقدرتها على الاستفادة من الإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعزّز هذه التوقعات حساسية السوق تجاه نتائج شركات التكنولوجيا، بعدما أظهرت تحركات سهم «إنتل» خلال الأسبوع الماضي أن رد فعل المستثمرين لا يرتبط بالضرورة بتحقيق نتائج فصلية أعلى من التوقعات، بل يتأثر أيضاً بالتوقعات المستقبلية التي تقدمها الشركات.
«أبل» تتراجع رغم نمو الإيرادات والمبيعات
وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «
أبل» خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان نتائجها المالية، رغم تسجيل الشركة نمواً في الإيرادات وتجاوز توقعات وول ستريت على مستوى الإيرادات وربحية السهم.
وارتفعت إيرادات «أبل» بنسبة 12% خلال الربع الأخير، مدعومة بأداء قوي لمبيعات هواتف آيفون، في مؤشر على استمرار استعداد المستهلكين للإنفاق على منتجات الشركة رغم ارتفاع أسعارها.
لكن النتائج لم تخلُ من نقاط ضغط، إذ جاءت إيرادات الشركة في الصين الكبرى دون بعض التوقعات، ما أثار اهتمام المستثمرين بأداء الشركة في أحد أسواقها الرئيسية، ومدى قدرتها على الحفاظ على نمو المبيعات في مختلف المناطق الجغرافية.
ويعكس التباين في رد فعل السوق تجاه نتائج «أبل» أن تجاوز التوقعات على مستوى الإيرادات والأرباح لا يضمن بالضرورة ارتفاع السهم، خصوصاً عندما تظل هناك تساؤلات بشأن أداء بعض الأسواق أو آفاق النمو المقبلة.
كما تراجع سهم شركة «بالانتير» بعد إعلان نتائجها المالية، رغم تجاوزها توقعات المحللين، في إشارة أخرى إلى استمرار تدقيق المستثمرين في تقييمات شركات التكنولوجيا وتوقعاتها، وليس فقط في أدائها خلال الربع المنتهي.
بيانات سوق العمل الأميركية ضمن أجندة المستثمرين
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون صدور تقرير فرص العمل ودوران العمالة في الولايات المتحدة، المعروف باسم «جولتس»، عن وزارة العمل الأميركية، والذي يتضمن بيانات عن الوظائف الشاغرة والتعيينات ومعدلات ترك العاملين لوظائفهم.
وتوفّر هذه البيانات مؤشرات على أوضاع سوق العمل ومدى توافر الوظائف وحركة التوظيف، وهي عناصر يراقبها المستثمرون لتقييم أداء الاقتصاد الأميركي واتجاهاته خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، تواجه الأسواق الأميركية مجموعة من المحفزات المتزامنة، تشمل نتائج انتخابات التجديد النصفي، ونتائج شركات التكنولوجيا، وبيانات سوق العمل، في وقت تتباين فيه تحركات العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية وسط حالة من الحذر بشأن مسار أسهم الذكاء الاصطناعي.