تخطط شركة «أمازون» لاستثمار 21 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الهند حتى عام 2030، كما كشفت مايكروسوفت عن خطة استثمارية في الهند بقيمة 20.5 مليار دولار تمتد لأربع سنوات، تُخصص غالبيتها لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفي ولاية أندرا براديش الجنوبية يتم إنشاء مركز بيانات تابع لغوغل بتكلفة 15 مليار دولار. وتتفق هذه الخطط مع طموح رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي أعلن رغبته في استضافة «بيانات العالم بأسره»، في مشاريع تمتد من ولاية ماهاراشترا في الغرب إلى أندرا براديش في الجنوب، وفق تصريحاته المتكررة.
وفي ظل عدم قدرتها حالياً على منافسة النماذج الرائدة التي تظهر في الولايات المتحدة والصين، تسلك الهند مساراً مختلفاً، مراهنةً على أن الهيمنة على البنية التحتية المادية للذكاء الاصطناعي قد تكون ذات قيمة مماثلة.
وتشكل هذه الاستراتيجية جوهر الترويج الاستثماري الذي يتبعه «مودي» لتعويض خفوت بريق الهند كمركز عالمي للخدمات المكتبية والإدارية، لكن هذه الاستراتيجية الطموحة تصطدم بمخاوف تتعلق بشح الموارد وتأثير هذه البنية التحتية الضخمة على المجتمعات المجاورة.
ويجلب هذا الطموح أيضاً اعتراضات من السكان على انتشار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث يشتكون من الضوضاء، والارتفاع الهائل في استهلاك الكهرباء، والإجهاد المائي، وتحول الأحياء السكنية إلى مناطق صناعية.
الرفض الشعبي وشح الموارد
تمتلك الهند 4% من موارد المياه العذبة في العالم بينما يقطنها 18% من سكان الكوكب، وتتجمع مراكز البيانات في مدن تعاني بالفعل من نقص المياه؛ إذ تشير تقديرات مؤسسة «إس آند بي جلوبال» إلى أن ما بين 60% و80% من مراكز البيانات الهندية قد تواجه إجهاداً مائياً حاداً خلال العقد الحالي.
وفي عام 2025، استهلكت مراكز البيانات العالمية نحو 150 مليار لتر من المياه، وهو رقم من المتوقع أن يتضاعف بأكثر من مرتين بحلول عام 2030، وفقاً لشركة الأبحاث «موردور إنتليجنس».
وتُظهر مقابلات أجرتها وكالة «رويترز» مع أكثر من 24 مواطناً هندياً، إلى جانب مراجعة للمراسلات الرسمية، وجود مخاوف متزايدة من أن مراكز البيانات ستُشكل عبئاً على إمدادات المياه والكهرباء المحلية، وستُحدث ضوضاء تضر بصحة الأطفال وكبار السن.
وقد دافعت «أمازون» والسلطات المحلية بقوة عن المشروع، مؤكدتين أنه لن يُثقل كاهل المرافق العامة؛ نظراً لأن المياه والكهرباء ستُستمد من مصادر مخصصة للمشروع، ومع ذلك أدى النزاع إلى اندلاع احتجاجات في الشوارع ودخول سياسيين معارضين على خط المواجهة.
وبادرت حكومة مودي بالدفاع عن المشروع علناً، حيث روجت لمراكز البيانات بوصفها «المحركات الخفية التي تغذي الحياة الرقمية في الهند»، وجادلت بأن التقنيات الحديثة تستهلك المياه والكهرباء، لكن بكفاءة أكبر.
وفي 8 سبتمبر أيلول، تجمع مئات السكان، بمن فيهم كبار السن، بجوار موقع مشروع مركز بيانات أمازون في مومباي، حاملين لافتات كُتب عليها «مراكز البيانات تستنزف الطاقة»، مطالبين بنقل المشروع إلى مكان آخر.
محاولة التواصل مع المجتمع المحلي
تعكف أمازون حالياً على إعداد خطط للتواصل مع المجتمع المحلي لمعالجة المخاوف المتعلقة بالضوضاء واستهلاك المياه والكهرباء.
قال مصدر بالشركة: «إن إنشاء مراكز البيانات ينطوي على تكلفة؛ لذا فإن أمازون مستعدة للتعاون مع المجتمع المحلي والحد من أي إزعاج قد ينجم عن ذلك، لكن في الوقت الراهن لا يوجد خيار سوى التعايش مع الاحتجاجات».
وصرحت أمازون لوكالة «رويترز» بأن مركز البيانات الخاص بها في مومباي سيعتمد تقنية التبريد الخالي من المياه، وسيحصل على إمدادات طاقة مستقلة ومنفصلة عن الشبكة المُغذية للمنازل، كما سيطبق تدابير للحد من الضوضاء، وأضافت الشركة أنها زرعت عدداً من الشتلات يفوق عدد الأشجار التي أُزيلت لبناء المشروع.
مع ذلك، فإن بعض المسؤولين التنفيذيين في هذا القطاع يشككون في مدى ملاءمة إقامة مراكز البيانات بالقرب من المناطق السكنية.
قال شاراد أغاروال، الرئيس التنفيذي لشركة سيفي إنفينيت سبيسز، التي تدير 14 مركزاً للبيانات، خلال فعالية متخصصة في شهر سبتمبر: «لن أقدم أبداً على إنشاء مركز بيانات في منطقة سكنية؛ فالمراكز تتطلب إمدادات وفيرة ومستمرة من الطاقة والمياه، ووجودها بالقرب من المنازل يعرضها لخطر الحرمان من كلا الموردين»، لأن الأولوية دائماً ستكون للمنازل.
(رويترز)