من شهية مفتوحة إلى حذر شديد.. ماذا أصاب اكتتابات السعودية في 2026؟

مؤشر «تاسي» يخسر 3.77% و«نمو» 7.02% منذ بداية 2026 ( شترستوك)
مؤشر «تاسي» يخسر 3.77% و«نمو» 7.02% منذ بداية 2026
مؤشر «تاسي» يخسر 3.77% و«نمو» 7.02% منذ بداية 2026 ( شترستوك)

من سوق استقطبت طروحاتها أكثر من 41 مليار ريال خلال 2025 إلى اكتتابات لم تتجاوز حصيلتها 1.61 مليار ريال في الأشهر العشرة الأولى من 2026، تواجه سوق الأسهم السعودية تحولاً حاداً في نشاط الطروحات، مع تراجع قيمة الاكتتابات بنحو 96% على أساس سنوي.

ويأتي هذا الانكماش في ظل تراجع أداء عدد من الأسهم المدرجة إلى ما دون أسعار طرحها، ومخاوف تتعلق بتقييم الشركات، إلى جانب ضغوط السيولة وارتفاع أسعار الفائدة، ما أعاد رسم خريطة الاكتتابات وفرض واقعاً أكثر حذراً على الشركات والمستثمرين.

وقال محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في شركة أرباح المالية، لـCNN الاقتصادية، إن السوق الرئيسية «تاسي» سجلت خلال عام 2025 حصيلة اكتتابات بلغت 40.15 مليار ريال، موزعة على 26 اكتتاباً، فيما بلغت حصيلة السوق الموازية «نمو» نحو 1.34 مليار ريال عبر 26 عملية.

وفي المقابل، سجلت السوق الرئيسية خلال الفترة من بداية 2026 حتى 5 نوفمبر حصيلة إجمالية بلغت 1.52 مليار ريال عبر 5 اكتتابات، بينما اقتصر نشاط السوق الموازية على اكتتابين بقيمة إجمالية بلغت 82.77 مليون ريال.

اكتتابات 2026.. 7 طروحات بقيمة 1.6 مليار ريال

بلغ إجمالي حصيلة الاكتتابات في السوقين الرئيسية والموازية نحو 1.61 مليار ريال منذ بداية 2026 وحتى 5 نوفمبر، من خلال 7 اكتتابات، توزعت بين 5 اكتتابات في السوق الرئيسية بقيمة 1.52 مليار ريال، واكتتابين في السوق الموازية بقيمة 82.77 مليون ريال.

وشهدت السوق الرئيسية تحولاً في هيكل الطروحات، مع تصدر الاكتتابات الخاصة بنسبة 59.34% من إجمالي السيولة، بقيمة 903.80 مليون ريال عبر اكتتابين، تلتها الطروحات العامة الأولية بنسبة 29.93%، وبقيمة 455.85 مليون ريال عبر اكتتابين، ثم حقوق الأولوية بنسبة 10.73%، وبقيمة 163.46 مليون ريال من خلال اكتتاب واحد.

أما السوق الموازية «نمو»، فقد اقتصرت اكتتاباتها خلال الفترة على الطروحات العامة الأولية بنسبة 100%، مسجلة اكتتابين بقيمة إجمالية بلغت 82.77 مليون ريال، وبعدد أسهم مطروحة وصل إلى 11.81 مليون سهم.

وشملت الطروحات شركة مسقا في قطاع التطوير العقاري بقيمة 66.67 مليون ريال، وشركة خالد ظافر وإخوانه في قطاع النقل بقيمة 16.10 مليون ريال.

ضعف أداء الأسهم يضغط على ثقة المستثمرين

وعن أسباب التراجع الحاد في حصيلة الاكتتابات العامة، قال محمد الفراج، إن هذا التراجع يرجع إلى مجموعة من العوامل السوقية والهيكلية التي عززت حالة الحذر لدى المستثمرين والشركات على حد سواء.

وأوضح الفراج أن ضعف أداء غالبية الأسهم المدرجة خلال العام السابق أثر في ثقة المتعاملين، لا سيما مع تراجع أسعار أسهم العديد من الشركات إلى مستويات دون أسعار طرحها الأولي بعد فترات قصيرة من بدء تداولها، الأمر الذي رفع مستوى المخاطر المرتبطة بالمشاركة في الاكتتابات الجديدة، سواء بالنسبة للمستثمرين الأفراد أو المؤسسات.

المبالغة في التسعير تعرقل الطروحات الجديدة

وأضاف أن إشكاليات إعادة التقييم والمبالغة في تسعير بعض الطروحات أسهمت أيضاً في تراجع النشاط، بعدما حُددت أسعار اكتتاب عند مستويات مرتفعة لا تتناسب مع الأوضاع المالية للشركات أو التحديات التي تواجه قطاعاتها، ما دفع هيئة السوق المالية والمستشارين الماليين إلى مراجعة وتدقيق آليات بناء سجل الأوامر، بهدف الوصول إلى تقييمات أكثر واقعية وعدالة وحماية السيولة الاستثمارية.

وأشار الفراج إلى أن هذه الظروف دفعت عدداً من الشركات إلى التريث وتأجيل أو إلغاء خطط طرح أسهمها للاكتتاب العام، تجنباً لقبول تقييمات منخفضة، وانتظاراً لتحسن ظروف السوق.

ولفت إلى أن ضغوط السيولة، الناجمة عن تقلبات أسواق النفط العالمية واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ساهمت بدورها في توجيه جزء من رؤوس الأموال نحو أدوات استثمارية أقل مخاطرة.

واعتبر الفراج أن المرحلة الحالية تمثل فترة تصحيح وإعادة توازن لسوق الاكتتابات، مع تزايد التركيز على جودة الشركات المطروحة وملاءمة تقييماتها، بدلاً من تسريع وتيرة الإدراجات.

هل لا يزال الإقبال على الاكتتابات مستمراً؟

وعند سؤاله عن مدى استمرار جاذبية الاكتتابات في السوق السعودية، تشير البيانات التي قدمها الفراج إلى تراجع واضح في أحجام الطروحات خلال 2026 مقارنة بالعام السابق، إلا أن اختلاف أحجام الصفقات الكبرى وطبيعة الطروحات يجعل من الضروري التمييز بين انخفاض الحصيلة الإجمالية وتراجع الإقبال الاستثماري.

ففي 2025، ساهمت صفقات مليارية في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والنقل والعقارات في رفع إجمالي الحصيلة، بينما اتسمت طروحات 2026 بأحجام أقل، مع تصدر الاكتتابات الخاصة هيكل السيولة في السوق الرئيسية.

2025.. عام الطروحات الكبرى

على الجانب الآخر، كان عام 2025 الأكثر نشاطاً من حيث عدد الاكتتابات وقيمتها، إذ بلغت الحصيلة الإجمالية للسوق الرئيسية 40.15 مليار ريال من خلال 26 اكتتاباً، مقابل 1.34 مليار ريال في السوق الموازية عبر 26 عملية.

وفي السوق الرئيسية، تصدرت الطروحات العامة الأولية من حيث عدد العمليات، بواقع 15 اكتتاباً بلغت قيمتها 17.36 مليار ريال، مستحوذة على 43.24% من إجمالي السيولة.

وجاءت الاكتتابات الخاصة في المرتبة الثانية بقيمة 15.40 مليار ريال عبر 8 اكتتابات، بما يمثل 38.36% من الإجمالي، فيما بلغت حصيلة حقوق الأولوية 7.39 مليار ريال من خلال 3 اكتتابات، مستحوذة على 18.40%.

وفي السوق الموازية، هيمنت الطروحات العامة الأولية على النشاط بنسبة 96.42% من إجمالي السيولة، بقيمة 1.29 مليار ريال عبر 24 اكتتاباً، مقابل اكتتاب خاص واحد بقيمة 47.91 مليون ريال، إلى جانب عملية إدراج مباشر واحدة دون حصيلة اكتتاب.

تاسي منذ بداية العام الجاري

تباين أداء الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية منذ بداية عام 2026، مع اتساع الفجوة بين الشركات الرابحة والخاسرة، في وقت سجل فيه المؤشر العام «تاسي» تراجعاً بنسبة 3.77% حتى الخامس من نوفمبر، وسط ضغوط طالت عدداً من الأسهم، مقابل مكاسب قوية لأسهم أخرى تجاوزت 100%.

وأظهرت بيانات السوق للفترة الممتدة من 31 ديسمبر 2025 إلى 5 نوفمبر 2026، ارتفاع أسهم 65 شركة، مقابل تراجع أسهم 221 شركة، فيما بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو تريليون ريال، بمتوسط تداول يومي تجاوز 4.76 مليار ريال.

بترو رابغ وحديد وطني في صدارة الأسهم الرابحة

تصدرت شركة «بترو رابغ» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً منذ بداية العام، بمكاسب بلغت 112.72%، بعدما صعد سعر السهم من 6.84 ريال إلى 14.55 ريال في الخامس من نوفمبر.

وجاء سهم «حديد وطني» في المركز الثاني، مرتفعاً بنسبة 81.21% من 1.65 ريال إلى 2.99 ريال، تلاه سهم «مدينة المعرفة» بمكاسب بلغت 71.98%، ليصل إلى 19.64 ريال مقارنة بـ11.42 ريال.

وحل سهم «أمريكانا» رابعاً، بعدما ارتفع بنسبة 54.76% إلى 2.60 ريال، مقابل 1.68 ريال في نهاية 2025، فيما جاء سهم «المملكة» خامساً بمكاسب بلغت 52%، ليصل إلى 12.16 ريال مقارنة بـ8 ريالات.

الأبحاث والإعلام وتسهيل في مقدمة الأسهم المتراجعة

على الجانب الآخر، تصدر سهم «الأبحاث والإعلام» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، بعدما فقد 63.79% من قيمته، ليتراجع من 124.50 ريال في نهاية ديسمبر 2025 إلى 45.08 ريال في 5 نوفمبر 2026.

وجاء سهم «تسهيل» في المرتبة الثانية، منخفضاً بنسبة 62.73% إلى 19.25 ريال، مقارنة بـ51.64 ريال، تلاه سهم «العربية» بتراجع بلغ 61.68%، ليصل إلى 44.30 ريال مقابل 115.60 ريال.

كما انخفض سهم «لومي» بنسبة 60.34% إلى 19.80 ريال، مقارنة بـ49.92 ريال، فيما سجل سهم «نسيج» خامس أكبر تراجع، فاقداً 53.56% من قيمته، ليصل إلى 10.40 ريال مقابل 22.39 ريال في نهاية العام الماضي.

السوق الموازية «نمو»

لم تقتصر التقلبات على السوق الرئيسية في السعودية خلال عام 2026، بل امتدت إلى السوق الموازية «نمو»، التي شهدت تبايناً حاداً في أداء الأسهم منذ بداية العام، مع تسجيل مكاسب اقتربت من 288% لبعض الشركات، مقابل خسائر تجاوزت 70% لأسهم أخرى، في وقت تراجع فيه مؤشر السوق الموازية بنسبة 7.02% حتى الخامس من نوفمبر.

وتكشف بيانات أداء الأسهم خلال الفترة الممتدة من 31 ديسمبر 2025 إلى 5 نوفمبر 2026 عن تفاوت ملحوظ بين الشركات المدرجة، إذ ارتفعت أسهم 27 شركة في «نمو»، مقابل تراجع أسهم 92 شركة، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط على غالبية الأسهم خلال الفترة.

الفاخرة تتصدر الرابحين بمكاسب 287.9%

تصدرت شركة «الفاخرة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في السوق الموازية، بعدما قفز سعر سهمها بنسبة 287.94%، ليصل إلى 26.38 ريال في الخامس من نوفمبر، مقارنة بـ6.80 ريال في نهاية العام الماضي.

وجاء سهم «الناقول» في المركز الثاني، مرتفعاً بنسبة 159.91% إلى 60.95 ريال، مقابل 23.45 ريال، تلاه سهم «تدوير» بمكاسب بلغت 85.39%، ليصل إلى 6.60 ريال مقارنة بـ3.56 ريال.

وحل سهم «جروب فايف» رابعاً بارتفاع نسبته 61.92% إلى 56.25 ريال، فيما جاء سهم «قمة السعودية» في المركز الخامس، مسجلاً مكاسب بلغت 51.27% ليصل إلى 10.74 ريال، مقارنة بـ7.10 ريال.

كير وطاقات في صدارة الخاسرين

على الجانب الآخر، تصدر سهم «كير» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً في السوق الموازية، بعدما فقد 71.48% من قيمته، لينخفض من 2.77 ريال في نهاية ديسمبر 2025 إلى 0.79 ريال في الخامس من نوفمبر 2026.

وجاء سهم «طاقات» في المرتبة الثانية، متراجعاً بنسبة 67.41% إلى 4.56 ريال، مقارنة بـ13.99 ريال، تلاه سهم «ريشيو» بخسائر بلغت 65.86%، ليصل إلى 2.39 ريال مقابل 7 ريالات.

كما انخفض سهم «الليف» بنسبة 63.86% إلى 12 ريالاً، مقارنة بـ33.20 ريال في نهاية العام الماضي.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة