ما بين الرقائق والطاقة.. تحولات ضخمة في اتجاهات التجارة الصينية

ما بين الرقائق والطاقة.. تحولات ضخمة في اتجاهات التجارة الصينية (أ ف ب)
شهدت الصادرات الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في حين يواصل صناع السياسات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم البحث عن سبل لتعزيز الطلب المحلي المترنح
ما بين الرقائق والطاقة.. تحولات ضخمة في اتجاهات التجارة الصينية (أ ف ب)

شهدت الصادرات الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في يونيو، مدفوعةً بطلبات شراء الرقائق الإلكترونية اللازمة لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، ما زاد من اعتماد المنتجين على المشترين الأجانب، في حين يواصل صُناع السياسات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم البحث عن سبل لتعزيز الطلب المحلي المترنح.

تبقى التوقعات كما هي: الصين على المسار الصحيح لتحقيق فائض تجاري يتجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، مع استمرار المصانع في الحفاظ على مبيعاتها رغم تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى والتوترات التجارية مع واشنطن.

أفضل وتيرة نمو في 4 أشهر

أظهرت بيانات الجمارك، الصادرة اليوم الثلاثاء، أن الصادرات ارتفعت بنسبة 27% مقارنةً بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، مسجلةً أفضل أداء لها في أربعة أشهر، متجاوزةً بذلك نسبة 19.4% المسجلة في مايو.

لكن القفزة الأهم كانت في جانب الواردات، التي ارتفعت بنسبة 36% مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى ارتفاع في خمس سنوات.

ويبدو أن الرقائق الإلكترونية هي اللاعب الرئيسي في زيادة الواردات، حيث أظهرت البيانات أن الواردات من كوريا الجنوبية وتايوان، الرائدتان في تصنيع الرقائق الإلكترونية، ارتفعت بنسبة 85%، و41.1% على التوالي مقارنةً بالعام الماضي.

قال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، إن ارتفاع قيمة الواردات «لا ينبغي اعتباره دليلاً على ازدهار الطلب المحلي»، وأضاف: «كما هي الحال مع الصادرات، تلعب أسعار أشباه الموصلات المرتفعة دوراً رئيسياً في زيادة قيمة الواردات».

وبلغ فائض الميزان التجاري الصيني 125.6 مليار دولار في يونيو، مرتفعاً من 105.4 مليار دولار في الشهر السابق، ليتراكم فائض تجاري بلغ 575.98 مليار دولار منذ بداية 2026، على الرغم من نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات لعدة أشهر متتالية.

مخاوف بشأن الضعف المحلي

قال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية ببكين: «يبشر استمرار قوة الصادرات، المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بتحسن في النصف الثاني من العام، لكن الطلب المحلي لا يزال يمثل عائقاً، فمبيعات التجزئة لا تزال راكدة إلى حد كبير، وكان معدل الاستثمار في الأصول الثابتة سلبياً الشهر الماضي».

وفي ظل استمرار عجز صانعي السياسات عن إيجاد حل لأزمة العقارات الممتدة التي أثرت سلباً على الطلب المحلي لسنوات، يبدو أن التصدير هو الخيار الأفضل للمُصنعين الصينيين.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة «غافيكال دراغونوميكس» الاستشارية، بلغت نسبة الصادرات السنوية إلى إجمالي مبيعات التصنيع 24% خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وهو أعلى مستوى لها منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001.

وأضاف التقرير: «يُعتبر هذا الرقم مرتفعاً بالنسبة لدولة صغيرة ترتكز جهودها على زيادة الصادرات، لكنه يُعد إنجازاً لافتاً بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم».

وأظهرت بيانات منفصلة عن النشاط الصناعي لشهر يونيو، صدرت أواخر الشهر الماضي، استمرار خفض الشركات لأسعارها لجذب العملاء المتضررين من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالنزاع الأميركي الإيراني.

هل تتجه الصادرات إلى نمو مستدام؟

أظهرت البيانات أن صادرات الصين الشهرية من السيارات تجاوزت مليون سيارة لأول مرة في يونيو، ما ينذر بتصعيد التوترات مع شركاء رئيسيين، مثل الاتحاد الأوروبي.

قال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصول: «أعتقد أن الصادرات ستظل قوية في النصف الثاني من العام، وفي الوقت نفسه ستتفاقم التوترات التجارية بين الصين وشركائها التجاريين، لا سيما أوروبا».

وربما يسهم الارتفاع الكبير في الاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي في مساعدة أكبر مُصنِع في العالم على تعويض الخسائر المتوقعة في الصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط والتوترات مع أوروبا والولايات المتحدة.

قلق حول مخزونات الطاقة

يبدو أن الصين ستواصل الطريق نحو خفض مخزوناتها من الطاقة بدلاً من رفع الأسعار على منتجيها.

بلغت واردات النفط لأكبر مشترٍ للطاقة في العالم في يونيو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2016، وفقاً لحسابات رويترز، كما انخفضت مشتريات الغاز الطبيعي منذ بداية العام بنسبة 3.4% مقارنةً بالعام الماضي.

على العكس قفزت واردات الفحم بنسبة 29% سنوياً في يونيو، مما يشير إلى أن الصين تعتمد على الفحم لتعويض النقص في المصادر الأخرى المرتبطة بالشرق الأوسط.

الرقائق الإلكترونية تحت النظر

يعني الطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية أن قطاعات من الاقتصاد الصيني ستواصل ازدهارها بينما تعاني قطاعات أخرى من الركود.

وأعرب نائب وزير الجمارك، وانغ جون، عن ثقته بأن صادرات الصين ستظل قوية على الرغم من الضغوط الخارجية، مشيراً بشكل خاص إلى صادرات قطاع التكنولوجيا.

تكمن المشكلة في أن صادرات التكنولوجيا وحدها لا تكفي لدعم اقتصاد بأكمله، على الأقل ليس لفترة طويلة، خاصةً مع ضعف الطلب المحلي.

وتشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني قد تراجع إلى 4.5% فقط على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنةً بنحو 5% في الربع الأول من العام، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز.

(رويترز)