اليابان أمام اختبار الفائدة بعد تسارع التضخم لأعلى مستوى في 3 سنوات

اليابان أمام اختبار الفائدة بعد تسارع التضخم لأعلى مستوى في 3 سنوات (شترستوك)
اليابان أمام اختبار الفائدة بعد تسارع التضخم لأعلى مستوى في 3 سنوات
اليابان أمام اختبار الفائدة بعد تسارع التضخم لأعلى مستوى في 3 سنوات (شترستوك)

ارتفع مؤشر التضخم الأساسي الذي يراقبه بنك اليابان إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات خلال سبتمبر أيلول 2026، في إشارة إلى اتساع الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الياباني، ما يعزز احتمالات مواصلة البنك المركزي رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم التوقعات بالإبقاء عليها دون تغيير في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات بنك اليابان، الصادرة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر تشرين الأول، ارتفاع المؤشر الذي يستبعد تأثير العوامل المؤقتة والدعم الحكومي بواقع 3.2% على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 2.6% خلال أغسطس آب، ليسجل أسرع وتيرة ارتفاع منذ أكتوبر تشرين الأول 2023.

وتأتي هذه البيانات قبل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان، الذي يستمر يومين وينتهي الجمعة، وسط توقعات بتثبيت سعر الفائدة عند 1.25%، مع احتمال أن يشير البنك إلى استعداده لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تعكس تحركات الأسعار الناتجة عن عوامل اقتصادية داخلية، بعيداً عن تأثير الإجراءات الحكومية المؤقتة، ما يمنح صناع السياسة النقدية مؤشراً أوضح على مدى استمرار التضخم.

لماذا يُقلق التضخم الجديد بنك اليابان؟

يختلف مؤشر التضخم الذي يصدره بنك اليابان عن المؤشر الأساسي الرسمي لأسعار المستهلكين، إذ يستبعد الأول تأثير العوامل المؤسسية، مثل دعم الطاقة والتعليم، بهدف قياس الاتجاه الفعلي للأسعار بصورة أكثر دقة.

أما مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي تصدره الحكومة اليابانية، فيستبعد أسعار المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، لكنه يظل متأثراً بالإعانات الحكومية والإجراءات المؤقتة التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المستهلكين.

ويعني ارتفاع مؤشر بنك اليابان إلى 3.2% أن الضغوط السعرية لا تقتصر بالضرورة على التغيرات الناتجة عن الدعم الحكومي أو العوامل الاستثنائية، بل تمتد إلى مكونات أوسع من الاقتصاد.

ويولي البنك المركزي أهمية خاصة لهذا النوع من التضخم عند تحديد توقيت وحجم زيادات الفائدة المقبلة، إذ يسعى إلى تقييم مدى استدامة ارتفاع الأسعار قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن تكاليف الاقتراض.

ويواجه صناع السياسة النقدية تحدياً يتمثل في احتواء الضغوط التضخمية دون التسبب في تباطؤ حاد للنشاط الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتأثيرها في الشركات والمستهلكين.

وفي مؤشر إضافي على استمرار الضغوط السعرية، أظهرت بيانات منفصلة لبنك اليابان ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في قطاع الخدمات بنسبة 3.7% خلال سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بزيادة معدلة بلغت 3.5% خلال أغسطس.

ويقيس هذا المؤشر الأسعار التي تتقاضاها الشركات مقابل الخدمات المقدمة إلى شركات أخرى، ما يجعله أداة مهمة لرصد انتقال ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور إلى أسعار الخدمات.

وقال الخبير الاقتصادي في معهد داي إيتشي لايف للأبحاث، كينيتشيرو أهارا، إن البيانات تظهر استمرار الشركات في تمرير ارتفاع التكاليف إلى الأسعار في التعاملات بين الشركات، في ضوء النتائج القوية لمفاوضات الأجور خلال العام الجاري.

وتشير هذه التطورات إلى أن زيادات الرواتب بدأت تنعكس بصورة أكبر على أسعار الخدمات، وهو ما قد يجعل التضخم أكثر استمراراً مقارنة بالارتفاعات المؤقتة الناتجة عن أسعار السلع المستوردة.

كما واصلت الأسعار في القطاعات كثيفة العمالة ارتفاعها بصورة مطردة، ما يدعم التقديرات بأن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر انتشاراً داخل الاقتصاد الياباني.

قفزة في تكاليف الشحن تقفز

أسهم الارتفاع الحاد في تكاليف النقل البحري في زيادة أسعار الخدمات خلال سبتمبر، إذ قفزت تكاليف الشحن البحري بنسبة 97.7% على أساس سنوي، وفقاً لبيانات بنك اليابان.

وجاءت هذه الزيادة في ظل ضعف الين الياباني وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، اللذين أسهما في رفع تكلفة استيراد الوقود وزيادة الضغوط على قطاع النقل.

ويؤدي ضعف العملة اليابانية إلى ارتفاع تكلفة الواردات المقومة بالعملات الأجنبية، بما في ذلك الطاقة والمواد الخام، وهو ما قد ينتقل تدريجياً إلى تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

ومع ذلك، لا تقتصر الضغوط التضخمية الحالية على ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، إذ تظهر بيانات الخدمات استمرار نمو الأسعار في القطاعات المعتمدة بصورة أكبر على العمالة المحلية.

وهذا التزامن بين ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الأجور المحلية يعقد مهمة بنك اليابان، لأنه يشير إلى وجود مصادر متعددة للتضخم قد تستمر حتى مع تراجع بعض العوامل الخارجية.

هل يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة؟

تدعم بيانات التضخم الأخيرة مبررات مواصلة رفع أسعار الفائدة في اليابان، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بالزيادة خلال اجتماع هذا الأسبوع.

وتشير التوقعات الواردة إلى إبقاء البنك المركزي سعر الفائدة عند 1.25% يوم الجمعة، مع التركيز على الرسائل التي سيقدمها بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ومن المرجح أن تحظى تقييمات البنك لاتجاه التضخم الأساسي وتطورات الأجور باهتمام المستثمرين، باعتبارها من العوامل الرئيسية التي يعتمد عليها في تحديد توقيت أي زيادة جديدة للفائدة.

ويؤكد بنك اليابان أنه يركز على التضخم الأساسي المستدام، وليس التحركات المؤقتة للأسعار، عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الخدمات وانتقال زيادات الأجور إلى الأسعار قد يعززان مبررات التشديد النقدي، في حين سيظل توقيت الخطوة المقبلة مرتبطاً بتقييم البنك لمخاطر التضخم وآفاق النمو الاقتصادي.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة