8 تريليونات دولار ائتمان يراهن على الذكاء الاصطناعي.. كيه كيه أر تحذر من الانخراط الزائد
كريم سعيد
تاريخ النشر: قبل 6 ساعات
آخر تعديل: قبل 6 ساعات
صندوق استثمار عالمي يحذّر من تركز الائتمان في رهان الذكاء الاصطناعي (شترستوك)
صندوق استثمار عالمي يحذّر من تركز الائتمان في رهان الذكاء الاصطناعي (شترستوك)
بدأت طفرة الذكاء الاصطناعي تتحول من قصة أسهم تكنولوجية مرتفعة التقييمات، إلى أحد أكبر رهانات سوق الائتمان العالمي، مع انتقال شركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات من تمويل التوسع بالتدفقات النقدية إلى الاقتراض واسع النطاق.
حذرت شركة كيه كيه أر (KKR)، المالكة لأحد أضخم صناديق الاستثمار المباشر والائتمان الخاص في العالم، من أن موجة التمويل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تخلق تركّزاً متزايداً في أسواق الائتمان، إذ قد تقترب استثمارات البنية التحتية للقطاع من 8 تريليونات دولار حتى نهاية العقد، بينما يمكن أن تمثل الانكشافات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 20% من مؤشرات السندات ذات التصنيف الاستثماري، وفق فايننشال تايمز.
ويظهر عرض قدمته (KKR) للمستثمرين في سبتمبر رقماً أكثر تحديداً: نحو 7.6 تريليون دولار من النفقات الرأسمالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2027-2031، مقابل 611 مليار دولار من الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي القائمة بالفعل.
وتوضح (KKR) أن تقدير الإنفاق يجمع تحليلات جيه بي مورغان ومورغان ستانلي وغولدمان ساكس وتحليلات الائتمان الخاصة بها بعلاقات المستثمرين في (KKR).
من طفرة استثمار إلى طفرة ديون
ويلفت خبراء أسواق المال إلى أن المشكلة بالنسبة لسوق السندات ليست حجم الإنفاق وحده، بل السرعة التي يتحول بها إلى التزامات تمويلية.
فقد أصدرت ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل مجتمعة نحو 220 مليار دولار من السندات خلال عام واحد لتمويل توسع مراكز البيانات، وهي موجة كبيرة بما يكفي لإحداث تشوهات في تسعير بعض السندات داخل سوق السندات الأميركية ذات التصنيف الاستثماري البالغة قيمتها نحو 10 تريليونات دولار، وفق بيانات جمعتها رويترز.
وتقول ستاندرد آند بورز غلوبال إن شركات الحوسبة السحابية الكبرى والكيانات المرتبطة بها أصدرت نحو 225 مليار دولار من السندات خلال النصف الأول من 2026، ما يضعها على مسار قد يقارب 400 مليار دولار خلال العام بأكمله. ومع ارتفاع المعروض، بدأت بعض الشركات بالفعل تدفع علاوات أعلى لجذب المستثمرين.
وبحسب الخبراء، تزداد المخاطر كلما انتقل التمويل إلى الشرائح الأقل جودة، فقد قالت رويترز الأربعاء إن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي في سوق التمويل عالي المخاطر الأميركية بلغ نحو 88 مليار دولار في 2026، مقارنة بنحو 20 مليار دولار في مطلع 2025، وسط مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر مقابل تحمل مخاطر المشروعات التي لم تثبت بعد قدرتها على توليد تدفقات نقدية مستقرة، وفق رويترز.
تحذير (KKR) يتعلق بما هو أبعد من احتمال تخلف شركة تكنولوجيا واحدة عن السداد، فكلما زاد اعتماد شركات الرقائق ومراكز البيانات وموردي الكهرباء والحوسبة السحابية على السيناريو نفسه لنمو الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت ديون تبدو متنوعة ظاهرياً مرتبطة عملياً بمجموعة واحدة من الافتراضات.
وقالت فايننشال تايمز إن (KKR) ترى أن الروابط بين جهات إصدار الديون وقنوات التمويل والبنية التحتية والأسواق النهائية أصبحت أكثر تشابكاً، ما يعني أن عدداً متزايداً من الأصول الائتمانية قد يتحرك استجابة للعوامل الجوهرية نفسها.
وتعزز أرقام بنك جيه بي مورغان هذه الصورة؛ إذ يقول البنك إن الغالبية العظمى من الديون العامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقع حالياً داخل فئة التصنيف الاستثماري، وأن الشركات الخمس الكبرى للحوسبة السحابية كانت قد أصدرت وحدها نحو 180 مليار دولار حتى أغسطس. وفي الوقت نفسه، يتوقع البنك أن يسجل إجمالي إصدارات السندات الأميركية الاستثمارية مستوى قياسياً قرب تريليوني دولار هذا العام.
الخطر المختبئ خارج الميزانيات
ولا يظهر حجم الرهان بالكامل في أسواق السندات التقليدية. فجانب متزايد من تمويل الذكاء الاصطناعي يأتي في صورة عقود حوسبة طويلة الأجل وإيجارات وتمويل مشروعات وكيانات ذات غرض خاص وائتمان خاص.
ومن الأمثلة اللافتة أنثروبيك (Anthropic)؛ إذ كشفت رويترز أن الشركة التزمت بما لا يقل عن 518 مليار دولار من الإنفاق على البنية التحتية والحوسبة خلال عقد، ونحو 80% من تلك الالتزامات غير قابلة للإلغاء أو يجب دفعها حتى في حال عدم استخدام القدرة المتعاقد عليها.
وهذه الالتزامات ليست كلها ديون سندات، لكنها توضح كيف يمكن أن تتراكم التزامات اقتصادية ضخمة خارج المقاييس التقليدية للمديونية.
البنوك المركزية بدأت تراقب العدوى
ويقول خبراء أسواق المال إن المخاوف لم تعد محصورة في مديري الصناديق؛ فقد حذّر بنك إنجلترا من أن استخدام شركات الذكاء الاصطناعي لأسواق الائتمان العامة والائتمان الخاص والتمويل بالرافعة والهياكل المهيكلة يتسارع بوتيرة وصفها بأنها غير مسبوقة تاريخياً.
ويرى البنك أن زيادة الترابط والاعتماد على التمويل الخارجي يمكن أن توسع انتقال الصدمات إذا خابت توقعات الطلب على الحوسبة أو تأخر توفير الكهرباء أو أصبحت مراكز البيانات والرقائق أسرع تقادماً من المتوقع. لكنه شدد أيضاً على أن حجم الديون كان لا يزال محدوداً نسبياً في بداية 2026، ولم تظهر حتى الآن أدلة قوية على أن تمويل الذكاء الاصطناعي يزاحم بقية الشركات عن أسواق رأس المال.
ويقول الخبراء إن كبار المقترضين في طفرة الذكاء الاصطناعي يملكون في معظمهم ميزانيات وتصنيفات ائتمانية قوية، لذلك لا يشبه الوضع أزمة ائتمان تقليدية حتى الآن، لكن إذا استمرت الإصدارات بالمعدل الحالي، فقد يصبح المستثمر الذي يشتري صندوقاً واسعاً للسندات أكثر تعرضاً للرهان نفسه الذي يحاول تنويع محفظته بعيداً عنه.