نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر (ِشترستوك)
نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر
نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر (ِشترستوك)

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو خلال أكتوبر إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، مع اقتراب الطلب من الركود وتزايد الضغوط على الشركات جراء ارتفاع تكاليف الطاقة، فيما تراجعت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها في 5 أشهر، وفقاً لمسح اقتصادي صدر الأربعاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقابل 53.1 نقطة في سبتمبر، ليسجّل أدنى مستوى منذ 4 أشهر، كما جاء دون القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة.

ورغم استمرار المؤشر أعلى مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، فإن تراجعه يشير إلى فقدان النشاط الاقتصادي زخمه مع بداية الربع الرابع من العام.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات أكتوبر تشير إلى نمو اقتصاد منطقة اليورو بمعدل متواضع يبلغ نحو 0.3% في بداية الربع الرابع، بعد الأداء القوي نسبياً خلال الربع الثالث.

الطلب يفقد زخمه والوظائف تتراجع

أظهرت بيانات المسح أن نمو الطلبيات الجديدة كان هامشياً خلال أكتوبر، بعد 3 أشهر من التحسن، فيما تراجع الطلب على الخدمات بصورة طفيفة.

ورغم ارتفاع إجمالي طلبيات التصدير للشهر الثالث على التوالي، فإن وتيرة نموها تباطأت، بالتزامن مع تراجع معدلات التوسع في إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات، ما يعكس اتساع نطاق التباطؤ عبر الأنشطة الاقتصادية.

كما سجّل التوظيف انخفاضاً طفيفاً، مع قيادة شركات الخدمات التراجع في أعداد العاملين، وهو ما عوّض جزئياً الزيادة المحدودة في الوظائف داخل المصانع.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى 51.4 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 53 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أيضاً أدنى مستوى في 4 أشهر.

التضخم يتسارع إلى 4% ويزيد الضغوط على المركزي الأوروبي

تزامن تباطؤ النشاط الاقتصادي مع تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 4% خلال أكتوبر، مقابل 3.8% في سبتمبر، وفقاً للقراءة الأولية الصادرة عن «يوروستات» الأربعاء، ليسجل أعلى مستوى في 3 سنوات، متجاوزاً مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% للشهر الثامن على التوالي.

وجاء الارتفاع مدفوعاً بصورة رئيسية بتصاعد أسعار الطاقة، إذ تسارع التضخم السنوي في هذا المكون إلى 20.8%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والغاز المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية.

وفي المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 2.5%، بينما ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.3%، وتضخم السلع الصناعية إلى 1.2%، ما يشير إلى استمرار بعض الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأوروبي.

وتعزز هذه البيانات التحديات أمام البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وسط مخاطر استمرار ارتفاع التضخم من جهة، وتراجع زخم النمو الاقتصادي من جهة أخرى. وتترقب الأسواق إمكانية رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر، مع استمرار تأثير صدمة الطاقة على الأسعار والنشاط الاقتصادي.

فرنسا تعود إلى الانكماش وألمانيا وإيطاليا تفقدان الزخم

على مستوى أكبر الاقتصادات الأوروبية، سجلت فرنسا أضعف أداء، بعدما عاد نشاط القطاع الخاص فيها إلى الانكماش عقب تعافٍ مؤقت في سبتمبر.

وفي المقابل، واصلت اقتصادات ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وأيرلندا تحقيق النمو خلال أكتوبر، لكن جميعها سجّلت تباطؤاً في وتيرة النشاط مقارنة بالشهر السابق.

ويأتي ذلك بعد تحسن ملحوظ في سبتمبر، عندما سجل اقتصاد منطقة اليورو أسرع وتيرة نمو في نحو 3 سنوات ونصف، مدعوماً بتحسن الطلب وارتفاع الطلبيات الجديدة، مع تصدر إسبانيا وأيرلندا أداء النمو، وتسارع التعافي في ألمانيا، وعودة فرنسا وإيطاليا إلى التوسع.

وتعكس بيانات أكتوبر تراجعاً واسع النطاق في زخم التعافي الأوروبي، رغم استمرار نمو النشاط في معظم الاقتصادات الرئيسية.

ارتفاع الطاقة يعزّز الضغوط التضخمية

في الوقت الذي يتباطأ فيه النشاط الاقتصادي، تصاعدت الضغوط على تكاليف الشركات، إذ ارتفع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى في 5 أشهر، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة أسعار الطاقة.

ورفعت الشركات أسعار منتجاتها وخدماتها بوتيرة قوية، وإن كانت أقل حدة قليلاً مقارنة بشهر سبتمبر.

وقال ويليامسون إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة الضغوط السعرية خلال أكتوبر، ما يضغط على ميزانيات المستهلكين ويحد من الإنفاق.

كما تراجعت ثقة الشركات للشهر الثالث على التوالي، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، في إشارة إلى استمرار الحذر بشأن آفاق النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي الأوروبي بين التضخم والنمو

تأتي البيانات بعد قرار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم في أكتوبر قد توقعوا أن يرفع البنك أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر، مع اقتراب التضخم من ضعف مستهدفه البالغ 2%.

وتضع المؤشرات الأخيرة صانعي السياسة النقدية أمام معادلة صعبة، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم واستمرار الضغوط على الأسعار، بينما قد يؤدي تباطؤ الطلب والنشاط الاقتصادي إلى زيادة مخاطر إضعاف النمو.

تعافٍ أوروبي يفقد قوته

كان اقتصاد منطقة اليورو قد أظهر تحسناً واضحاً خلال سبتمبر، بعدما ارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات إلى 53.1 نقطة، مقارنة بـ52 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو 3 سنوات ونصف.

وجاء هذا التحسن مدفوعاً بتسارع نمو قطاعي التصنيع والخدمات، وارتفاع الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة في 41 شهراً، إلى جانب زيادة طلبيات التصدير للمرة الأولى بعد فترة طويلة من التراجع.

لكن الضغوط التضخمية كانت تتزايد بالتوازي مع تحسن النشاط، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار البيع بأسرع وتيرة في 4 أشهر، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.

وخارج منطقة اليورو، أظهرت بيانات منفصلة أن نشاط قطاع الخدمات في المملكة المتحدة تحسن خلال أكتوبر، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 52.8 نقطة مقابل 52.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في 8 أشهر، بدعم من زيادة الطلبيات والتوظيف، رغم استمرار الضغوط على التكاليف.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة