عطل يضرب الخطوط البريطانية لليوم الثاني وإلغاء أكثر من 190 رحلة

عطل «ناتس» يربك الطيران البريطاني لليوم الثاني (شترستوك)
الخطوط البريطانية تلغي أكثر من 190 رحلة بسبب عطل «ناتس»
عطل «ناتس» يربك الطيران البريطاني لليوم الثاني (شترستوك)

ألغت الخطوط الجوية البريطانية أكثر من 190 رحلة كانت مقررة يوم الأربعاء، في أحدث تداعيات العطل التقني الذي أصاب نظام معالجة الرحلات التابع لخدمات الحركة الجوية الوطنية في بريطانيا «ناتس»، وتسبب في اضطراب واسع بحركة الطيران أمس الثلاثاء.

وقالت الخطوط الجوية البريطانية في بيان صباح الأربعاء إن فرقها عملت طوال الليل لإعداد جدول رحلات جديد بهدف تشغيل أكبر عدد ممكن من الرحلات، لكن خروج عدد كبير من الطائرات وأفراد أطقم الطيران عن مواقعهم الأصلية جعل إلغاء أكثر من 190 رحلة أمراً حتمياً.

وأضافت الشركة أن العطل كان خارج نطاق سيطرتها، لكنها أقرّت بحجم التأثير الذي طال عشرات الآلاف من المسافرين، وقدمت اعتذارها للعملاء المتضررين، مطالبة الركاب الذين أُلغيت رحلاتهم بعدم التوجه إلى المطارات.

عطل «ناتس» يمدد أزمة الطيران إلى اليوم الثاني

وكان العطل في نظام معالجة الرحلات الجوية لدى «ناتس» قد تسبب الثلاثاء في إلغاء أكثر من ألف رحلة وتأخير مئات الرحلات الأخرى في عدد من المطارات البريطانية الرئيسية، بينها مطارات هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد.

ورغم إعلان «ناتس» إصلاح المشكلة وعودة أنظمته إلى العمل، استمرت التداعيات الأربعاء بسبب اضطراب جداول شركات الطيران وخروج الطائرات وأطقمها عن أماكنها. وحذّر مطار هيثرو من استمرار بعض الاضطرابات مع إعادة توزيع الطائرات وأفراد الأطقم، مطالباً المسافرين بالتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.

وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى أن آثار العطل امتدت إلى أكثر من يوم، إذ أُلغيت نحو 1,300 رحلة من وإلى المطارات البريطانية الثلاثاء، بينما استمرت الإلغاءات والتأخيرات الأربعاء مع محاولة شركات الطيران إعادة بناء جداولها التشغيلية.

ولا تقتصر التداعيات على الخطوط الجوية البريطانية، إذ قالت «ريان إير»، أكبر شركة طيران منخفض التكلفة في أوروبا، إن نحو 150 ألفاً من مسافريها تأثروا بالاضطرابات، بينما ألغت أكثر من 200 رحلة، وفق بيانات نقلتها رويترز.

استبعاد هجوم إلكتروني.. وتحقيق مرتقب

وتزايدت الضغوط على «ناتس» بعد العطل، مع استدعاء وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر الرئيس التنفيذي للشركة مارتن رولف لتقديم تفسير بشأن أسباب الخلل، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة البنية التحتية التقنية لشبكة الطيران البريطانية على التعامل مع الأعطال الكبرى.

وقال رولف الأربعاء إن «ناتس» استبعدت في الوقت الحالي تعرض أنظمتها لهجوم إلكتروني، مضيفاً أن الشركة ستجري تحقيقاً شاملاً في أسباب الواقعة. كما أشار إلى أن المشكلة الحالية تختلف عن الأعطال السابقة التي تسببت في اضطرابات واسعة خلال السنوات الماضية.

وتقدم «ناتس» خدمات مراقبة الحركة الجوية إلى 15 مطاراً بريطانياً، ما يجعل أي خلل في أنظمتها قادراً على التأثير سريعاً في شبكة الطيران المحلية، فضلاً عن امتداد آثاره إلى الرحلات الدولية المرتبطة بالمطارات البريطانية.

أزمة متكررة تضغط على البنية التحتية للطيران

وأعاد العطل الحالي إلى الواجهة مخاوف بشأن موثوقية الأنظمة التي تدير الحركة الجوية في بريطانيا، خصوصاً أنه يأتي بعد اضطرابات تقنية كبيرة شهدتها الشبكة خلال السنوات الأخيرة.

ففي أغسطس 2023، أدى عطل واسع في نظام معالجة خطط الرحلات إلى إلغاء آلاف الرحلات، وبلغت تكلفة الاضطراب على شركات الطيران نحو 135 مليون دولار، وفق بيانات رويترز. كما شهد عام 2025 مشكلات مرتبطة بأنظمة الرادار أثرت في عدد من المطارات البريطانية.

وتطالب شركات طيران بإجراءات أكثر صرامة لتجنب تكرار هذه الأعطال، فيما جددت «ريان إير» دعوتها إلى استقالة رولف، معتبرة أن تكرار المشكلات التقنية يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة منظومة مراقبة الحركة الجوية البريطانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات الطيران ضغوطاً تشغيلية متزايدة، إذ إن تعطل أنظمة مراقبة الحركة الجوية لا يقتصر أثره على الرحلات التي تتوقف مباشرة، بل يؤدي إلى تراكم التأخيرات وإعادة توزيع الطائرات والأطقم، وهو ما قد يستغرق عدة أيام قبل عودة جداول الرحلات إلى مستوياتها الطبيعية.

ومن المنتظر أن يركز الاجتماع بين وزيرة النقل البريطانية والرئيس التنفيذي لـ«ناتس» على أسباب العطل والإجراءات اللازمة لتعزيز مرونة الأنظمة، في ظل مطالبة الحكومة بضمان استخلاص الدروس من الحادث والتأكد من أن البنية التحتية التي يعتمد عليها قطاع الطيران البريطاني قادرة على تحمل الأعطال المستقبلية.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة