يدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعه هذا الأسبوع بشأن أسعار الفائدة وأمام عينيه توقعات التضخم المثقلة باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وسيكون اجتماع
الفيدرالي هو الأخير لرئيسه جيروم باول، بعد ولاية شهدت شداً وجذباً مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وسط مخاوف بأن تتأثر السياسة النقدية في أميركا بالرئيس القادم الموالي لترامب.
ويتوقع المحللون أن ينهي باول فترته في الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة في ظل المخاوف بشأن بتصاعد التضخم مع اضطراب سوق النفط وتأثيره على أسعار الطاقة والصناعة.
ويقول أحمد عزام، رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة «إكويتي»، لـCNN الاقتصادية إن «الفيدرالي قد يتجه لتثبيت أسعار الفائدة لأن الأسواق لا تزال في نطاق صدمة الطاقة وهي أزمة لا نعرف ما إذا كانت طويلة الأمد أم لا؟».
ويتفق هذا الرأي مع توقعات اقتصاديين نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الأسبوع، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ويظهر مؤشر فيد واتش أن هناك احتمالاً بنسبة 100% لتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية عند 350- 375 نقطة مئوية، إذ تشير التوقعات لذلك.
أسعار الطاقة تضغط على التضخم الأميركي
قد تكون نبرة الفيدرالي الأميركي مختلفة خلال اجتماعه الحالي، فالخوف من تسارع التضخم سيسيطر عليه بشدة.
ولا تزال أسعار النفط والبنزين مرتفعة خاصة بعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى 3.3% في مارس آذار وهو أعلى مستوى منذ عامين تقريباً.
ومع عدم انتهاء الحرب بشكل رسمي وتعثر المفاوضات بين إيران وأميركا يرجح أن يركز الفيدرالي على كبح التضخم أكثر من دعم سوق العمل، في ظل استمرار الضغوط على المستهلكين والشركات.
يقول أحمد عزام إن الفيدرالي لا يزال قلقاً من تسارع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، وبالتالي حدوث ركود تضخمي بالنسبة للأسواق لذلك سيفضل تثبيت أسعار الفائدة.
ويضيف أن الفيدرالي لن يترك الباب مفتوحاً إلى خفض أسعار الفائدة ضمن جدوله الزمني المقبل، إذ سينتظر المؤشرات الاقتصادية لتعطيه إشارات باستقرار الوضع الاقتصادي قبل الخفض.
الفيدرالي بعد جيروم باول
وبعد أشهر من الشد والجذب بين الاحتياطي الأميركي وترامب سيكون اجتماع الفيدرالي هو الأخير للرئيس جيروم باول.
ومنذ دخول ترامب البيت الأبيض كان يضغط بشدة على باول ليخفض الفائدة دعماً للنشاط الاقتصادي، لكن الأخير كان حريصاً في قرارات الخفض انتظاراً لتراجع التضخم إلى مستهدفات الفيدرالي وحفاظاً على استقلالية البنك المركزي.
وسيتولى
كيفن وورش منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بداية من مايو أيار 2026، وخلال استجوابه من قِبل لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ دافع بصراحة عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأصر على أن ترامب لم يطلب منه الالتزام بأي قرار يتعلق بأسعار الفائدة، مؤكداً أنه لن يوافق عليه حتى لو طلب منه ذلك.
ويقول رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة «إكويتي»، إنه حتى مع مجيء وورش قد لا نشهد تغيراً جذرياً في سياسة الفيدرالي الأميركي، لأن التوقعات الاقتصادية الصعبة هي التي ستدفع الفيدرالي.
ويضيف أن القراءات الاقتصادية غير داعمة لأي خفض للفائدة في الوقت الحالي، إذ يرتفع التضخم ويبقى النمو الاقتصادي غير داعم لذلك لن تكون هناك بيئة لخفض الفائدة.
ويتوقع عزام أن يغير الفيدرالي مع وورش من شكله خلال الفترة القادمة إذ قد يغير من مقاييس البيانات الاقتصادية وطريقة جمعها لكن من المؤكد ألا تشهد السياسة النقدية تغيراً ملحوظاً.
وقدم وورش في شهادته المطولة أمام مجلس الشيوخ رؤية أكثر دقة ووضوحاً لإصلاح الاحتياطي الفيدرالي، إذ تحدث عن دراسة مشكلات جمع بيانات التضخم، وموجة إنتاجية محتملة للذكاء الاصطناعي، ووضع سياسات استباقية، وتقليص تدريجي للميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي، ما قد يتيح مجالاً أكبر لخفض أسعار الفائدة.