يتوجه الأميركيون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي 2026، ولا تقتصر تداعيات هذا الاستحقاق على الكونغرس، بل تمتد إلى شاشات التداول في وول ستريت؛ فالمستثمرون يترقبون الحزب الذي سيتحكم في ملفات الإنفاق والضرائب وتمويل الحكومة خلال العامين المقبلين.
ورغم غياب اسم الرئيس دونالد ترامب عن ورقة الاقتراع، فإن سجله الاقتصادي حاضر بقوة في حسابات الناخبين، في اختبار وصفه ترامب بأنه الأهم في حياته، وتتصدره تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مرة كل أربع سنوات، بالتزامن مع منتصف الولاية الرئاسية، وتهدف إلى انتخاب أعضاء جدد في الكونغرس، الذي يتكون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من حكام الولايات والمسؤولين المحليين.
وفي انتخابات 2026، يتوجه الناخبون لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، و35 عضواً في مجلس الشيوخ، فضلاً عن عدد من حكام الولايات والمناصب المحلية.
تراقب الأسواق نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية باعتبارها عاملاً مؤثراً في توجهات السياسة المالية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وتتعلق أبرز الملفات التي تتابعها الأسواق بالإنفاق الحكومي والضرائب وتمويل الحكومة وسقف الدين الأميركي، إلى جانب احتمالات تعثر المفاوضات السياسية بشأن الموازنة، وما قد ينتج عنها من إغلاق حكومي.
كما أن تغير موازين القوى داخل الكونغرس قد يؤثر في قدرة إدارة ترامب على تمرير قراراتها الاقتصادية، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات ذات أهمية للمستثمرين في الأسهم والسندات والدولار.
يأتي الاقتراع في وقتٍ يواجه فيه الاقتصاد الأميركي معادلة متباينة؛ فمن ناحية، لا يزال معدل البطالة منخفضاً، ويواصل الاقتصاد تحقيق معدلات نمو قوية، بينما أسهم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسواق الأسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الأخير، وهو أقوى أداء فصلي له خلال العام.
في المقابل، لا تزال تكاليف المعيشة والتضخم من أبرز التحديات التي تواجه الأسر الأميركية، رغم تراجع التضخم مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها قبل عدة سنوات.
وتشمل الضغوط ارتفاع تكاليف الوقود وفواتير الخدمات وأسعار الغذاء والمطاعم، وهي عوامل تؤثر في القدرة الشرائية للأسر وتنعكس على تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي للإدارة الحالية.
تُظهر استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين في عدد كافٍ من سباقات مجلس الشيوخ يتيح لهم استعادة السيطرة عليه، غير أن الفارق في معظم الولايات لا يزال ضيقاً وضمن هامش الخطأ.
ويمنح مركز التوقعات الانتخابية غير الحزبي «Decision Desk HQ» الديمقراطيين فرصة 57% للفوز بمجلس الشيوخ، و80% للسيطرة على مجلس النواب، وفق أحدث تقديراته.
يدخل الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي 2026 بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، إذ يمتلكون 218 مقعداً، مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين، إلى جانب مقعد مستقل ومقعدين شاغرين.
وفي مجلس الشيوخ، يحتفظ الجمهوريون بأغلبية تبلغ 53 مقعداً، وهو ما يجعل المنافسة على المقاعد المطروحة عاملاً حاسماً في تحديد شكل الكونغرس خلال العامين المقبلين.
وتشير بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا إلى تجاوز عدد المشاركين في التصويت المبكر 57 مليون ناخب بحلول يوم الاثنين، بينما تُقدّر منظمة «أوبن سيكرتس» إجمالي الإنفاق على الانتخابات بنحو 11.9 مليار دولار.
تختلف مواعيد إغلاق مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة بحسب المناطق الزمنية والقوانين الانتخابية لكل ولاية.
ومن المقرر أن تُغلق أولى مراكز الاقتراع عند السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، الموافقة للواحدة فجر الأربعاء بتوقيت القاهرة والثالثة فجراً بتوقيت الإمارات.
فيما تُغلق آخر المراكز عند الواحدة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، أي الثامنة صباح الأربعاء بتوقيت القاهرة والعاشرة صباحاً بتوقيت الإمارات، مع اختلاف المواعيد داخل الولايات الممتدة عبر أكثر من منطقة زمنية.
وتتفاوت سرعة فرز الأصوات بحسب الإجراءات المعتمدة في كل ولاية؛ ففي فلوريدا ونورث كارولاينا وجورجيا وتكساس يُتوقع فرز سريع نسبياً لأن معظم الناخبين يصوتون مبكراً حضورياً أو يوم الاقتراع، بينما قد يمتد الفرز في ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا إلى ما بعد يوم الانتخابات، وقد لا تُحسم السباقات المتقاربة فيها إلا في اليوم التالي.
يؤدي أعضاء الكونغرس الجدد اليمين الدستورية ظهر الثالث من يناير 2027، لكن سباقي مجلس الشيوخ في أوهايو وفلوريدا يُجريان بوصفهما انتخابات خاصة، ويخوضهما عضوان معيّنان يسعيان إلى أول ولاية كاملة لهما؛ وإذا فاز الديمقراطيون بأي منهما، فمن المرجح أن يؤدي الفائز اليمين قبل نهاية العام، ما يقلص الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ فوراً.