الأسواق العالمية تترقب يونيو وسط رهانات على الذكاء الاصطناعي وتحديات النمو والتضخم

الأسواق العالمية تترقب يونيو وسط رهانات على الذكاء الاصطناعي وتحديات النمو والتضخم (الصورة بالذكاء الاصطناعي)
الأسواق العالمية تترقب يونيو وسط رهانات على الذكاء الاصطناعي وتحديات النمو والتضخم
الأسواق العالمية تترقب يونيو وسط رهانات على الذكاء الاصطناعي وتحديات النمو والتضخم (الصورة بالذكاء الاصطناعي)

أنهت الأسواق العالمية شهر مايو على أداء قوي مدعوم بمزيج من التفاؤل الجيوسياسي، ونتائج الشركات الإيجابية، واستمرار الزخم المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تواجه تحديات متباينة تتعلق بالنمو والتضخم وأسعار الفائدة.

وبحسب تحليل أسبوعي للاقتصادي محمد العريان، فقد أسهمت التقارير التي أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق في تهدئة مخاوف المستثمرين، رغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة. وأدى ذلك إلى تراجع أسعار النفط وعوائد السندات، ما عزز شهية المخاطرة ودفع مؤشرات الأسهم الرئيسية إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وسجل مؤشر ناسداك مكاسب بلغت 16.1% منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 10.7%، في حين واصل مؤشر نيكاي 225 الياباني أداءه الاستثنائي محققاً مكاسب بلغت 31.8% منذ بداية العام، مستفيداً من قوة أرباح الشركات وتدفقات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، كشفت البيانات الاقتصادية عن تباين واضح في أداء الاقتصادات المتقدمة. فرغم تباطؤ النمو الأميركي، لا يزال الاقتصاد الأكبر في العالم يواصل التوسع، بينما دخل الاقتصاد الكندي رسمياً في ركود فني خلال الربع الأول من العام، كما شهدت فرنسا انكماشاً اقتصادياً، ما يعكس اتساع فجوة النمو بين الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

كما برزت فجوة متزايدة بين قوة أسواق المال الأميركية وأوضاع الاقتصاد الحقيقي، حيث تتراجع حصة الأجور من الدخل القومي وتتراجع ثقة المستهلكين، في الوقت الذي تواصل فيه مؤشرات الأسهم تحقيق مستويات قياسية.

وعلى صعيد الطاقة، شهد النفط خلال مايو أسوأ أداء شهري له منذ عام 2020، مع تراجع المكاسب السنوية من 83% بنهاية أبريل إلى 52.4%، نتيجة انحسار المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية. ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار النفط مرتفعة مقارنة ببداية العام، ما يثير تساؤلات حول سرعة عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب في ظل تحديات تتعلق بالإنتاج والبنية التحتية.

أما العملات الرقمية، فكانت البيتكوين من أبرز الاستثناءات في موجة الصعود التي شهدتها الأصول عالية المخاطر، إذ تراجعت لتسجل خسائر بلغت 16.1% منذ بداية العام.

ومع دخول شهر يونيو، تتجه أنظار المستثمرين إلى عدة ملفات رئيسية، أبرزها تطورات العلاقات الأميركية الإيرانية، ومسار السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، إضافة إلى البيانات الاقتصادية المنتظرة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأميركي ومؤشرات مديري المشتريات.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحدياً متزايداً مع استمرار معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف للشهر الثاني والستين على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الدين الحكومي الأميركي واقترابها من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تترقب الأسواق صدور تقرير التوقعات الاقتصادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى، وفي مقدمتها برودكوم ولولوليمون، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد العالمي وآفاق النمو خلال النصف الثاني من العام.

ويبدو أن شهر يونيو سيبدأ وسط مزيج من التفاؤل والحذر، حيث يراهن المستثمرون على استمرار قوة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تبقى المخاطر الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية عوامل مؤثرة في اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.