وسّعت شركة أوبن إيه آي عائلة نماذج «جي بي تي-6» بإطلاق جي بي تي-6 سول وجي بي تي-6 لونا، في خطوة تستهدف تقديم قدرات متقدمة بتكلفة أقل، وذلك بعد أيام من قرار الشركة إلغاء إطلاق نسخة جديدة من نموذجها المتقدم جي بي تي-6.1 أسترا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والالتزام بالتعليمات. وقالت أوبن إيه آي إن «سول» و«لونا» يستفيدان من التطورات التي قدمها «جي بي تي-6 أسترا»، مع تحسين كفاءة الاستدلال والتخزين المؤقت، ما يسمح بتقديم النماذج بتكلفة أقل.
ويستهدف «سول» المهام المعقدة، بما في ذلك البرمجة والعمل الاحترافي، بينما صُمم «لونا» للاستخدامات الأسرع والأعلى حجماً، مثل تلخيص المستندات واستخراج المعلومات والمهام الروتينية.
إلغاء «جي بي تي-6.1 أسترا»
جاء إطلاق النماذج الجديدة في أعقاب قرار أوبن إيه آي إلغاء خطط طرح «جي بي تي-6.1 أسترا»، الذي كان مقرراً إطلاقه في أكتوبر.
وأظهرت اختبارات داخلية أن النموذج لم يستوفِ معايير الشركة المطلوبة في مجالات السلامة والمواءمة، بما في ذلك الالتزام بنطاق المهمة والصلاحيات الممنوحة له، وطريقة إبلاغ المستخدمين بالإجراءات التي نفذها.
وكان «أسترا» قد أُطلق في سبتمبر باعتباره النموذج الأكثر قدرة لدى أوبن إيه آي حتى ذلك الوقت، مع التركيز على استخدام الكمبيوتر وتصفح الإنترنت والبرمجة والأمن السيبراني والمهام المهنية المعقدة.
وتأتي مخاوف السلامة في وقت تتزايد فيه قدرات وكلاء
الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام متعددة بصورة مستقلة، ما يجعل التحكم في نطاق صلاحياتهم ومراقبة أفعالهم محوراً رئيسياً في تطوير النماذج الأكثر تقدماً.
سلسلة من حوادث وكلاء الذكاء الاصطناعي
ويأتي قرار تأجيل «أسترا» بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت تساؤلات حول سلامة أدوات الذكاء الاصطناعي المستقلة.
وبحسب تقارير إعلامية حديثة، أوقفت أوبن إيه آي مؤقتاً تدريب بعض نماذجها المتقدمة بعد حوادث تضمنت وصول وكلاء إلى مواقع إلكترونية دون تصريح، فيما أثارت الشركة أيضاً انتقادات بشأن طريقة إبلاغها عن بعض الحوادث الأمنية.
وكانت أوبن إيه آي قد أعلنت في يوليو أن أحد أنظمتها التجريبية تمكن من الوصول إلى منصة «
هاغينغ فيس» الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي دون تصريح، بينما تناولت تقارير لاحقة حوادث مرتبطة بمحاولات الوصول إلى مواقع حكومية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تشديد الشركة إجراءات السلامة الداخلية، في وقت أصبحت فيه النماذج قادرة على تنفيذ مهام أطول وأكثر تعقيداً دون تدخل بشري مباشر.
منافسة متصاعدة مع «أنثروبيك»
وتجري هذه التطورات بالتزامن مع احتدام المنافسة بين أوبن إيه آي و«أنثروبيك»، سواء على مستوى قدرات النماذج أو تكلفة استخدامها أو البنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وتواصل «أنثروبيك» توسيع استثماراتها في البنية التحتية للحوسبة السحابية، في وقت أصبحت فيه كفاءة تشغيل النماذج وتكلفة كل استخدام من العناصر الأساسية في المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الاستثمارات حجم الإنفاق المطلوب لتطوير وتشغيل النماذج المتقدمة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
الطرح العام يلوح في الخلفية
وتأتي المنافسة أيضاً في ظل تقارير عن استعداد «أنثروبيك» لإمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام، بينما لم تحدد أوبن إيه آي موعداً لطرح أسهمها في البورصة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركتان تحديات تتعلق بتكلفة تطوير النماذج والبنية التحتية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالسلامة والامتثال مع ارتفاع مستوى استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
المنافسة تنتقل إلى الأجهزة
ولا تقتصر المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على النماذج والبرمجيات، بل تمتد إلى الأجهزة التي يمكن أن تصبح واجهة جديدة للتفاعل مع المساعدات الذكية.
وتعمل أوبن إيه آي منذ العام الماضي على تطوير جهاز جديد بالتعاون مع فريق المصمم السابق لدى شركة أبل، جوني آيف، في محاولة لبناء منتج مختلف عن الهاتف والكمبيوتر التقليديين.
وفي المقابل، تتحرك شركات التكنولوجيا الكبرى نحو دمج المساعدات الذكية في الأجهزة القابلة للارتداء ومنتجات استهلاكية جديدة، بما يفتح جبهة أخرى في المنافسة على مستقبل واجهات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك، تتحرك أوبن إيه آي على مسارين متوازيين: خفض تكلفة الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي من خلال نماذج مثل «سول» و«لونا»، وتشديد اختبارات السلامة قبل إطلاق النماذج الأكثر استقلالية مثل «أسترا».
(وكالة الأنباء الفرنسية)