تحقق شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، إيرادات بمليارات الدولارات من بيع رقائق الذكاء الاصطناعي التي طورتها داخلياً، بعدما كانت تخصصها في السابق لاستخداماتها الخاصة، لكن تلبية الطلب المتزايد على هذه الرقائق تستنزف السيولة، بالتزامن مع الإنفاق المكثف على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وعلى خلاف أعمال البحث التقليدي والخدمات السحابية، يتطلب بيع
الرقائق المصممة لمنافسة منتجات «إنفيديا» إنفاق الأموال على الأجهزة وتكوين المخزون قبل تحصيل المدفوعات من العملاء، ما يضغط على التدفقات النقدية للشركة.
مخزون الرقائق يغيّر دورة التدفقات النقدية
أوضحت المديرة المالية لـ«ألفابت»، أنات أشكنازي، خلال مكالمة إعلان النتائج المالية يوم الأربعاء، أن أنظمة وحدات معالجة الموتر (TPU) التي لم تُبع بعد ستظهر ضمن أرصدة المخزون، بما يعني خروج السيولة قبل إتمام المبيعات.
وقالت أشكنازي إن هذا النمط يختلف عن الإنفاق الرأسمالي التقليدي، إذ تنفق الشركة الأموال على أنظمة الرقائق مسبقاً، ثم تستردها لاحقاً عند بيعها للعملاء.
ويمثل هذا التحول مؤشراً مبكراً على التكاليف المرتبطة بأحد أسرع مجالات النمو لدى «ألفابت»، في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على أعمال إعلانات البحث، التي تُعد من أبرز مصادر أرباح الشركة.
السهم يتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق
هبط سهم «ألفابت» بنحو 11% يوم الخميس، بعدما أعلنت الشركة عن ربع آخر شهد استنزافاً للسيولة، وأكدت أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيرتفع بصورة حادة خلال العام المقبل.
ولا تفصح الشركة بصورة منفصلة عن إيرادات رقائق TPU أو هوامش أرباحها، لكنها قالت إن مبيعاتها أسهمت «بشكل ملموس» في النتائج، بالتزامن مع ارتفاع إيرادات «غوغل كلاود» إلى أكثر من الضعف خلال الربع المنتهي في سبتمبر.
مبيعات أنظمة TPU مرشحة للتوسع في 2027
قال توماس كوريان، رئيس «غوغل كلاود»، إن مبيعات أنظمة TPU، التي تجمع الرقائق مع معدات الشبكات والتخزين والبرمجيات، يُتوقع أن ترتفع خلال الربع الحالي، قبل أن تتسارع بصورة كبيرة في عام 2027.
وكانت «ألفابت» قد أعلنت العام الماضي أنها ستوفر لشركة «أنثروبيك» رقائق TPU بقيمة عشرات المليارات من الدولارات. كما أفادت تقارير إعلامية بأن الشركة تجري محادثات مع «أوبن إيه آي» بشأن اتفاق مماثل.
وتنافس رقائق TPU وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها «إنفيديا»، وتُستخدم لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتدريب نماذجه، في سوق تتزايد فيه الحاجة إلى قدرات الحوسبة المتقدمة.
مستثمرون يرون أن الضغوط قد تكون مؤقتة
في المقابل، اعتبر جيريمي سالتزبرغ، كبير مسؤولي الاستثمار في «تشيك كابيتال»، أن التقلبات الحالية قصيرة الأجل، مشيراً إلى أنه لا يرى سبباً للاعتقاد بأن هوامش أرباح رقائق «ألفابت» ستكون أقل بصورة كبيرة من هوامش وحدات معالجة الرسوميات التي تبيعها «إنفيديا».
وتسلّط هذه التطورات الضوء على المفاضلة التي تواجه «ألفابت»: توسيع نشاط رقائق الذكاء الاصطناعي للاستفادة من الطلب المتنامي، مع تحمل تكاليف المخزون والاستثمارات الضخمة قبل تحقق العوائد النقدية، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب حجم الإنفاق والعائد المتوقع من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
(رويترز)