تستعد بنوك وول ستريت لتزايد التدقيق الرقابي بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأميركي، إذ يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون أن يحقق المشرّعون في قضايا تكاليف المعيشة، وأن يستدعوا رؤساء البنوك للإدلاء بشهاداتهم. ويستعد
الديمقراطيون بالفعل للتحقيق في المعاملات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء إدارته. وقالت مصادر مصرفية إن القطاع يتوقع أيضاً أن يتيح التحول الكبير في واشنطن للمشرّعين دفع جهود تشديد الإجراءات لمكافحة الاحتيال المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
ويتوقع محامون ومحللون على نطاق واسع أن يحقق الديمقراطيون في ممارسات تمويل المستهلكين التي قد تزيد الأعباء على العملاء، مثل الرسوم غير الضرورية، والإقراض الاستغلالي، وقروض الرهن العقاري.
وقال مصدر مصرفي إن الديمقراطيين قد يحققون أيضاً فيما إذا كان التراجع عن التنظيم والرقابة قد أضر بالعملاء أو أضعف المؤسسات المقرضة. وأضاف شخصان آخران أن البنوك تتوقع تخصيص مزيد من الوقت للرد على استفسارات موظفي الكونغرس والاستعداد لجلسات الاستماع.
وقال بيتر ريتشيوتي، الأستاذ في كلية فريمان لإدارة الأعمال بجامعة تولين: «ستكون هناك بالتأكيد محاولات لإعادة بعض القيود المفروضة على البنوك. وقد تُعاد إحياء مبادرات حماية المستهلك».
وفي عام 2024، هنّأ رؤساء أكبر بنوك وول ستريت، من جيمي ديمون في «جيه بي مورغان تشيس» إلى ديفيد سولومون في «غولدمان ساكس»، ترامب بفوزه، ورحبوا بالجمهوري باعتباره رئيساً داعماً لقطاع الأعمال.
اتهامات من ترامب للبنوك
وخلال العامين الماضيين، حقق القطاع مكاسب كبيرة تمثلت في تخفيف متطلبات رأس المال، إلى جانب مكاسب أخرى على صعيد السياسات، بفضل الجهات التنظيمية التابعة لإدارة ترامب. لكن ترامب استهدف أيضاً بعض البنوك، متهماً القطاع برفض تقديم الخدمات للعملاء لأسباب سياسية، كما أقام دعوى قضائية شخصية ضد «جيه بي مورغان». ونفت البنوك اتهامات ترامب.
وقال محامون ومستشارون إن القطاع يحاول الآن تحديد كيفية التعامل مع الديمقراطيين الذين سيتولون السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي في يناير، ما يمنحهم فرقاً متخصصة في التحقيقات وصلاحيات استدعاء الشهود وإلزامهم بتقديم الوثائق.
وأضافوا أن العديد من شركات الخدمات المالية تُجري تقييماً للمخاطر المرتبطة بتعاملاتها مع إدارة ترامب، وتحدد المجالات التي قد تثير اهتمام الكونغرس. كما بدأت بعض الشركات التواصل مع كبار المشرّعين الديمقراطيين.
وقال توم بيريز، الشريك في مكتب «ماير براون» للمحاماة، خلال فعالية في واشنطن بشأن الرقابة البرلمانية الأسبوع الماضي: «أعتبر الفترة من الآن حتى نهاية العام من أكثر الفترات أهمية، إذ يمكن خلالها القيام بالكثير من الإجراءات الاستباقية».
وأضاف أن على الشركات مراجعة أي استفسارات معلقة من الكونغرس لم ترد عليها، قائلاً: «الرسالة التي تلقيتها قبل ستة أشهر قد تتحول إلى مذكرة استدعاء من الكونغرس في يناير المقبل».
وتُعد السيناتورة إليزابيث وارن، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ وأحد أبرز منتقدي وول ستريت منذ فترة طويلة، المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة اللجنة.
أما النائبة ماكسين ووترز، فهي أبرز الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، والمرشحة الرئيسية لرئاسة تلك اللجنة.
وأعربت كلتاهما مراراً عن مخاوفهما بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، بما في ذلك أزمة الإسكان، كما اتهمتا الإدارة بتقويض إجراءات حماية المستهلكين في القطاع المالي. وتقول الإدارة إنها تعمل على تقليص الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل أنشطة الإقراض.
وعندما ترأست ووترز لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب سابقاً، استدعت رؤساء أكبر البنوك للإدلاء بشهاداتهم. وقال محللو «تي دي كوين» الأربعاء إنهم يتوقعون تكرار هذا السيناريو، كما أشاروا إلى مخاطر تتعلق بالسياسات، من بينها فرض سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي قضية يتفق عليها الحزبان على نطاق واسع.
وكتب محللو «تي دي كوين»: «من المرجح أن تؤدي السيطرة الكاملة على الكونغرس إلى زيادة احتمالات استدعاء الرؤساء التنفيذيين للبنوك للمثول أمام الكونغرس، مع خضوع شركاتهم لمزيد من جلسات الاستماع».
فرصة لتحقيق مكاسب
لا تزال البنوك ترى فرصة لدفع بعض القضايا المتعلقة بالسياسات بما يخدم مصالحها، وقد بدأت تتوافق حول فكرة محددة، تتمثل في مطالبة شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ببذل جهود أكبر للحد من الاحتيال المالي الذي يلحق الضرر بالمستهلكين، وفقاً لأربعة مصادر مصرفية.
ويؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى ظهور عمليات احتيال مالي أكثر تعقيداً، ما يعرّض عملاء البنوك لمخاطر أكبر.
وقال ستيفن شتاينور، الرئيس التنفيذي لبنك «هانتينغتون بانكشيرز»: «نحتاج إلى اتخاذ إجراءات لحماية العملاء».
وأضاف أن شركات التكنولوجيا يجب أن تلتزم باستبعاد الحسابات المرتبطة بالمحتالين، معرباً عن اعتقاده بوجود فرصة كبيرة للحصول على دعم من الحزبين بشأن هذه القضية.
وقال مصدر مصرفي إن القطاع يعتقد أنه يستطيع الاستفادة من المعارضة الشعبية القوية لتطوير الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، مثل مراكز البيانات، والتي برزت خلال انتخابات التجديد النصفي، للضغط من أجل طرح قضية الاحتيال للنقاش داخل الكونغرس.
وفي إطار هذه الجهود، قد تضغط البنوك أيضاً على المشرّعين لمراجعة القواعد المنظمة للتحويلات المصرفية، بحسب مصدر سابق في الجهات التنظيمية مطلع على الأمر.
وتستعد البنوك للتواصل مبكراً مع المشرّعين بشأن القضايا التي يُرجح أن تخضع للتدقيق، بما في ذلك الاحتيال ورسوم بطاقات الائتمان والذكاء الاصطناعي وحماية المستهلكين، وفقاً للمصادر المصرفية.
وكتب محللو «تي دي كوين»: «من المرجح، في رأينا، أن تكون موجة التشريعات المواتية للبنوك قد وصلت إلى نهايتها».
(رويترز)