377 مليون دولار.. رهان مليارديرات التكنولوجيا على ترامب يتعثر بالكونغرس

هزيمة مدوية لترامب وحلفائه.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس (شترستوك)
هزيمة مدوية لترامب وحلفائه.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس
هزيمة مدوية لترامب وحلفائه.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس (شترستوك)

حقق الحزب الديمقراطي فوزاً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بعدما انتزع السيطرة على الكونغرس من الجمهوريين، في ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب وحلفائه، وسط استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد الحكومي والتوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

خسر مليارديرات التكنولوجيا ومجموعات المصالح التجارية رهانهم الانتخابي على الجمهوريين، بعدما حقق الحزب الديمقراطي فوزاً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وانتزع السيطرة على مجلسي الكونغرس، في ضربة للرئيس دونالد ترامب وحلفائه، رغم إنفاق مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحين مؤيدين لمصالحهم.

وكان إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأكبر متبرع سياسي فردي خلال الدورة الانتخابية، من أبرز الخاسرين، بعدما أنفق نحو 446 مليون دولار لدعم الجمهوريين، من بينها أكثر من 200 مليون دولار لمساندة المرشح الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، لكنه خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.

وامتدت الخسائر إلى قطاعات أخرى، إذ ضخ ممولون مرتبطون بالعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية أكثر من 377 مليون دولار في السباقات الانتخابية، وفق تحليل أجرته «سي إن بي سي» لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية، كما أظهر التحليل أن 14 مجموعة من أكبر 20 جهة مانحة دعمت الجمهوريين حصرياً أو بصورة شبه كاملة.

وتضع هذه النتائج شركات التكنولوجيا أمام واقع سياسي جديد في واشنطن، مع توقعات بتصاعد التدقيق التشريعي في أنشطتها، ولا سيما مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في وقت ربط فيه عدد من المرشحين الديمقراطيين بين نفوذ الشركات الكبرى وارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف المجتمعات المحلية.

رهان ماسك يتعرض لضربة في تكساس

كانت تكساس أبرز ساحات خسارة الجمهوريين ومموليهم من قطاع التكنولوجيا، إذ فاز تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ بعد تغلبه على باكستون، رغم الإنفاق الكبير الذي خصصه ماسك لدعم المرشح الجمهوري وشن حملات ضد منافسه الديمقراطي.

كما فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة الولاية، بعد هزيمة الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى المنصب، وأول حاكمة ديمقراطية لتكساس منذ عام 1995.

واستغل المرشحان الديمقراطيان الغضب المحلي من التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات، إذ انتقدت هينوجوسا إدارة أبوت، متهمة إياها بتقديم مصالح شركات التكنولوجيا الكبرى على احتياجات المجتمعات المحلية، وتعهدت بالدفع نحو وضع قواعد أكثر صرامة لتنظيم القطاع.

ولم تقتصر خسائر الجمهوريين على تكساس، إذ فازت الديمقراطية آني أندروز على المرشحة الجمهورية دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، كما تغلب شيرود براون على الجمهوري جون هستد في أوهايو، وخسر الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم السابق روي كوبر في نورث كارولاينا.

وفي أوهايو، ضخ قطاع العملات المشفرة أكثر من 50 مليون دولار في محاولة لهزيمة براون، فيما خسر رجل الأعمال والملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم ولاية أوهايو أمام الديمقراطية إيمي أكتون.

377 مليون دولار من قطاعات التكنولوجيا والعملات المشفرة

تكشف بيانات الإنفاق الانتخابي عن حجم النفوذ المالي الذي حاولت قطاعات التكنولوجيا والعملات المشفرة والمراهنات الإلكترونية توظيفه في الانتخابات.

وبحسب تحليل «سي إن بي سي»، أسهمت الجهات المرتبطة بهذه القطاعات بأكثر من 377 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية، فيما دعمت 14 مجموعة من أكبر 20 جهة مانحة المرشحين الجمهوريين حصرياً أو بصورة شبه كاملة.

وشملت قائمة الممولين شركات ومستثمرين بارزين في الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، من بينهم مستثمرون مرتبطون بشركة «أندريسن هورويتز»، ومؤسس «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان، إلى جانب مؤسسي منصة «جيميني» التوأمين كاميرون وتايلر وينكلفوس.

لكن الإنفاق الكبير لم يضمن فوز المرشحين المدعومين، إذ تحولت الأموال نفسها إلى مادة للهجوم الانتخابي، مع تركيز الديمقراطيين على تصوير المنافسة باعتبارها مواجهة بين مصالح الناخبين ونفوذ المليارديرات.

وقال تالاريكو إن المعركة الحقيقية في الولايات المتحدة ليست بين اليمين واليسار، بل بين أصحاب النفوذ والثروة من جهة وبقية المواطنين من جهة أخرى، داعياً إلى إخراج الأموال الضخمة من السياسة.

الكونغرس يفتح جبهة جديدة مع شركات التكنولوجيا

يمثل فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ تحولاً مهماً في العلاقة بين واشنطن وقطاع التكنولوجيا، إذ يمنح الحزب صلاحيات واسعة لفتح تحقيقات، واستدعاء المسؤولين التنفيذيين، وممارسة الرقابة على إدارة ترامب وحلفائها.

ودعا عدد من النواب الديمقراطيين بالفعل إلى استدعاء رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم بشأن تأثير التكنولوجيا على الوظائف والحريات وحياة الأميركيين.

وقال النائب الديمقراطي غريغ كاسار إن على الأغلبية الجديدة في مجلس النواب أن تجعل حماية الأميركيين من نفوذ مليارديرات الذكاء الاصطناعي أولوية، مطالباً باستدعاء رؤساء الشركات للإدلاء بشهاداتهم.

من جانبه، دعا النائب روبرت غارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، شركات التكنولوجيا إلى الاستعداد لمواجهة المرحلة المقبلة، قائلاً: «استعينوا بمحامين».

مراكز البيانات في مرمى التدقيق

تُعد نتائج تكساس إشارة تحذير لصناعة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن الولاية مرشحة لتجاوز ولاية فرجينيا لتصبح أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم بحلول عام 2030، وفق تقديرات شركة «جيه إل إل».

وكان أبوت قد شجع لفترة طويلة الاستثمارات في مراكز البيانات، قبل أن يغير موقفه خلال العام الحالي مع تصاعد الاعتراضات المحلية على توسع هذه المشروعات.

واستفاد الديمقراطيون من هذه المخاوف خلال الحملات الانتخابية، إذ ركزوا على استهلاك مراكز البيانات للطاقة والمياه وتأثيرها على المجتمعات المحيطة، إلى جانب المطالبة بفرض قواعد تنظيمية أكثر صرامة على القطاع.

وأظهر استطلاع للناخبين أجرته «سي إن بي سي» أن 56% من المشاركين اعتبروا مراكز البيانات عاملاً مهماً أو حاسماً في قرارهم الانتخابي، مع تسجيل اهتمام أكبر بالقضية بين الناخبين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.

محاولات إعادة تقسيم الدوائر لم تنقذ الجمهوريين

لم تنجح أيضاً محاولات الجمهوريين إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية خلال منتصف العقد لتعزيز فرص الاحتفاظ بأغلبية مجلس النواب، إذ تمكن الديمقراطيون من الفوز بعدد من المقاعد التي أعيد تصميمها لمصلحة الجمهوريين، خصوصاً في تكساس وفلوريدا ونورث كارولاينا.

وكان ترامب قد دفع باتجاه إعادة تقسيم الدوائر في عدد من الولايات بهدف تثبيت الأغلبية الجمهورية، لكن النتائج أظهرت أن هذه الخطوة لم تكن كافية لتعويض التحول في توجهات الناخبين.

الغضب من تكاليف المعيشة والفساد يحسم المعركة

إلى جانب قضايا التكنولوجيا، لعبت الضغوط الاقتصادية ومخاوف الفساد دوراً محورياً في مكاسب الديمقراطيين، بعدما ربط الحزب بين ارتفاع تكاليف المعيشة وما وصفه بنفوذ أصحاب الثروات والمصالح الخاصة في صنع القرار.

وأظهر استطلاع «سي إن بي سي» أن الفساد كان من أبرز شواغل الناخبين قبل الانتخابات، فيما قال 69% من المشاركين في استطلاع الناخبين إن المنافع الاقتصادية تذهب إلى الأثرياء.

كما حمّل عدد من الناخبين الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والحرب مع إيران مسؤولية تفاقم أوضاعهم الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة.

ومنحت السيطرة على مجلسي الكونغرس الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل أجزاء من أجندة ترامب وتشديد الرقابة على إدارته، بما في ذلك فتح تحقيقات بشأن السياسات الحكومية وعلاقات المسؤولين بالمصالح التجارية.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن إنفاق المليارديرات لم يكن كافياً لحماية المرشحين الذين دعموهم، وأن النفوذ المالي لقطاع التكنولوجيا قد يواجه اختباراً أصعب في واشنطن، مع انتقال الديمقراطيين من موقع المعارضة إلى قيادة السلطة التشريعية.

مرحلة جديدة للعلاقة بين واشنطن والتكنولوجيا

تفتح نتائج الانتخابات الباب أمام مرحلة أكثر توتراً في العلاقة بين قطاع التكنولوجيا والإدارة الأميركية، إذ قد تواجه الشركات الكبرى تدقيقاً أكبر من الكونغرس، خصوصاً في ما يتعلق بمشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والنفوذ السياسي للممولين الأثرياء.

وتعكس النتائج أيضاً أن وعود ترامب بخفض تكاليف المعيشة لم تكن كافية لاحتواء استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار والفساد واتجاه البلاد، ما يضع إدارته أمام تحديات سياسية واقتصادية أكبر خلال العامين المقبلين.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة