كشفت دراسة حديثة أن دول البلقان يمكن أن تعزز إمكانات إنتاج الطاقة المتجددة بفضل الهيدروجين الأخضر، في الوقت الذي تصارع فيه دول العالم لتحقيق أهداف المناخ والانبعاثات الصفرية.

وأظهرت الدراسة التي نُشرت في مجلة ساينس العلمية في يناير كانون الثاني ونقلتها وكالة رويترز، وجود خزان يحتوي على ما بين خمسة آلاف إلى 50 ألف طن من الهيدروجين محبوس تحت منجم كروم في بولكيز بشمال شرق ألبانيا، والذي يمكن أن يساعد -في النهاية- في توفير حل لخفض الانبعاثات من المنطقة.

ومع اندفاع دول غرب البلقان لتحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي الخاصة بالانبعاثات، فإنها تنضم إلى صفوف الدول في جميع أنحاء العالم التي تتطلع إلى استغلال الهيدروجين في التحول نحو الطاقة النظيفة.

ويخطط الاتحاد الأوروبي لاستثمار ما يصل إلى 470 مليار يورو (510 مليارات دولار) في الهيدروجين المتجدد بحلول عام 2050، كما قالت الولايات المتحدة الشهر الماضي إنها ستمنح 750 مليون دولار لمشاريع تعمل على بناء القدرة على إنتاج واستخدام الهيدروجين النظيف.

وعادة يُنتج الهيدروجين عن طريق التحليل الكهربائي للمياه ويعتبر نظيفاً إذا تم إنتاجه باستخدام الطاقة المتجددة أو النووية، أو الغاز الطبيعي مع تكنولوجيا احتجاز الكربون المرفقة.

تحديات تواجه البلقان

يقول خبراء الطاقة إن منطقة البلقان لديها الكثير من إمكانات الطاقة المتجددة لتعزيز إنتاج الطاقة الهيدروجينية، لكن التحديات لا تزال قائمة، بما في ذلك تعزيز الاستثمار الخاص وتوسيع الشبكة.

وقال إريك راخو، الخبير في سوق الهيدروجين وتقنية إزالة الكربون لدى مجموعة بوسطن الاستشارية، إنه يتعين على الحكومات تقديم حوافز للصناعة لاستخدام الهيدروجين في الوقود.

فيما قالت وكالة الطاقة الدولية في يناير كانون الثاني -بعد أن خفضت توقعاتها لنمو هذه التكنولوجيا- إن الزخم السياسي يتزايد بالنسبة للهيدروجين منخفض الانبعاثات، لكن التنفيذ تعطل بسبب توقعات الطلب غير المؤكدة ونقص البنية التحتية اللازمة لتوصيل الوقود للمستهلكين.

ومع ذلك، فإن دول البلقان تمضي قدماً، مدفوعة جزئياً بهدف الحد من اعتمادها الكبير على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء.

جهود للحد من الانبعاثات

في صربيا، حيث تنفث مداخن الدخان المنبعثة من محطات الفحم التلوث فوق المدن الكبرى، اتفقت الشركات المحلية والصينية على استثمار بقيمة ملياري يورو يشمل منشأة هيدروجين بقدرة سنوية تبلغ نحو 30 ألف طن متري بحلول عام 2028.

وتخطط كرواتيا لتركيب 70 ميغاوات من الطاقة التي تعمل بالهيدروجين بحلول عام 2030، فضلاً عن 2750 ميغاوات بحلول 2050، بينما تبحث مقدونيا الشمالية وكرواتيا معاً عن مستثمرين لتحويل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم إلى محطات للغاز والهيدروجين.

في غضون ذلك، تعمل سكوبيي على بناء خط أنابيب غاز بطول 123 كيلومتراً مع اليونان، وتأمل أن ينقل هذا الخط الهيدروجين الأخضر أيضاً في يوم من الأيام.

ويرى تقرير الدراسة أن كميات الهيدروجين التي عُثر عليها في منجم بولكيز في جبال شمال ألبانيا صغيرة وسيكون استخراجها مكلفاً، لكنها تقدم بعض الأمل.

وقال باردهيل موسيكو، أحد مؤلفي الدراسة «إن تركيز هذا المستوى العالي من الهيدروجين في الخزان يعد اكتشافاً جيداً لدفع المزيد من الباحثين للبحث عن نتائج مماثلة في أماكن أخرى».

(رويترز)