ثروات فنزويلا المعدنية تصطدم بسيطرة العصابات على المناجم

ثروات فنزويلا المعدنية تصطدم بسيطرة العصابات على المناجم (شترستوك)
ثروات فنزويلا المعدنية تصطدم بسيطرة العصابات على المناجم
ثروات فنزويلا المعدنية تصطدم بسيطرة العصابات على المناجم (شترستوك)

استقبل المستثمرون بترحيبٍ إعلان فنزويلا فتح قطاع التعدين أمام رأس المال الخاص في أبريل، مستندين إلى ما تمتلكه البلاد من احتياطيات ضخمة من المعادن والنفط.. إلا أن سيطرة العصابات المسلحة على أجزاء واسعة من مناطق التعدين تثير مخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات الجديدة.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، كما تضم كميات كبيرة من الذهب والألماس والبوكسيت والكولتان والعناصر الأرضية النادرة المستخدمة في التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

العصابات تفرض نفوذها

وتتركز أنشطة التعدين في منطقة قوس أورينوكو للتعدين شرق البلاد، إلى جانب مناطق أخرى في ولايتي أمازوناس وبوليفار.

وبحسب خبراء أمنيين، تسيطر جماعات مسلحة وعصابات تعرف باسم «السنديكاتوس» على معظم أنشطة التعدين، حيث تفرض الإتاوات على العمال والسكان وتدير شبكات تهريب للمعادن عبر الدول المجاورة.

وقالت ليسيث بون، مؤلفة كتاب «ذهب قطاع الطرق»، إن الذهب الفنزويلي بات يوصف أحيانًا بـ«ذهب الدم» بسبب ارتباطه بالعنف والجريمة المنظمة.

وفي بعض بلدات التعدين، أصبحت العصابات تمارس أدوارًا تتجاوز النشاط الإجرامي، إذ تتدخل في حل النزاعات المحلية وتقدم مساعدات اجتماعية للسكان.

ويقول بعض السكان إن هذه الجماعات وفرّت قدرًا من الاستقرار مقارنة بالفوضى التي شهدتها المناطق سابقًا، رغم استمرار اتهامات واسعة لها بممارسة الترهيب والعنف.

اتهامات بالفساد والتواطؤ

ووفق تقرير صادر عام 2025 عن فرع منظمة الشفافية الدولية في فنزويلا، فإن جماعات مسلحة مرتبطة بالسلطات تسيطر على نحو 20% من إنتاج الذهب السنوي.

وأشار التقرير إلى أن 66% من عائدات التعدين المقدرة بنحو 5.5 مليار دولار تخضع لسيطرة شبكات تجمع بين شخصيات سياسية وعناصر من الجريمة المنظمة عبر شراكات غير شفافة.

وأضافت المنظمة أن بيانات الإنتاج والعقود والشركاء الاستثماريين لا تزال غير معلنة بشكل كافٍ، ما يثير تساؤلات حول إدارة القطاع.

إرث سنوات من الفوضى

ويرجع خبراء بداية تمدد العصابات إلى قرار الرئيس الراحل هوغو تشافيز تعليق امتيازات التعدين الأجنبية عام 2011، وهو ما خلق فراغًا استغلته الجماعات المسلحة للسيطرة على المناجم.

وشهدت مناطق التعدين خلال السنوات الماضية أعمال عنف دامية، من بينها مقتل 17 عامل منجم ودفنهم في مقبرة جماعية عام 2016.

ويرى مراقبون أن نجاح فنزويلا في جذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين سيعتمد على قدرتها على فرض سيادة القانون، وتعزيز الشفافية، وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة التي ما زالت تمثل أحد أكبر التحديات أمام استغلال الثروات المعدنية الهائلة للبلاد.