ترامب يحظر المشروبات الكندية.. والتجارة بين البلدين تتلقى ضربة جديدة

ترامب يحظر المشروبات الكندية.. والتجارة بين البلدين تتلقى ضربة جديدة (أ ف ب)
دخل حظر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على المشروبات الكحولية الكندية حيز التنفيذ، وهي خطوة غير مسبوقة تسلط الضوء على تدهور واحدة من أوثق العلاقات التجارية في العالم
ترامب يحظر المشروبات الكندية.. والتجارة بين البلدين تتلقى ضربة جديدة (أ ف ب)

دخل حظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المشروبات الكحولية الكندية حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، وهي خطوة غير مسبوقة تسلّط الضوء على تدهور واحدة من أوثق العلاقات التجارية في العالم.

ويشمل هذا الحظر مشروبات كحولية كندية بلغت قيمة الواردات الأميركية منها 800 مليون دولار العام الماضي، ضمن حرب تجارية تتضمن بالفعل رسوماً جمركية باهظة وحظراً على المشروبات الكحولية الأميركية في العديد من المقاطعات الكندية.

في البداية، من غير المرجح أن يلاحظ معظم المتسوقين الأميركيين أثر الحظر بشكل فوري بفضل توفر البدائل، فضلاً عن أن الموزعين أُتيحت لهم فرصة تخزين كميات كبيرة من الكحول الكندي المستورد قبل بدء سريان الحظر.

وتبدو الأوضاع قابلة للتغير في أي لحظة، فقبل ساعات من بدء سريان الحظر، أعرب ترامب عن ثقته في أن كندا ستبادر قريباً بتقديم عرض لاتفاق تجاري، وقال للصحفيين أمس الاثنين: «إنهم يرغبون في إبرام اتفاق معنا، ويتصلون بنا باستمرار، المشكلة تكمن في أنهم عاملوا الولايات المتحدة بشكل غير عادل للغاية، خلال الأسابيع المقبلة سيأتون إلينا من أجل إلغاء جميع الرسوم الجمركية»، لكن لم يصدر عن الجانب الكندي أي تصريح يؤكد هذا الأمر.

عقبات أمام البدائل الكندية

تُستثنى المشروبات الكحولية المركزة الكندية من الرسوم الجمركية الأميركية عند بيعها في عبوات تزيد سعتها عن أربعة لترات، غير أن التحول إلى هذا النمط يتطلب توفر العبوات المناسبة أو تأمينها من مصادر جديدة، ثم إعادة تعبئة المنتج في أحجام أصغر لتلائم احتياجات متاجر بيع المشروبات الكحولية، ما يزيد من تكاليف الشركات والأسعار التي يدفعها المستهلكون.

قالت إينو ماناك، وهي باحثة متخصصة في السياسة التجارية في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «إن استخدام حظر الاستيراد ضد حليف يُعد أمراً غير مسبوق وانحرافاً كبيراً عن السياسة التجارية الأميركية، فهو يشكل شكلاً آخر من أشكال التصعيد الذي يهدف إلى دفع المفاوضين الكنديين للعودة إلى طاولة المفاوضات، ومع ذلك فإن رئيس الوزراء كارني ليس في عجلة من أمره لإبرام اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة».

غضب داخل قطاع المشروبات

أعرب بعض العاملين والمسؤولين التنفيذيين في قطاع المشروبات الكحولية عن استيائهم إزاء الحرب التجارية المتصاعدة.

قال كريس سوانغر، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس المشروبات الروحية المقطرة في الولايات المتحدة (DISCUS)، وهي رابطة تجارية تمثل القطاع: «من المؤسف حقاً أن يتم زج قطاعنا في حرب تجارية، نحن نفضل المنافسة من خلال جودة المذاق والنكهة، لا من خلال الرسوم الجمركية».

ووصف سوانغر قرار بعض المقاطعات الكندية بحظر المشروبات الكحولية الأميركية بأنه «خطأ كان يمكن تجنبه»، معرباً عن أمله في تغيير في السياسة المتبعة، وأضاف: «نحن نعمل بجد لإعادة الحكومتين إلى طاولة المفاوضات من أجل تسوية هذا الوضع».

وأشارت ماناك إلى أن المقاطعات الكندية لم تحظر المشروبات الكحولية الأميركية إلا رداً على التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية، وقالت: «الولايات المتحدة هي من بدأت الأمر، وكان ما فعلته كندا مجرد رد فعل، والآن يرد المسؤولون الأميركيون على ذلك الرد، ما يوضّح كيف يمكن لدائرة التصعيد أن تخرج عن السيطرة».

قلق على المبيعات الحدودية

صرّح مدير متجر للمشروبات الكحولية في مدينة «نياجرا فولز» بولاية نيويورك، والذي يقع على بعد أقل من خمسة أميال من الحدود الكندية، لشبكة CNN، بأنه يشعر بالارتباك والقلق إزاء الحظر الأميركي على المشروبات الكحولية الكندية.

وقال المدير، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «لدينا الكثير من الزبائن الكنديين والكثير من المشروبات الكحولية الكندية؛ وهذا الأمر ليس جيداً لأعمالنا».

وقال موظف في متجر لبيع المشروبات الكحولية في بورت هورون، بولاية ميشيغان، بالقرب من الحدود مع أونتاريو، لشبكة CNN إن العديد من زبائنه يشترون أنواعاً من المشروبات الروحية الكندي، مشيراً إلى أن عدد الزبائن الكنديين انخفض بشكل ملحوظ عن الوضع في السابق.

وإلى جانب المشروبات الكحولية، تشمل قرارات الحظر الأميركي أيضاً منتجات الألبان الكندية والدراجات النارية، وبحسب بيانات التجارة الفيدرالية، يغطي الحظر في مجمله سلعاً بقيمة تقارب مليار دولار كانت الولايات المتحدة قد استوردتها من كندا في العام الماضي.

خسائر تجارية متبادلة

كان الحظر الكندي الجزئي على المشروبات الكحولية الأميركية مؤلماً للأميركيين، فقد شهدت صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا انخفاضاً حاداً بنسبة 70% بعد أن بدأت المقاطعات الكندية في إزالة النبيذ والمشروبات الروحية الأميركية من أرفف المتاجر في مارس 2025، وذلك وفقاً لبيانات (DISCUS).

وفي المقابل، تعتمد صناعة المشروبات الكحولية الكندية بشكل كبير على المستهلكين الأميركيين، إذ تم توجيه نحو 93% من صادرات المشروبات الروحية الكندية إلى الولايات المتحدة عام 2025، وفقاً لبيانات DISCUS.

(إليزابيث بوخوالد ومات إيغان، CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة