الأميركيون يستعدون لتكاليف باهظة لتبريد منازلهم هذا الصيف

ارتفاع تكاليف التبريد يضغط على الأسر الأميركية هذا الصيف
ارتفاع تكاليف التبريد يضغط على الأسر الأميركية هذا الصيف
ارتفاع تكاليف التبريد يضغط على الأسر الأميركية هذا الصيف

قبل أن يقرر كيفن مارتن الانتقال من منزل والديه العام الماضي، وضع ميزانية دقيقة تمكّنه من استئجار شقة مع ثلاثة زملاء في مدينة تمبي بولاية أريزونا أثناء دراسته في كلية ميسا المجتمعية. وتمكن طالب المحاسبة من تغطية نفقاته من خلال العمل في ثلاث وظائف بدوام جزئي، بل وادخار ما يصل إلى 200 دولار شهرياً.

لكن مارتن، البالغ من العمر 19 عاماً، لم يكن يتوقع أن تشهد أريزونا ربيعاً أكثر دفئاً من المعتاد، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف تكييف الهواء الشهرية.

حاول هو وزملاؤه خفض الفواتير عبر إطفاء أجهزة التكييف عند مغادرة المنزل، لكنهم كانوا يعودون إلى منزل أشبه بالساونا، مع إدراكهم أن الوضع سيزداد سوءاً خلال الصيف.

لذلك قرر مارتن العودة إلى منزل والديه، بعدما تعثر حلمه بالاستقلال بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء والوقود وأسعار المواد الغذائية في ظل استمرار الحرب الأميركية مع إيران.

وقال مارتن «خلال الأشهر الماضية كنت أوفر أموالاً أقل وأنفق أكثر. أدركت أن العودة إلى المنزل ستكون خطوة أكثر حكمة حتى أتمكن من الادخار، فلم أكن أرغب في إنفاق كل هذه الأموال على التكييف».

قفزة متوقعة في فواتير الكهرباء

حصل مارتن مبكراً على تجربة لما قد يواجهه ملايين الأميركيين هذا الصيف، مع توقعات بارتفاع كبير في تكاليف الحفاظ على برودة المنازل.

وتتوقع الرابطة الوطنية لمديري برامج مساعدات الطاقة (NEADA) ارتفاع فواتير الكهرباء في الولايات المتحدة بنسبة 10.5% في المتوسط لتصل إلى 792 دولاراً خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر.

وتأخذ هذه التوقعات في الاعتبار ارتفاع أسعار الكهرباء وزيادة استخدام أجهزة التكييف مع توقع استمرار درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في أجزاء واسعة من البلاد.

التضخم يزيد الضغوط على الأسر

يأتي هذا الارتفاع في وقت يشعر فيه العديد من الأميركيين بضغوط مالية متزايدة، بعدما تجاوز معدل التضخم السنوي في مايو 4% للمرة الأولى خلال ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة الأخرى في أعقاب الحرب مع إيران.

كما لم تعد الأجور، بدءاً من أبريل/نيسان، تتجاوز معدلات التضخم كما كان الحال سابقاً

وأشارت الرابطة إلى أن تكلفة الحفاظ على برودة المنازل خلال الصيف ارتفعت بنحو 40% منذ عام 2020.

وقال المدير التنفيذي للرابطة، مارك وولف، إن بعض الولايات تشهد زيادة في طلبات المساعدة لسداد فواتير المرافق حتى من الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع نسبيًا.

وأضاف «الأسر ذات الدخل المتوسط والمعتدل تواجه صعوبة في تغطية النفقات الأساسية».

تقدم وزارة الطاقة الأميركية مجموعة من النصائح للمساعدة في خفض فواتير الطاقة خلال فصلي الربيع والصيف، من بينها تركيب ستائر وأغطية للنوافذ، رفع درجة حرارة منظم التكييف، خصوصاً عند مغادرة المنزل، صيانة أجهزة التبريد وتنظيف فتحات التهوية بانتظام، وسد الشقوق ومنافذ تسرب الهواء حول النوافذ والأبواب.

أسر تكافح للحاق بارتفاع الأسعار

تقول أليشا حميد، التي تعمل في مجال المبيعات، إنها تحقق دخلاً جيدًا نسبيًا، لكنها تجد صعوبة متزايدة في مواكبة ارتفاع النفقات.

وتدفع حميد نحو 600 دولار شهرياً الفاتورة الكهرباء في منزلها بمدينة إيغ هاربور تاونشيب بولاية نيوجيرسي، وهو مبلغ يقترب من قيمة قسط الرهن العقاري الخاص بها، ويعادل ضعف ما كانت تدفعه قبل سنوات قليلة فقط.

وأضافت أن الوضع كان سيكون أكثر احتمالًا لو لم ترتفع أسعار الوقود والمواد الغذائية أيضاً.

ارتفاع تكاليف التبريد يضغط على الأسر الأميركية هذا الصيف
ستحاول أليشا حامد وابنتها أنجلينا التغلب على حرارة الصيف في حديقة مائية محلية في نيوجيرسي مع ارتفاع تكاليف تكييف الهواء.

كما أصبحت تواجه صعوبة في شرح الوضع لابنتها أنجلينا (8 سنوات)، إذ لم تعد قادرة على تحمل تكلفة الذهاب إلى الحديقة المائية التي اعتادتا زيارتها، وتخطط بدلاً من ذلك للاشتراك في حديقة مائية محلية أقل تكلفة.

وقالت حميد «كلما شعرت أنني أحرز تقدمًا، ترتفع الأسعار أكثر ويبتعد خط النهاية».

المساعدات الحكومية لا تكفي الجميع

كانت كريستينا مايكرانتز تأمل أيضاً في الحصول على دعم من برنامج مساعدات الطاقة المنزلية للأسر ذات الدخل المنخفض (LIHEAP).

لكن موظفة الدعم التقني، التي تعيل طفلين بمفردها، أُبلغت بأن دخلها أعلى من الحد المطلوب للحصول على المساعدة، رغم أنها تعتبر نفسها من فئة «الفقراء العاملين».

ودفعت مايكرانتز، المقيمة في بنتون بولاية بنسلفانيا، نحو 190 دولاراً للكهرباء في مايو/أيار، بزيادة بلغت 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولخفض الاستهلاك، تعتمد على تشغيل وحدة تكييف واحدة فقط في كل مرة، واستخدام المراوح، وتركيب ستائر معتمة، كما تخطط لوضع أحواض مياه صغيرة لكلابها الثلاثة لمساعدتها على تحمل الحرارة.

وقالت: «أخشى استلام فاتورتي المقبلة، التضخم يرتفع، لكن الرواتب لا ترتفع معه».

ضعف الحماية من قطع الكهرباء خلال الصيف

أظهر تقرير حديث صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن أكثر من 13 مليون حالة فصل للخدمة الكهربائية سُجلت خلال عام 2024.

وفي حين توفر معظم الولايات حماية تمنع قطع التدفئة خلال الشتاء، فإن الوضع مختلف خلال الصيف.

فقط 19 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا تطبق إجراءات لحماية السكان من فصل الكهرباء خلال موجات الحر، وغالبًا ما تكون هذه الحماية محدودة ومشروطة ببلوغ درجات الحرارة مستويات معينة أو إعلان حالات طوارئ مناخية.

وقالت مديرة برنامج عدالة الطاقة في مركز التنوع البيولوجي، جين سو، «العيش دون كهرباء في الصيف قد يكون مسألة حياة أو موت. لقد شهدنا بالفعل نتائج مأساوية لذلك».

تزايد الطلب على برامج المساعدة

لا توفر سوى نصف الولايات الأميركية ومقاطعة كولومبيا مساعدات من مساعدات الطاقة المنزلية للأسر ذات الدخل المنخفض لتغطية تكاليف التبريد الصيفية.

وفي العام الماضي، حصل نحو 5 ملايين شخص على مساعدات لتدفئة المنازل، بينما استفاد نحو مليون أسرة فقط من مساعدات التبريد.

وقالت شيري بالمر، مديرة البرامج المجتمعية في مؤسسة ميد دلتا للخدمات المجتمعية بولاية أركنساس، إن الطلبات على برامج المساعدة الصيفية تأتي هذا العام بأعداد أكبر وفي وقت مبكر أكثر من المعتاد.

وأضافت «الحاجة كبيرة للغاية، خاصة عندما يضطر الناس إلى الاختيار بين شراء الطعام أو دفع فواتير الكهرباء».

مخاوف من صيف أكثر صعوبة

أما زيلي وورد، البالغة من العمر 58 عامًا وتعمل في وظيفة خدمات بأحد الكليات المحلية، فتشعر بقلق بالغ بشأن قدرتها على تحمل تكاليف التبريد خلال الأشهر المقبلة.

وكانت الكهرباء قد قُطعت عن منزلها لمدة أسبوعين في أبريل قبل أن تتمكن من اقتراض المال لسداد الفاتورة.

وقالت «الأمر محبط للغاية. أشعر بقلق أكبر من أي وقت مضى بشأن قدرتي على دفع فواتيري».

(تامي لوهبي، CNN)