من متهم في تحقيقات غسل الأموال إلى الشريك الجديد لواشنطن في نفط فنزويلا

Screenshot 2026-09-05 212716
من متهم في تحقيقات غسل الأموال إلى الشريك الجديد لواشنطن في نفط فنزويلا
Screenshot 2026-09-05 212716

كان الملياردير الذي ساعد في التوسط لإبرام اتفاق النفط الأميركي طويل الأجل مع فنزويلا في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب حتى وقت قريب هدفاً لتحقيقات أميركية في غسل الأموال، تضمنت أموالاً يُزعم أنها اختُلست من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA».

والآن، وبعد أن ساعد السلطات الأميركية قبل إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، أصبح أليخاندرو بيتانكورت شريكاً رئيسياً لواشنطن في اتفاق نفطي غير معتاد مع كاراكاس.

وبحسب الإعلان الصادر الأسبوع الماضي، تحصل الولايات المتحدة على إمكانية الوصول إلى نحو خمس احتياطيات النفط الخام في فنزويلا لعقود.

ويحصل مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» على حصة تبلغ 35% في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (NABEP)، وهي شركة بيتانكورت ومنتج معروف للنفط الخام في فنزويلا.

كما تحصل وزارة الخارجية الأميركية على حق شراء 20% من نفط الشركة بسعر التكلفة، إلى جانب أولوية الوصول إلى نسبة 80% المتبقية من الإنتاج.

ويمثل الاتفاق تحولاً لافتاً في حظوظ بيتانكورت، إذ قال أربعة أشخاص مطلعين على السياسة الأميركية تجاه فنزويلا إنه كان عنصراً مهماً في الاستراتيجية والتخطيط الأميركيين خلال الفترة التي سبقت عملية 3 يناير، التي أطاحت بالرئيس السابق مادورو ونقلته جواً إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بالاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات ينفيها مادورو.

واشنطن: معظم القضايا القانونية قديمة

وعند سؤاله عن التحقيقات التي استهدفت بيتانكورت، قال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن معظم التحديات القانونية التي واجهها تعود إلى ما يقرب من عقد من الزمن، وإنه لا يواجه حالياً مشكلات قانونية في الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن سجل شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز في إنتاج النفط داخل فنزويلا جعل بيتانكورت الشريك الأفضل للمساعدة في زيادة الإنتاج بموجب الترتيب الجديد.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد التوقيت الدقيق الذي أوقف فيه المدعون الفيدراليون الأميركيون تحقيقهم مع بيتانكورت، أو ما إذا كان ذلك قد جاء مقابل تعاونه مع إدارة ترامب.

وقالت سارة شوراقي، محامية شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز، إن بيتانكورت يتمتع بسجل قوي في العمل في أسواق الطاقة المعقدة.

وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني أن الادعاءات محل القضية خضعت لفحص مكثف من السلطات في عدة ولايات قضائية، ولم توجه إليه أي اتهامات.

ولم ترد شوراقي على أسئلة بشأن مساعدته لإدارة ترامب أو قضاياه القانونية.

معلومات ساعدت في تنفيذ الحصار الأميركي

في الأشهر التي سبقت إلقاء القبض على مادورو، قدم بيتانكورت معلومات ساعدت في تنفيذ حصار بحري أميركي استهدف ناقلات نفط خاضعة للعقوبات وتعمل في فنزويلا، وفقاً للأشخاص الأربعة الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وأدى ذلك إلى الاستيلاء على أكثر من اثنتي عشرة سفينة أو اعتراضها.

كما ساعد بيتانكورت في تسهيل مفاوضات مع مسؤولين، من بينهم ديلسي رودريجيز، التي أصبحت رئيسة مؤقتة لفنزويلا بعد إلقاء القبض على مادورو.

ولم ترد الحكومة الفنزويلية على طلبات للتعليق.

وبعد إبعاد مادورو، استمر دور بيتانكورت كوسيط رئيسي، إذ ساعد في التوسط لإبرام صفقات نفطية وشراكات أخرى، كما واصل المساعدة في الاتصالات بين واشنطن وكاراكاس لإعادة تنشيط الاقتصاد الفنزويلي، وفقاً لسبعة مصادر.

أكثر من 135 مليون برميل في اتفاق نفطي

في يناير، ساعد بيتانكورت في التوسط لإبرام اتفاق رئيسي لتجارة النفط، أدى حتى الآن إلى تصدير أكثر من 135 مليون برميل من النفط الخام والوقود إلى الولايات المتحدة وأوروبا والهند ومنطقة الكاريبي، وفقاً لبيانات تتبع السفن وستة أشخاص مطلعين على المفاوضات.

ويمثل ذلك نحو نصف إجمالي صادرات النفط حتى نهاية أغسطس.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد دوره الدقيق في تلك المناقشات.

كما ظهر بيتانكورت في اجتماعات بالقصر الرئاسي الفنزويلي في ميرافلوريس، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر.

وكان موجوداً أيضاً في ميرافلوريس خلال زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت هذا الأسبوع، وفقاً لما قاله رايت للصحفيين، رغم أن بيتانكورت لم يظهر إلى جانب رايت ورودريجيز في مراسم توقيع صفقات النفط.

جيل جديد من رجال الأعمال

يُعد بيتانكورت عضواً بارزاً في مجموعة تُعرف باسم «بوليشيكوس» (Bolichicos)، وهي جيل أصغر من رجال الأعمال الذين جمعوا ثرواتهم خلال إدارة الزعيم الفنزويلي السابق هوغو تشافيز.

وحصلت شركته «ديرويك أسوشييتس» (Derwick Associates) على عقود حكومية بقيمة نحو ملياري دولار لبناء محطات كهرباء خلال أزمة الكهرباء التي شهدتها البلاد في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وبعض تلك العقود أُبرم دون منافسة، رغم أن الشركة كانت تملك خبرة محدودة في مجال الإنشاءات.

وأظهرت بيانات حكومية لاحقاً أن العديد من المحطات عمل بجزء من طاقته المستهدفة أو لم يعمل على الإطلاق، بينما استمرت شبكة الكهرباء الفنزويلية في المعاناة من انقطاعات واسعة النطاق.

ونفى بيتانكورت وشركة «ديرويك» مراراً ارتكاب أي مخالفات، وقالا إن المنشآت اكتمل تنفيذها وإن الإخفاقات اللاحقة نتجت عن سوء إدارة من جانب السلطات الحكومية.

وقالت رودريجيز في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء إن جميع الإجراءات القانونية ضد شركات بيتانكورت في فنزويلا أُغلقت قبل سنوات.

شراكة مع شركة النفط الحكومية

في عام 2012، دخل بيتانكورت في شراكة مع شركة «PDVSA» الخاضعة لسيطرة الدولة لتشغيل حقول ناضجة في غرب فنزويلا.

وأصبحت هذه الحقول في نهاية المطاف جوهر إنتاج شركة NABEP، التي شارك بيتانكورت في تأسيسها مع الملياردير الأميركي من فلوريدا هاري سارجنت في أبريل 2024.

وباع سارجنت حصته في NABEP الشهر الماضي.

وقال ماوريسيو كلافير-كاروني، رجل الأعمال من ميامي والمستشار السابق في إدارة ترامب، والذي نفذ السياسة الأميركية تجاه كاراكاس بصورة غير رسمية، لـ«رويترز» الشهر الماضي: إن بيتانكورت يمثل وسيطاً مفيداً بين إدارة ترامب ورودريجيز، لأنه يفهم نشاط النفط في البلدين.

وأضاف أن بيتانكورت كان مفيداً لإدارة ترامب الأولى.

مخاوف بشأن نفوذ بيتانكورت

في المقابل، أعرب العديد من مسؤولي الاستخبارات الأميركيين السابقين والمدعين والدبلوماسيين بشكل خاص عن مخاوف بشأن نفوذ بيتانكورت على السياسة الأميركية، بسبب التحقيق السابق في الولايات المتحدة والتحقيق المستمر في سويسرا، إلى جانب قربه من مسؤولين رفيعي المستوى في حكومتي هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو السابقتين.

وقال أحد المدعين السابقين المطلعين على الوضع إن المدعين الفيدراليين «يحاولون فهم الأمر».

وقبل وضع التحقيق الذي أُجري في ميامي بشأن بيتانكورت قيد التجميد، قالت ستة مصادر إنه كان قد حُدد باعتباره «متآمراً مشاركاً غير مُتهم» في خطة يُزعم أن مسؤولين سابقين في قطاع الطاقة الفنزويلي وشركاء لهم شاركوا فيها، بهدف غسل أكثر من مليار دولار جرى اختلاسها من شركة النفط الحكومية «PDVSA».

ومنذ عام 2018، وُجهت اتهامات إلى عشرة أشخاص في هذه القضية.

تحقيق جديد في إسبانيا

في إسبانيا، بدأت السلطات تحقيقاً جديداً مع بيتانكورت بشأن غسل الأموال العام الماضي، يتعلق بـ4 مليارات دولار يُزعم اختلاسها من شركة «PDVSA»، وفقاً لصحيفة «إل باييس» الإسبانية.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد ما إذا كان لا يزال خاضعاً للتحقيق.

ولم ترد المحكمة الوطنية الإسبانية وشركة النفط الحكومية الفنزويلية على طلبات للتعليق.

وبعد أن أصبح حراً في مغادرة المملكة المتحدة، سافر بيتانكورت إلى فنزويلا في أواخر يونيو ومرة أخرى في يوليو، وفي المرتين غادر من ويست بالم بيتش في فلوريدا، وفقاً لسجلات الرحلات الجوية التي اطلعت عليها «رويترز».

ولم تعلق محاميته شوراقي على رحلاته.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة