تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، فيما استقرت أسعار النفط بعد الهبوط الحاد الذي سجلته في الجلسة السابقة، وسط حالة من الترقب في الأسواق مع بدء التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي يواجه خلالها الحزب الجمهوري، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تحدياً للاحتفاظ بسيطرته على مجلسي الكونغرس.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1.4%، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ يوم 23 أكتوبر تشرين الأول، متأثراً بخسائر الأسهم الكورية الجنوبية التي هبطت بما يصل إلى 4.1%.
كما تراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 3.3%، لتصبح السوق المحلية على أعتاب الدخول في تصحيح فني، بعدما امتدت خسائرها إلى 13.1% مقارنة بمستواها القياسي المسجل في أوائل أكتوبر تشرين الأول.
في المقابل، انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1%، لتواصل تراجعها لليوم الرابع على التوالي، فيما أُغلقت الأسواق اليابانية بسبب عطلة رسمية.
مخاوف قطاع التكنولوجيا تضغط على الأسهم
وقال محللون لدى بنك أوف أميركا، في مذكرة بحثية، إن تدفقات الأموال الخارجة من أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان لا تزال تهيمن على المشهد داخل آسيا، في ظل تصاعد المخاوف بشأن استدامة دورة النمو في قطاع التكنولوجيا.
وخالفت الأسهم الأسترالية الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.3%، بينما تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.6978 دولار أميركي، بعدما رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عقدين، وذلك في تصويت منقسم بواقع 6 أصوات مقابل 3.
وقال محللون لدى كابيتال إيكونوميكس إنهم يعتقدون أن البنك المركزي الأسترالي أنهى دورة التشديد النقدي، موضحين أنه رفع سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ 18 عاماً، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأوضاع النقدية أصبحت تقييدية، وهو ما يدفعهم إلى توقع أن تكون الخطوة المقبلة خفض أسعار الفائدة.
وفي التعاملات الأوروبية المبكرة، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية على مستوى المنطقة بنسبة 0.9%، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داكس الألماني بنسبة 0.8%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر فاينانشال تايمز البريطاني بنسبة 0.2%.
وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات الليلة السابقة على انخفاضات محدودة، إذ تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، مع تأثير نتائج شركات التكنولوجيا سلباً على ثقة المستثمرين، رغم بيانات أظهرت تحسن نشاط الصناعات التحويلية في أميركا خلال أكتوبر تشرين الأول، بدعم من قوة الطلب المحلي.
وامتدت خسائر أسهم شركة أبل، إذ تراجعت بنسبة 2.8% في التداولات بعد إغلاق السوق، بعدما توقعت الشركة المصنعة لهواتف آيفون يوم الاثنين انخفاض هامش الربح الإجمالي خلال الربع الحاسم لموسم العطلات، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، كما توقعت نمواً في إيرادات قطاع الخدمات جاء أقل بكثير من توقعات وول ستريت.
انتخابات أميركا تضع الأسواق في حالة ترقب
يستعد المستثمرون أيضاً لبدء التصويت في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يواجه خلالها الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب تحدياً للاحتفاظ بسيطرته على الكونغرس.
وكتب محللون لدى بنك آي إن جي في مذكرة بحثية أن يوم الثلاثاء لن يكون أكثر من محطة تسبق يوماً أكبر بكثير، مشيرين إلى أن الأسواق ستحصل بحلول يوم الأربعاء على مؤشرات بشأن تداعيات انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب إعلان وزارة الخزانة الأميركية تفاصيل خطتها الفصلية لإعادة تمويل الديون.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.1 نقطة أساس إلى 4.913%.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزب الديمقراطي للفوز بالسيطرة على مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة للغاية بحيث يصعب حسم نتيجتها.
وفي أسواق التنبؤ، ترجح منصتا بولي ماركت وكالشي فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ، باحتمالات تبلغ 77% و76% على الترتيب.
وقال محللون لدى مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية إن أسواق التنبؤ تشير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تحقيق الديمقراطيين فوزاً شاملاً بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، لكن هوامش استطلاعات الرأي لا تزال متقاربة بوجه عام مع نتائج انتخابات التجديد النصفي خلال الولاية الأولى لترامب عام 2018، عندما حقق الديمقراطيون فوزاً حاسماً في مجلس النواب، بينما احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلس الشيوخ.
وأضاف المحللون أن المفاجأة التي شهدتها الانتخابات البرازيلية تمثل تذكيراً بأن أسواق التنبؤ قد تخطئ في تسعير المخاطر السياسية ذات الاحتمالات المنخفضة والتأثيرات الكبيرة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الاحتمالات التي تقارب 70% والممنوحة حالياً لسيناريو اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي.
النفط يستقر بعد خسائر حادة
استقرت أسعار النفط بعد موجة تراجع، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% إلى 105.30 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية، مع تقييم المستثمرين مسار محادثات السلام بين أميركا وإيران.
وقال مسؤول أميركي لوكالة رويترز يوم الاثنين إن الولايات المتحدة نفذت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، مؤكداً بذلك تقريراً سابقاً نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
وكانت أسعار النفط الخام قد تراجعت بأكثر من 7% يوم الاثنين، بعدما عززت المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين الآمال في التوصل إلى نهاية للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، واستقرار إمدادات النفط من الشرق الأوسط.
الدولار واليوان والعملات المشفرة
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.4% إلى 6.6724 يوان في التعاملات الخارجية، بعدما أعلن بنك الشعب الصيني يوم الثلاثاء اعتزامه رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي للودائع بالعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية إلى 6% بدلاً من 4%، ابتداء من 15 نوفمبر تشرين الثاني.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة تضم 6 عملات رئيسية، عند 101.78 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 0.2% يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له في شهر.
وظلت تحركات العملات المشفرة متقلبة بعد الاختراق الإلكتروني الذي تعرضت له منصة بينانس الأسبوع الماضي، والذي دفع العملاء إلى سحب صافي تدفقات بلغ 4.72 مليار دولار من أموالهم.
وارتفعت عملة بيتكوين بنسبة 0.1% إلى 76 ألفاً و822.21 دولار، بينما تراجعت عملة إيثريوم بنسبة 0.2% إلى 2250.41 دولار.