دعت إحدى أبرز القيادات النقابية في أستراليا أصحاب العمل إلى مشاركة مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مع العاملين، عبر التوجه نحو أسبوع عمل من ثلاثة أيام. وقالت الأمينة العامة لمجلس النقابات الأسترالي سالي ماكمانوس إن فوائد التكنولوجيا يجب أن تعود بالنفع على الموظفين إلى جانب الشركات، وألا تقتصر على تعزيز أرباح الشركات فقط.
وأضافت «الحركة النقابية لا تقول إن الذكاء الاصطناعي أمر سيئ، بل يمكن أن يكون شيئاً رائعاً للغاية».
وتابعت «نود أن يحدث ذلك لبلدنا، ونود أن نرى وقتاً تصبح فيه الوظائف أكثر إثارة للاهتمام، وأن نتمكن بطريقة ما من فرض ضرائب على تلك الشركات الكبرى، وأن نتقاسم الفوائد، وأن نعمل جميعاً وفق أسبوع عمل من ثلاثة أيام».
مطالب بإشراك الموظفين قبل إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي
وحذّرت ماكمانوس أيضاً من ضرورة قيام الشركات بالتشاور مع الموظفين قبل تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقالت «ينص القانون على ضرورة التشاور مع الأشخاص عند إدخال تغيير سيؤثر على مهاراتهم ومستقبلهم المهني وما سيحتاجون إليه في المستقبل».
وأضافت «لذلك يجب بالفعل التشاور مع الموظفين عند إدخال الذكاء الاصطناعي. هذا أمر محسوم».
الحكومة: الأستراليون لا يريدون أن تُفرض التكنولوجيا عليهم
من جانبه، قال مساعد وزير التكنولوجيا في حكومة أنتوني ألبانيزي، أندرو تشارلتون، إن الأستراليين يشعرون بعدم الارتياح عندما تُفرض عليهم التكنولوجيا بدلًا من أن تعمل لصالحهم.
وقال: «ما لا يعجب الأستراليين هو الشعور بأن التكنولوجيا تُفرض عليهم، وليس أنها تعمل من أجلهم».
وحذّر من أن المنافع غالباً ما تتدفق إلى الخارج لصالح عدد محدود من الشركات العملاقة، بينما تتحمل المجتمعات المحلية التكاليف.
وأضاف: «تتدفق الفوائد إلى الخارج نحو حفنة من الشركات الكبرى، بينما تقع تكاليف الوظائف والخصوصية وفواتير الطاقة وحتى تأثيراتها على الأحياء السكنية داخل البلاد».
تشكك متزايد في فوائد الذكاء الاصطناعي
ويتشارك العديد من الأستراليين هذه المخاوف، مع تزايد الشكوك بشأن ما إذا كانت الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي ستستخدمه لاستبدال العمال وخفض التكاليف.
وأظهر استطلاع أجرته جامعة ملبورن وشركة KPMG وشمل أكثر من 48 ألف شخص في 47 دولة، أن 30% فقط من الأستراليين يعتقدون أن فوائد الذكاء الاصطناعي تفوق مخاطره.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل
وتتجسد هذه المخاوف بشكل متزايد في سوق العمل.
فمع التوسع السريع للذكاء الاصطناعي، تعيد الشركات الكبرى حول العالم هيكلة قواها العاملة وتستثمر مليارات الدولارات في تقنيات الأتمتة.
وفي الولايات المتحدة، توقعت غولدمان ساكس أنه بحلول عام 2045 قد يتم أتمتة ما يصل إلى 50% من الوظائف بالكامل، وهو ما قد يؤثر على نحو 300 مليون وظيفة.
تسريحات وظيفية في أستراليا بسبب التحول نحو الذكاء الاصطناعي
وفي أستراليا، بدأ تأثير هذا التحول يظهر بالفعل.
ففي مارس الماضي، تصدر الملياردير مايك كانون-بروكس، الشريك المؤسس لشركة أتلاسيان، العناوين بعد إلغاء أكثر من 1600 وظيفة، مع الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في عملية إعادة الهيكلة.
وقال كانون بروكس إن الذكاء الاصطناعي أثّر على «مزيج المهارات التي نحتاج إليها» و«عدد الوظائف المطلوبة في بعض المجالات».
كما أعلنت شركة وايز تيك غلوبال WiseTech Global المدرجة في البورصة الأسترالية عن خطة إعادة هيكلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي تتضمن خفض نحو 2000 وظيفة، أي ما يعادل ثلث قوتها العاملة، على مدى عامين.