سارعت شركات ووكالات حكومية الأسبوع الماضي إلى إصلاح ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «بي إتش بي» (PHP)، التي تُشغّل نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت حول العالم. واكتُشفت الثغرة التي قد يستغلها المخترقون باستخدام نموذج متطور من شركة أوبن إيه آي، في واحدة من أبرز التجارب العملية التي تُظهر قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال
الأمن السيبراني.
وقال مايكل دانيال، رئيس تحالف التهديدات السيبرانية والمنسق السابق للأمن السيبراني في البيت الأبيض خلال رئاسة باراك أوباما، إن قدرات النماذج المتقدمة تنذر بمرحلة تتسم بالفوضى، مع قدرتها على اكتشاف الثغرات بسرعة وعلى نطاق واسع.
وأضاف: «نحن في بداية فترة ستشهد قدراً كبيراً من الفوضى، بالنظر إلى قدرات النماذج المتقدمة. وأقول منذ سنوات إن النتيجة المنطقية لقدرة
نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات بسرعة وعلى نطاق واسع ستكون تدفقاً هائلاً من هذه الثغرات».
وأشار دانيال إلى أن المؤسسات اعتادت الاحتفاظ بالبرمجيات القديمة لأطول فترة ممكنة، دون احتساب المخاطر الأمنية المترتبة على ذلك ضمن تكلفتها الفعلية.
وقال: «كانت الحوافز تدفع المؤسسات إلى الاحتفاظ بالبرمجيات لأطول فترة ممكنة، ولم نكن نحتسب هذه المخاطر فعلياً ضمن تكلفة استخدام تلك البرمجيات. فلا تظهر تكلفة مباشرة لهذه البرمجيات القديمة في الدفاتر المالية، لكنها موجودة في الواقع، وإن كانت تكلفة ضمنية إلى أن يقع حادث من هذا النوع».
تسارع استغلال الثغرات
ودعا دانيال المؤسسات إلى الاستعداد لتحديث برمجياتها باستمرار، وتطبيق التصحيحات الأمنية فور صدورها، محذّراً من تدفق متزايد للثغرات والتحديثات والإجراءات اللازمة للحد من مخاطرها، مع تفاوت جودتها وفاعليتها.
وشدد على أهمية أن تهيئ المؤسسات الصغيرة، التي تفتقر إلى قدرات تقنية داخلية كبيرة، أنظمتها لاستقبال تحديثات الشركات المطورة وتطبيقها بأسرع ما يمكن.
وأوضح أن نسبة الثغرات التي يجري استغلالها فعلياً تراوحت تاريخياً بين 5% و6%، ولا توجد مؤشرات على ارتفاعها، لكن المهاجمين باتوا قادرين على استغلال الثغرات بسرعة أكبر.
وقال: «في السابق، كان ظهور نموذج إثبات المفهوم الذي يوضح إمكانية استغلال الثغرة يستغرق شهراً أو شهرين، ثم يحتاج الأمر إلى شهر أو شهرين إضافيين حتى تظهر الثغرة ضمن مجموعات أدوات الاستغلال التي يستخدمها المهاجمون. أما الآن، فأصبحت المدة تُقاس بالساعات أو الأيام».
ويضع هذا التسارع الشركات أمام تحديات في الموازنة بين سرعة معالجة الثغرات ومخاطر تعطل الأنظمة نتيجة التحديثات الأمنية، إذ اعتادت الشركات اختبار التصحيحات بدقة قبل تطبيقها في بيئات التشغيل الفعلية.
وقال دانيال: «إذا كان احتمال تعطل شيء ما نتيجة تطبيق التصحيح يبلغ 1%، في حين أن احتمال تعرضي لهجوم قد يكلّفني 50 مليون دولار، فإننا نواجه الآن مفاضلة حقيقية بين المخاطر».
نتائج غير دقيقة وفرص لتحسين الأمان
ورغم قدرات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات، حذّر دانيال من أن بعض النتائج قد تكون غير دقيقة أو تتعلق ببرمجيات غير متصلة بالإنترنت، ما يستدعي تحسين آليات تقييم الثغرات وتحديد أولويات التعامل معها.
وقال: «هناك الكثير من النتائج غير الدقيقة. وتُعد ثغرة «بي إتش بي» مثالاً بارزاً على اكتشاف ثغرة حقيقية، لكن هناك الكثير من النتائج الأخرى التي لا تمثل ثغرات فعلية، أو تتعلق ببرمجيات لا تتصل بالإنترنت أصلاً. نحن بحاجة إلى تحسين أنظمة الفرز والتقييم، حتى نتمكن من تحديد الثغرات الحقيقية والأكثر خطورة، وتوجيه الموارد لمعالجتها».
وعلى المدى الطويل، توقع دانيال أن يتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لفحص البرمجيات قبل نشرها، بما قد يسهم في تقليل الثغرات الأمنية منذ البداية، مع استبدال الأنظمة القديمة بأخرى أكثر أماناً.
وقال: «سنبدأ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لفحص البرمجيات قبل نشرها، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى طرح برمجيات تحتوي على عدد أقل من الثغرات منذ البداية».
وأضاف: «سنستنفد البرمجيات القديمة، ما يفسح المجال لنمو جديد أكثر أماناً منذ مرحلة التصميم».
لكنه شدد على أن هذه التطورات لن تنهي تحديات الأمن السيبراني، بل ستغير طبيعتها في السنوات المقبلة، قائلاً: «لكن هذا لا يعني أن المشكلة المتعلقة بالأمن السيبراني ستُحل، بل إن طبيعتها ستتغير في المستقبل».
(أ ف ب)