قررت روسيا خفض رسوم تصدير الحبوب، التي تشمل القمح والشعير والذرة، إلى صفر حتى 31 ديسمبر 2026، في خطوة تستهدف دعم المنتجين والمصدرين في مواجهة صعوبات تصدير المحاصيل، بالتزامن مع توجه موسكو لإعادة تنظيم المسارات اللوجستية لصادراتها الزراعية. وقالت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، في بيان نقلته وكالة إنترفاكس، إن القرار اتخذته اللجنة الفرعية المعنية بالتنظيم الجمركي والتعريفي وغير التعريفي وإجراءات الحماية في التجارة الخارجية، التابعة للجنة الحكومية للتنمية الاقتصادية والتكامل.
وبحسب البيان، أيدت اللجنة مبادرة وزارتي التنمية الاقتصادية والزراعة لتعليق آلية الرسوم المتغيرة المعروفة باسم «دامبر الحبوب»، التي تفرض رسوماً على صادرات الحبوب بهدف تنظيم تدفقات التصدير ودعم المنتجين المحليين، ومن المقرر رفع مشروع القرار إلى الحكومة الروسية للنظر فيه خلال الفترة المقبلة.
دعم الصادرات وتخفيف أعباء المنتجين
قال نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي فلاديمير إيليتشوف، وفق البيان، إن الإجراءات الجديدة ستدعم منتجي ومصدري الحبوب والمحاصيل الزيتية، إلى جانب منتجي الزيوت، الذين يواجهون صعوبات في تصدير منتجاتهم.
وفي المقابل، قررت اللجنة الإبقاء على رسوم التصدير المتغيرة لزيت دوار الشمس وكسبه عند مستويات أغسطس 2026، بدلاً من زيادتها، وتبلغ الرسوم 7748 روبل للطن من زيت دوار الشمس و312 روبل للطن من الكسب.
ويأتي القرار في وقت أشارت فيه وزارة التنمية الاقتصادية إلى الحاجة إلى إعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، ما يجعل تخفيف الرسوم على
الحبوب أداة إضافية لتسهيل وصول المنتجات الروسية إلى الأسواق الخارجية.
كيف تعمل آلية رسوم الحبوب الروسية؟
أدخلت روسيا آلية «دامبر الحبوب» في 2 يونيو 2021، وتشمل القمح والذرة والشعير. وتُحسب الرسوم أسبوعياً بالاستناد إلى مؤشرات مشتقة من أسعار عقود التصدير المسجلة في بورصة موسكو.
وتعادل الرسوم 70% من الفارق بين السعر الأساسي والسعر الإرشادي، ما يعني أنها ترتفع أو تنخفض تبعاً لتغيرات الأسعار في الأسواق.
ويبلغ السعر الأساسي حالياً للقمح 18 ألف روبل للطن، مقابل 17,875 روبل للطن لكل من الشعير والذرة.
أما آلية الرسوم المتغيرة على زيت دوار الشمس وكسبه، فقد دخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2021، وكانت الرسوم في البداية تُحسب بالدولار قبل الانتقال إلى الروبل ابتداء من يوليو 2022.
وتُحسب رسوم الزيت والكسب أيضاً على أساس 70% من الفارق بين السعر الأساسي والسعر الإرشادي، الذي يمثل المتوسط الحسابي للأسعار الشهرية في السوق، ويبلغ السعر الأساسي لزيت دوار الشمس 90,750 روبل للطن، بينما يصل إلى 17,463 روبل للطن لكسب دوار الشمس.
ماذا يعني القرار لسوق الحبوب؟
يمثل تصفير الرسوم تحولاً مهماً في سياسة موسكو تجاه صادرات الحبوب خلال الفترة المتبقية من العام، إذ يقلل التكلفة التي يتحملها المصدرون الروس، وقد يمنحهم مساحة أكبر للمنافسة في الأسواق العالمية.
كما يمكن أن ينعكس القرار على حركة الصادرات والأسعار العالمية، خصوصاً أن روسيا تعد من كبار مصدري القمح عالمياً، وتكتسب أي زيادة في قدرة المصدرين الروس على طرح كميات أكبر في الأسواق أهمية بالنسبة للمشترين، ولا سيما في الأسواق التي تعتمد على واردات الحبوب لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وتستهدف آلية «الدامبر» في الأساس تحقيق توازن بين حماية السوق المحلية ودعم المزارعين من جهة، والسماح باستمرار الصادرات من جهة أخرى، لكن تعليقها مؤقتاً يعكس أولوية تسهيل التصدير ومعالجة الاختناقات اللوجستية التي تواجه المنتجين والمصدرين.
وكانت الرسوم المتغيرة على الحبوب قد مُددت في أغسطس 2024 لمدة عامين حتى 31 أغسطس 2026، قبل أن تمدد الحكومة الروسية في أكتوبر 2025 العمل بها حتى 31 أغسطس 2028، ويأتي القرار الحالي بتصفيرها حتى نهاية 2026 ليضيف استثناءً مؤقتاً إلى الإطار القائم.
وبالنسبة لأسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن أي تغير في تكلفة صادرات الحبوب الروسية قد يكون ذا أهمية خاصة، نظراً لاعتماد عدد من دول المنطقة على واردات القمح والحبوب من منطقة البحر الأسود، ما يجعل تطورات الرسوم والشحن والإمدادات الروسية عوامل مؤثرة في تكاليف الاستيراد وأسعار الغذاء.