تتركز صناعة الإلكترونيات العالمية في عدد محدود من الدول الآسيوية، إذ تستحوذ 4 دول على نحو 80.5% من إجمالي القدرة العالمية على تصنيع الأجهزة والمكونات الإلكترونية، فيما تتصدر الصين بفارق كبير عن بقية الدول. وتكشف بيانات عامي 2024 و2025 أن الصين وحدها تمثل 58.8% من القدرة العالمية لتصنيع الأجهزة الرقمية، وهي حصة تفوق ما تمتلكه جميع الدول الأخرى مجتمعة.
وتشمل هذه القدرة تصنيع أشباه الموصلات، والشاشات، والهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، ولوحات الدوائر المطبوعة، وغيرها من مكونات الإلكترونيات.
وتستند البيانات إلى تحليل أجرته مؤسسة «إمبر» اعتمادًا على بيانات من جهات متخصصة تشمل SEMI وDSCC وPrismark وCounterpoint Research وTrendForce ووكالة الطاقة الدولية وBNEF وGWEC.
الصين تتصدر بفارق ضخم
تقترب حصة الصين من 3 أخماس القدرة العالمية لصناعة الأجهزة الرقمية، وتزيد بنحو 6 مرات على حصة تايوان، صاحبة المركز الثاني.
وتفوق القدرة التصنيعية للصين إجمالي ما تمتلكه جميع الدول الأخرى المدرجة في البيانات.
وتعكس الصدارة الصينية اتساع قاعدة التصنيع في البلاد، التي تشمل الأجهزة الإلكترونية النهائية والشاشات ولوحات الدوائر المطبوعة ومجموعة واسعة من المكونات الأخرى.
كما ترتبط المصانع الصينية بشبكات إنتاج واسعة تضم تجمعات كثيفة من الموردين، ما يساعد البلاد على الحفاظ على موقعها كمركز رئيسي للإنتاج العالمي للأجهزة الإلكترونية.
وتسعى الصين إلى تعزيز هذا الدور من خلال خطة خمسية جديدة تركز على أشباه الموصلات
والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الاستراتيجية، مع إعطاء أولوية لتطوير مختلف مراحل سلسلة توريد الدوائر المتكاملة والرقائق، بهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية.
وتستهدف الصين تجاوز إيرادات التشغيل للصناعات المرتبطة بهذه المجالات 30 تريليون يوان، أي نحو 4.5 تريليون دولار، بحلول 2030.
شرق آسيا قلب سلسلة الإمداد
تضيف تايوان وكوريا الجنوبية واليابان 21.7% أخرى إلى حصة الصين من القدرة التصنيعية العالمية، لتشكل الدول الأربع مجتمعة نحو 80.5% من القدرة العالمية.
وتؤدي كل دولة دورًا مختلفًا داخل منظومة الإلكترونيات، مع وجود شركات كبرى مثل TSMC وفوكسكون وسامسونغ وBOE وسوني في أنحاء المنطقة.
وتبرز تايوان خصوصًا في تصنيع أشباه الموصلات وتجميع الإلكترونيات، بينما تمتلك كوريا الجنوبية قدرات كبيرة في صناعة الرقائق والشاشات.
وتظل اليابان منتجًا مهمًا للإلكترونيات والمكونات والتقنيات التي تدعم سلسلة توريد الأجهزة الرقمية على نطاق أوسع.
الهند وفيتنام تتقدمان على الولايات المتحدة
بعد الدول الأربع الكبرى، تتراجع القدرة التصنيعية للإلكترونيات بشكل ملحوظ.
وتحتل الهند المركز الخامس بحصة تبلغ 3.8%، بفارق محدود عن فيتنام التي تستحوذ على 3.6%.
وتأتي الولايات المتحدة في المركز السابع بحصة 2.9% فقط من القدرة التصنيعية الفعلية للأجهزة الرقمية.
ورغم أن الولايات المتحدة تضم العديد من الشركات الرائدة عالميًا في مجال
التكنولوجيا وتصميم الرقائق والابتكار، فإن حصتها من القدرة الفعلية لتصنيع الأجهزة الرقمية تبدو محدودة مقارنة بوزنها في صناعة التكنولوجيا العالمية.
وتعد تايلاند والمكسيك الدولتين الوحيدتين الأخريين اللتين تتجاوز حصتهما 1%، عند 1.3% و1.2% على التوالي.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين الدول التي تستضيف مقار أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وبين الأماكن التي تُصنع فيها فعليًا الأجهزة والمكونات التي تشغل الاقتصاد الرقمي العالمي.
وبينما تستضيف الولايات المتحدة العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات تصميم الرقائق، تظل القدرات التصنيعية الفعلية التي تقوم عليها سلسلة الإمداد العالمية للإلكترونيات متركزة بدرجة كبيرة في آسيا.