عرقلت السلطات الأميركية الموافقة على تصدير معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تحتاج إليها شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية لتوسيع إنتاجها في الصين، ما يعقد خطط الشركة لإنشاء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة في ولاية نيويورك، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وتسعى «إس كيه هاينكس» للحصول على تراخيص تصدير أميركية لتجهيز مصنعها في مدينة داليان الصينية، بحجة أن زيادة الإنتاج هناك ستساعد في تمويل خططها التوسعية في الولايات المتحدة، لكن وزارة التجارة الأميركية لم توافق حتى الآن على التراخيص الجديدة، بحسب المصادر.
وتخطط وحدة «سوليدايغم» التابعة للشركة لاستثمار نحو 45 مليار دولار في بناء مصنعين لإنتاج رقائق ذاكرة «ناند» في مدينة مارسي بولاية نيويورك، مع إمكانية ارتفاع الاستثمارات إلى نحو 100 مليار دولار بمرور الوقت.
وتُستخدم رقائق «ناند» لتخزين البيانات والاحتفاظ بها حتى عند انقطاع التيار الكهربائي، وتُعد من المكونات الأساسية لمراكز البيانات.
تثير المفاوضات تساؤلات بشأن مدى استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخفيف القيود المتعلقة بالأمن القومي، والتي تهدف إلى منع وصول التكنولوجيا الأميركية إلى الاستخدامات العسكرية الصينية، مقابل جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين صناعة الرقائق داخل الولايات المتحدة.
وقال ليلاند ميلر، عضو لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية، وهي لجنة ثنائية الحزب أنشأها الكونغرس الأميركي، إن «أياً من هذه الخطط لن يمضي قدماً في نهاية المطاف دون موافقة البيت الأبيض».
ولا تزال المفاوضات مستمرة، وفقاً للمصادر، التي أشارت إلى أن الموافقة على توسعة مصنع داليان تمثل محوراً أساسياً في خطط «إس كيه هاينكس» الاستثمارية في نيويورك.
وعقد مسؤولون تنفيذيون من شركة «سوليدايغم» التابعة لـ«إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة نحو 10 اجتماعات مع مسؤولي وزارة التجارة الأميركية منذ أواخر أغسطس، بحسب أحد المصادر.
وتحتاج الشركة إلى زيادة الإنتاج وتطوير تقنيات أكثر تقدماً لتصنيع رقائق «ناند» في الصين، بهدف توليد الإيرادات اللازمة لبناء منشأة أميركية والحفاظ على قدرتها التنافسية.
وخلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي، تمسك جيفري كيسلر، وكيل وزارة التجارة الأميركية، بموقفه الرافض للسماح بتصدير مزيد من معدات تصنيع الرقائق الأميركية لاستخدامها في تحديث أو توسيع الطاقة الإنتاجية في الصين، بحسب أحد المصادر.
ومع ذلك، لم ترفض الوزارة رسمياً إصدار ترخيص لتصدير المعدات الأميركية اللازمة لتجهيز مساحات التصنيع النظيفة الشاغرة في مصنع داليان.
ويتفاوض الطرفان أيضاً بشأن ترخيص منفصل لعام 2027 لتصدير معدات تضمن استمرار تشغيل منشأة داليان، وفقاً للمصدر.
ولم يرد متحدث باسم وزارة التجارة الأميركية فوراً على طلب للتعليق.
من جانبها، قالت «سوليدايغم» في بيان الأسبوع الماضي إن الشركة، التي تأسست في الولايات المتحدة ويقع مقرها الرئيسي فيها، تدرس بانتظام بدائل استراتيجية لخدمة عملائها وتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
وأضافت أنها تستكشف حالياً خيارات لبناء مصنع لإنتاج رقائق ذاكرة «ناند» في مواقع محتملة حول العالم، مؤكدة أنها لم تتخذ أي قرار بشأن موقع محدد.
وجددت الشركة تمسكها بالبيان نفسه، فيما لم ترد «إس كيه هاينكس» فوراً على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.