تكساس تجمّد الموافقات على مراكز البيانات وسط تصاعد الرفض الشعبي

تكساس تجمّد الموافقات على مراكز البيانات وسط تصاعد الرفض الشعبي (شترستوك)
تكساس تجمّد الموافقات على مراكز البيانات وسط تصاعد الرفض الشعبي
تكساس تجمّد الموافقات على مراكز البيانات وسط تصاعد الرفض الشعبي (شترستوك)

أوقفت ولاية تكساس الأميركية الموافقات الجديدة على مراكز البيانات التي تسعى للاتصال بشبكة الكهرباء، في خطوة تعكس تصاعد المعارضة الشعبية للتوسع السريع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتضع ضغوطاً إضافية على مطوري المشروعات والمستثمرين.

وأمر الحاكم الجمهوري غريغ أبوت هيئة المرافق العامة في تكساس ومجلس موثوقية الكهرباء في تكساس بإجراء تدقيق شامل لجميع مراكز البيانات التي تتقدم في إجراءات الربط بالشبكة، على أن تكتمل عملية التحقق قبل السماح لأي مشروع جديد بالمضي قدماً، بحسب فاينانشال تايمز.

ويشمل التدقيق معلومات عن استهلاك الكهرباء والمياه، وتوليد الطاقة في الموقع، والمساعدات والحوافز الحكومية، وتأثير المشروعات على المجتمعات المحلية، إضافة إلى ملكية كل منشأة. وقال أبوت إن أي مشروع لا يلتزم بالمتطلبات التنظيمية والقانونية لن يُسمح له بالاتصال بشبكة الولاية.

من طفرة مراكز البيانات إلى التدقيق

يمثل القرار تحولاً سريعاً في سياسة تكساس تجاه القطاع. فقد كانت الولاية، التي تُعرف باسم «ولاية النجمة الوحيدة»، من أبرز الوجهات الأميركية لمراكز البيانات بفضل الأراضي منخفضة التكلفة، وتوافر الطاقة، والبيئة المؤيدة للأعمال.

وقبل أقل من عام، وصف أبوت تكساس بأنها «مركز تطوير الذكاء الاصطناعي»، بالتزامن مع إعلان الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، سوندار بيتشاي، عن استثمار بقيمة 40 مليار دولار في الولاية.

لكن تصاعد الاعتراضات المحلية، خصوصاً في المناطق الريفية، دفع المسؤولين إلى إعادة النظر في سرعة التوسع. وتتركز المخاوف حول استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والمياه، وتأثيرها على الموارد المحلية، وما إذا كانت المنافع الاقتصادية التي توفرها تبرر تكلفتها على المجتمعات ودافعي الضرائب.

وأظهرت استطلاعات الرأي والاحتجاجات المحلية تنامي الرفض للمشروعات، فيما أصبحت القضية أكثر حساسية بالنسبة إلى الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ضغوط انتخابية على الجمهوريين

يعكس التحول في تكساس توتراً متزايداً بين أجندة الرئيس دونالد ترامب الداعمة للتوسع في الذكاء الاصطناعي، والمخاوف المحلية بشأن تكاليف البنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

وكان ترامب من أبرز المدافعين عن التوسع في الذكاء الاصطناعي، وحذّر في وقت سابق المجتمعات التي ترفض استضافة مراكز البيانات من أنها ستصبح «متخلفة وفقيرة».

لكن الناخبين في المناطق الريفية، الذين يشكلون قاعدة انتخابية رئيسية للحزب الجمهوري، باتوا أكثر انتقاداً لهذه المشروعات، ما يدفع عدداً من المرشحين الجمهوريين إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه القطاع.

وفي دالاس، قالت ديدرا تاي، من الحزب الجمهوري في مقاطعة كولين شمال تكساس، إن مراكز البيانات أصبحت قضية مهمة للناخبين، مضيفةً أن كثيراً منهم يشعرون بأنهم «ليسوا بحاجة إليها في مناطقهم».

وقال بول بوستوس، وهو من قدامى المحاربين يبلغ 51 عاماً، إنه لا يوافق على طريقة تعامل الولاية مع تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن مراكز البيانات تستنزف الموارد المحلية وتضع أعباءها على دافعي الضرائب.

أكثر من 100 مليار دولار للمشروعات

تمتلك تكساس أكبر سعة لمراكز البيانات قيد الإنشاء مقارنةً بأي ولاية أميركية أخرى، فيما جرى جمع أكثر من 100 مليار دولار لتمويل إنشاء مراكز بيانات جديدة منذ 2024، وفقاً لبيانات شركة إنفرالوجيك لتحليلات البنية التحتية.

وفي مدينة أبيلين، يضم مشروع «ستارغيت» التابع لشركة أوراكل مجمعاً لمراكز البيانات تتجاوز قدرته 1 غيغاوات، ضمن عقد بقيمة 300 مليار دولار مع شركة أوبن إيه آي.

وفي يوليو/تموز، أبرمت شركة ميتا صفقة تمويل بقيمة 12 مليار دولار لتطوير مركز بيانات مماثل في إل باسو.

لكن المعارضة الشعبية، إلى جانب تراكم الديون وعدم وضوح مسار تحقيق العوائد للمطورين، أدت خلال الأشهر الأخيرة إلى تراجع حماس المستثمرين، ورفعت تكاليف الاقتراض المرتبطة بالمشروعات الجديدة.

نظام جديد لطلبات الطاقة

وكانت سلطات تكساس قد أطلقت في يوليو/تموز نظام «الدفعة الصفرية» لتسهيل وتنظيم طلبات المشروعات الجديدة التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء.

وبموجب النظام، يتعين على المطورين تقديم التزامات مالية كبيرة عند التقدم بطلبات الربط، من بينها وديعة تأمين بقيمة 50 ألف دولار لكل ميغاواط من الطاقة المطلوبة.

وكان من المتوقع أن يقيّم مجلس موثوقية الكهرباء في تكساس طلبات المطورين المتقدمين للحصول على أحمال كهربائية تبلغ 75 ميغاواط أو أكثر خلال الأشهر التالية، على أن يجري تخصيص القدرات بحلول أبريل/نيسان 2027.

لكن تدقيق أبوت، الذي أُعلن عنه في أغسطس/آب، وضع هذا الجدول الزمني موضع شك. وقال مسؤولون إن التدقيق سيشمل نحو 250 إلى 300 مشروع، معظمها مراكز بيانات، وتمثل الطلبات المرتبطة بها نحو 200 غيغاوات من الطلب المستقبلي على الكهرباء.

«فوضى عارمة» للمطورين

وقالت جوليانا سيرسن، الشريكة في شركة بيكر بوتس للمحاماة في تكساس، والتي تمثل مستثمرين ومطورين في الولاية، إن قرار التدقيق أحدث «فوضى عارمة» في السوق.

وأضافت أن عدم وضوح تأثير التدقيق على المشروعات التي ستُعتمد قد يجعله، سواء بقصد أو بغير قصد، معياراً إضافياً للممولين والبنوك عند تقييم المشروعات.

وقالت إن احتمال تأخر الموافقات يزيد حالة الغموض أمام المطورين والمستثمرين.

من جانبه، قال تحالف مراكز البيانات، وهو جمعية تمثل شركات عاملة في القطاع، إن «مليارات الدولارات من الاستثمارات ومئات الآلاف من الوظائف على المحك»، وحث السلطات التنظيمية في تكساس على التحرك سريعاً.

ويأتي ذلك فيما لا تزال الولاية تسعى إلى الموازنة بين الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والضغوط المتزايدة على شبكة الكهرباء والموارد المحلية، في وقت تتوقع فيه الولايات المتحدة ارتفاع استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية خلال 2026 و2027، مدفوعاً جزئياً بالتوسع في مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة