نظارات الذكاء الاصطناعي.. سوق ينمو 127% في 6 أشهر من 2026
كريم سعيد
تاريخ النشر: قبل 4 ساعات
آخر تعديل: قبل 4 ساعات
طفرة في سوق النظارات الذكية رغم مخاطر الخصوصية (شترستوك)
طفرة في سوق النظارات الذكية رغم مخاطر الخصوصية (شترستوك)
نجحت نظارات الذكاء الاصطناعي في جذب الأضواء لها مؤخراً، فقد تحولت سريعاً من منتج تجريبي على هامش سوق الأجهزة القابلة للارتداء إلى واحدة من أكثر ساحات المنافسة سخونة في صناعة التكنولوجيا، بعدما تضاعفت الشحنات العالمية بأكثر من مرتين خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة بهيمنة «ميتا» وصعود شركات صينية، في وقت تهدد فيه مخاوف الخصوصية بإبطاء انتشار الفئة الناشئة.
وبلغت شحنات نظارات الذكاء الاصطناعي عالمياً مستوى قياسياً عند 4.2 مليون وحدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 127% على أساس سنوي، وفق بيانات شركة الأبحاث أومديا (Omdia).
ورغم النمو السريع، لا تزال السوق تنطلق من قاعدة صغيرة نسبياً مقارنة بالهواتف الذكية أو الساعات الذكية، ما يجعل معدلات التوسع المرتفعة أكثر قابلية للتقلب.
ميتا تستحوذ على أربعة من كل خمسة أجهزة
تقود «ميتا» السوق بفارق يصعب على منافسيها حالياً تضييقه، بعدما شحنت 3.4 مليون نظارة خلال النصف الأول، بما يعادل 81.3% من السوق العالمية.
ويرجع هذا التفوق بدرجة كبيرة إلى نجاح استراتيجية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والصوت في إطارات تبدو قريبة من النظارات التقليدية، بدلاً من الأجهزة الضخمة التي ميزت موجات سابقة من الواقع المعزز.
وقالت شركة الأبحاث (Omdia) إن وضوح الاستخدامات اليومية (من التقاط الصور والفيديو دون استخدام اليدين إلى الصوت المفتوح والمساعدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي) ساعد الشركات على تقديم قيمة عملية يفهمها المستهلك سريعاً، بدلاً من تسويق النظارات باعتبارها مجرد تجربة تقنية مستقبلية.
وتشير أرقام أخرى إلى اتساع قاعدة الطلب بالفعل؛ فقد باعت «ميتا» أكثر من 7 ملايين نظارة ذكية خلال 2025 من الأجهزة التي طورتها مع «إسيلور لوكسوتيكا»، وفق رويترز، ما منحها أفضلية مبكرة في سوق لا يزال العديد من كبار منافسيها في مرحلة إطلاق المنتجات أو اختبارها.
ويكشف المركز الثاني أن السوق قد لا تتجه نحو نموذج واحد، فقد قفزت شركة (Even Realities) من المرتبة الخامسة في النصف الثاني من 2025 إلى الثانية عالمياً، بشحن 102 ألف وحدة وحصة 2.4%، بدعم من الطلب في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية.
وتختلف استراتيجيتها جذرياً عن «ميتا»، حيث تقدم نظارات G2 لا تحتوي على كاميرا أو مكبرات صوت، وإنما تعتمد على تصميم أنحف وشاشة أحادية اللون وميزات مثل النسخ النصي الفوري.
هذا الاختلاف لم يعد مجرد خيار تصميمي. فقد كشفت «ميتا» نفسها في مؤتمر Connect في سبتمبر عن Ray-Ban Meta Audio، وهي أول نظارات ذكية لها بلا كاميرا، في خطوة تأتي وسط تصاعد الاعتراضات المتعلقة بالتصوير غير المرئي والخصوصية.
الصين تختبر عشرات الصيغ
في المقابل، تتشكل الصين باعتبارها المختبر الأكثر نشاطاً لتصاميم الأجهزة الجديدة.
وقفزت الشحنات في البر الرئيسي الصيني 306% على أساس سنوي في النصف الأول، مع اختبار الشركات تركيبات مختلفة للشاشات والكاميرات وأنظمة الصوت. لكن السوق هناك شديدة التشتت؛ إذ استحوذت «علي بابا» وINMO و«شاومي» مجتمعة على 46.1% فقط من الشحنات المحلية.
وتكمن أهمية الصين أيضاً في موقعها داخل سلسلة التوريد، ما يمنح الشركات المحلية فرصة للتحرك سريعاً بين نماذج مختلفة قبل اتضاح المواصفات التي سيفضلها المستهلك عالمياً.
وفي الوقت نفسه، تتسع المنافسة خارج الصين و«ميتا»؛ فقد أعلنت غوغل و(Warby Parker) خططاً لإطلاق نظارات تعتمد على منصة (Android XR) ونموذج (Gemini) خلال 2026، مع تطوير نماذج تشمل الكاميرا والصوت وأخرى تحتوي على شاشات مدمجة، وفق رويترز.
الخصوصية تتحول إلى عنق زجاجة
تواجه أسرع سوق للأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مشكلة قد تكون أصعب من تطوير العتاد نفسه: كيف يمكن وضع كاميرا وميكروفون ومساعد ذكي في نظارة عادية من دون تحويل كل من حول المستخدم إلى مصدر بيانات محتمل؟
وأثارت المخاوف من التسجيل الخفي واستخدام محتوى الأجهزة تدقيقاً قانونياً ومجتمعياً متزايداً، فيما تبحث الشركات عن تصميمات بلا كاميرات أو تعتمد بدرجة أكبر على معالجة البيانات محلياً لتقليل مخاطر الخصوصية، وفق رويترز.
واختبرت «ميتا» تقنيات أكثر تطوراً تستطيع التقاط معلومات مرئية وصوتية بصورة شبه مستمرة لتوفير مساعد ذكاء اصطناعي يفهم ما يراه المستخدم خلال يومه، وهي قدرات تفتح الباب أمام استخدامات أكثر قوة، لكنها تضاعف أيضاً أسئلة الموافقة وتخزين البيانات، وفق فايننشال تايمز.
وتحولت هذه المخاوف بالفعل إلى قيود عملية؛ إذ حظرت بعض المطاعم والمسارح والمحاكم استخدام النظارات المزودة بكاميرات، بينما تصاعدت الدعوات إلى وسائل أكثر وضوحاً لإبلاغ الأشخاص المحيطين بأن التصوير جارٍ.
وبحسب خبراء الأمن السيبراني فهنا قد يتحدد مسار المرحلة المقبلة، فالقفزة إلى 4.2 مليون وحدة تثبت أن المستهلك بدأ يتقبل فكرة ارتداء الذكاء الاصطناعي على وجهه، لكن الفائزين في السوق لن يتحددوا فقط بمن يقدم أفضل كاميرا أو أقوى نموذج ذكاء اصطناعي، بل أيضاً بمن يستطيع إقناع المستخدم «والأشخاص من حوله» بأن النظارة تعرف متى يجب أن ترى، ومتى يجب ألا ترى.