قفزة قياسية.. الإيجارات قصيرة الأجل في أوروبا تقترب من مليار ليلة

سوق الإيجارات قصيرة الأجل في أوروبا يتضاعف منذ 2018 (شترستوك)
سوق الإيجارات قصيرة الأجل في أوروبا يتضاعف منذ 2018
سوق الإيجارات قصيرة الأجل في أوروبا يتضاعف منذ 2018 (شترستوك)

تضاعف حجم سوق الإيجارات قصيرة الأجل في الاتحاد الأوروبي تقريباً منذ عام 2018، مع وصول عدد الليالي التي قضاها الضيوف في أماكن إقامة حُجزت عبر منصات الإيجار القصير إلى 952 مليون ليلة في 2025، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي.

ويمثل هذا الرقم أكثر من ضعف 442 مليون ليلة سجلتها السوق في 2018، فيما استعادت الإيجارات قصيرة الأجل زخمها بقوة بعد التراجع الحاد الذي شهدته خلال جائحة كورونا، قبل أن تسجل مستويات قياسية جديدة.

«إير بي إن بي» تغير سوق السفر

ساعدت منصات مثل «إير بي إن بي» في ترسيخ نموذج جديد للسفر في أوروبا، بعدما أتاحت للمسافرين استئجار المنازل والشقق الخاصة بدلاً من الاعتماد على الفنادق التقليدية.

وبدأت الفكرة على نطاق محدود من خلال مشاركة الشقق أو تأجيرها لفترات قصيرة أثناء غياب أصحابها، لكنها توسعت سريعاً مع تحول بعض المضيفين إلى شراء عقارات بهدف عرضها على منصات الإيجار السياحي.

وأدى هذا النمو إلى تحويل الإيجارات قصيرة الأجل إلى قطاع رئيسي في سوق الإقامة السياحية الأوروبية، لكنه فتح في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول تأثيره على أسواق الإسكان المحلية.

جدل حول نقص المساكن

يرى منتقدون أن العوائد المرتفعة التي يمكن تحقيقها من تأجير العقارات لفترات قصيرة تشجع المالكين على سحب وحدات من سوق الإيجار طويل الأجل، خصوصاً في المدن والوجهات السياحية بجنوب أوروبا.

ويقول المنتقدون إن ذلك يقلص المعروض السكني المتاح للسكان المحليين ويسهم في زيادة الإيجارات، ما يجعل السكن في المناطق الأكثر جذباً للسياح أقل قدرة على تحمل تكلفته بالنسبة لكثير من السكان.

وفي برشلونة، ارتفعت أسعار الإيجارات في العقود المبرمة عام 2024 بنحو 70% مقارنة بمستوياتها قبل عقد، وفقاً لوكالة الإسكان في كتالونيا.

إسبانيا تتصدر السوق الأوروبية

سجلت إسبانيا العام الماضي 128 مليون ليلة قضاها مسافرون أجانب في وحدات إيجار قصيرة الأجل، لتتصدر الدول الأوروبية من حيث عدد الليالي.

وفي برشلونة وحدها، بلغ عدد ليالي الإقامة في هذا النوع من الوحدات 13 مليون ليلة، لتأتي المدينة في المرتبة الثالثة أوروبياً بعد باريس وروما.

وأثار انتشار الإيجارات السياحية احتجاجات ضد ظاهرة السياحة المفرطة في مدن أوروبية عدة، من بينها برشلونة ولشبونة، وسط مطالب بفرض قيود على نمو هذا النشاط وحماية سوق الإسكان المحلي.

مدن أوروبية تشدد القيود

بدأت عدة مدن أوروبية اتخاذ إجراءات للحد من انتشار الإيجارات قصيرة الأجل.

وتعتزم برشلونة إلغاء تراخيص نحو 10 آلاف شقة سياحية تدريجياً بحلول نوفمبر 2028، بهدف إعادة هذه الوحدات إلى سوق الإسكان العادي.

كما فرضت أمستردام وباريس قيوداً سنوية على عدد الليالي التي يمكن خلالها تأجير المنازل للزوار.

ولا يزال من غير الواضح مدى نجاح هذه الإجراءات في إعادة العقارات إلى السكان المحليين وخفض الإيجارات، في ظل سعي السلطات إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على إيرادات السياحة والحد من ضغوط السكن.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة