2.5 تريليون دولار تبخرت.. هل تتجاوز أسهم التكنولوجيا أسوأ موجة بيع؟

تراجع أسهم التكنولوجيا يهدأ في أميركا ويمتد إلى آسيا وأوروبا (شترستوك)
أسهم الذكاء الاصطناعي ترتد بعد خسائر 2.5 تريليون دولار.. ومخاوف المستثمرين مستمرة
تراجع أسهم التكنولوجيا يهدأ في أميركا ويمتد إلى آسيا وأوروبا (شترستوك)

سجلت أسهم التكنولوجيا الأميركية تعافياً محدوداً خلال تعاملات الجمعة، بعد موجة بيع حادة مرتبطة بمخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، محَت نحو 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية، فيما امتدت الخسائر إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.1%، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3%، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» بنحو 0.5%.

ورغم الارتداد، أنهى «ستاندرد آند بورز 500» الأسبوع منخفضاً بنحو 2.7%، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل 2025، عندما تسببت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اضطرابات واسعة بالأسواق العالمية.

تعافٍ لأسهم إنفيديا وسبيس إكس

استعادت بعض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جزءاً من خسائرها، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8%، فيما صعد سهم «سبيس إكس» بنسبة 8.6%، بعدما تراجع سهما الشركتين بنحو 9% خلال جلسة الخميس.

وكان سهم «إنفيديا» قد سجل في الجلسة السابقة أكبر انخفاض يومي له منذ يناير 2025، ما جعل ارتداده الجمعة محط اهتمام المستثمرين، في ظل تقلبات واسعة طالت شركات الرقائق والتكنولوجيا.

لكن تحسن أداء الأسهم الأميركية جاء بعد جلسات صعبة في آسيا وأوروبا، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية في عدد من الأسواق، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على أسهم التكنولوجيا التي حققت مكاسب كبيرة خلال العام.

الأسواق الآسيوية تسجل خسائر حادة

كانت أسواق آسيا من بين الأكثر تضرراً من موجة البيع، إذ تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 6% لكل منهما، بينما انخفض مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 4.5%.

وتكتسب هذه الخسائر أهمية خاصة نظراً إلى الدور المحوري لشركات التكنولوجيا الآسيوية في سلاسل توريد الإلكترونيات العالمية، ولا سيما إنتاج أشباه الموصلات والرقائق المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات العملاقة.

وفي أوروبا، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1%، وانخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.8%، فيما هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.9%.

كما تراجع سهم شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق وأكبر شركة أوروبية مرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6.6% الخميس، قبل أن يعوض جزءاً من خسائره ويرتفع 2.7% بحلول عصر الجمعة.

نتائج الانتخابات الأميركية تزيد القلق

ترتبط موجة التقلبات الأخيرة بمخاوف المستثمرين من تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي، وما قد يترتب عليه من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في بناء مراكز البيانات.

وكانت الاعتراضات على التأثيرات البيئية والمجتمعية لمراكز البيانات قد تحولت إلى إحدى القضايا المطروحة خلال انتخابات التجديد النصفي، مع تصاعد الانتقادات لاستهلاك هذه المراكز كميات كبيرة من الكهرباء والمياه وتأثيرها على المجتمعات المحلية.

وتخشى الأسواق أن تؤدي القيود التنظيمية الجديدة إلى إبطاء الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي أسهمت في دعم أداء أسهم التكنولوجيا والنمو الاقتصادي الأميركي خلال العام الحالي.

وتقدر دراسة صادرة عن كلية كولومبيا للأعمال أن الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي كانت تقف وراء معظم نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي المرصود بنهاية العام الماضي.

تقلبات الأسواق الآسيوية مرشحة للاستمرار

تعكس التحركات الأخيرة عاماً من التقلبات الحادة في أسواق آسيا، خصوصاً كوريا الجنوبية، مع تزايد التساؤلات بشأن قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على الاستمرار وتحقيق عوائد تبرر حجم الاستثمارات الضخمة.

وقال جونغ إن يون، مؤسس ورئيس شركة «فيبوناتشي لإدارة الأصول العالمية»، إن موجة البيع الأخيرة ربما جاءت نتيجة إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي والسياسات المنظمة للقطاع.

ومع ذلك، أشار إلى أن الطلب على القدرة الحاسوبية سيواصل النمو، بما يدعم الحاجة إلى رقائق الذاكرة التي تنتجها شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وحذر من أن السوق الكورية، التي تعتمد بصورة كبيرة على أسهم التكنولوجيا، قد تشهد مزيداً من التقلبات قبل استقرار ثقة المستثمرين.

المستثمرون يترقبون توجهات واشنطن

أقرت السلطات في اليابان وكوريا الجنوبية بتأثير التقلبات الأخيرة على أسواق الأسهم. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن الحكومة تتابع عن كثب هبوط أسهم التكنولوجيا والرقائق، مؤكدة التركيز على إجراءات دعم الاقتصاد.

كما عقد وزير المالية والاقتصاد الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل اجتماعاً الجمعة لبحث تداعيات نتائج الانتخابات الأميركية، فيما قالت الوزارة إن تأثير هذه التطورات على الأسواق العالمية لا يمكن استبعاده، وإن الحكومة ستعمل على الحد من ردود الفعل المفرطة في سوق الأسهم المحلية.

ويرى بعض المستثمرين أن تراجع أسهم التكنولوجيا يعكس تصحيحاً للمبالغة السابقة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، بينما يعتقد آخرون أن الطلب على تقنيات الحوسبة والرقائق سيظل قوياً.

لكن حالة عدم اليقين بشأن التشريعات الأميركية المقبلة ومستقبل الإنفاق على مراكز البيانات تجعل الأسواق العالمية أكثر حساسية لأي إشارات صادرة من واشنطن، مع ترقب تولي الكونغرس الجديد مهامه مطلع العام المقبل.

(ستيفاني يانغ - آنا كوبان، CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة