يقول الاقتصاديون إن الإعلان المفاجئ بخفض النفط من السعودية والعديد من منتجي النفط الآخرين في « أوبك+»، يعقّد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة الاقتصاد وقد يؤدي إلى تفاقم أزمة التضخم في الولايات المتحدة.

خلال العام الماضي، ارتفعت أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم،عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي في وقت كانت تستعد فيه الاقتصادات الكبرى في العالم لاستعادة توازنها بعد الوباء.

منذ ذلك الحين، ساعد انخفاض أسعار الطاقة في تهدئة التضخم الأميركي، الذي انخفض من أقصى ارتفاع حققه منذ 40 عاماً بعدما بلغ نحو 9.1 في المئة في يونيو حزيران، لينخفض إلى 6 في المئة في فبراير شباط، على أساس سنوي، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك.

ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل، فإن أسعار الطاقة، التي تشكل نحو 7.5 في المئة من المؤشر العام، ارتفعت بنسبة 5 في المئة في فبراير شباط مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، بانخفاض ملحوظ عما حققته في يونيو حزيران الماضي بنحو 41.3 في المئة.

الآن، من المتوقع أن يسهم ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى، في ارتفاع معدل التضخم أو ثباته في أحسن الظروف، علماً بأن الأميركيين يدفعون بالفعل الكثير مقابل الغالون الواحد من البنزين الذي بلغ نحو 3.55 دولار يوم الخميس، مرتفعاً من 3.40 دولار قبل شهر، وذلك وفق جمعية السيارات الأميركية.

تفاقم أزمة التضخم

في الوقت الذي يفكر فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في مقاييس اقتصادية متعددة، لمساعدتهم في عملية صنع القرار، فإن إحدى نقاط تركيزهم الرئيسية تتوجه نحو التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة.

ومع ذلك، يمكن أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة في النهاية إلى رفع الأسعار الأساسية، إذا ظلت مرتفعة لفترة طويلة.

قالت كبيرة اقتصاديي «ويلز فارغو» سارة هاوس لشبكة «CNN» إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي يرى قرارات أوبك جيوسياسية، إلا أنها قد تؤثر في إنتاج السلع ونقلها، لذلك يمكن لارتفاع أسعار النفط أن يؤثر في هذه العناصر الأساسية، والذي يميل الاحتياطي الفيدرالي إلى التركيز عليها لتحديد سياساته».

على سبيل المثال، هناك بعض المشتقات من النفط الخام التي تُستخدم في صنع الأشياء اليومية مثل الزجاجات والأسلاك والملابس، كما تؤثر تكلفة وقود الطائرات في أسعار تذاكر الطيران.

الإنفاق الاستهلاكي

تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى إضعاف الطلب الإجمالي من خلال التأثير على معنويات المستهلكين وإنفاقهم، وكلاهما كان قوياً بشكل مدهش في بداية العام، إلا أنهما تراجعا مؤخراً.

تراجعت ثقة المستهلك التي تتبعها جامعة «ميشيغان» إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في يونيو حزيران الماضي؛ عندما وصلت أسعار الغاز إلى 5 دولارات للغالون، بينما تحسنت مع انخفاض أسعار الوقود.

قال كبير الاقتصاديين في «نورثرن ترست كوربوريشن»، كارل تانينباوم، إن «أسعار الطاقة تعد عاملاً قوياً في توقعات التضخم، لكن في الوقت الحالي، ليس لديهم هذا التأثير على سيكولوجية المستهلك حتى الآن».

وأضاف «إذا ارتفع سعر جالون البنزين العادي عن 4 دولارات، فهذه قصة مختلفة».

قال كبير الاقتصاديين في شركة تحليلات البيانات «مورنينغ كونسالت» جون لير، إن «إذا كان المستهلكون يخصصون حصة أكبر من محفظتهم لمصروفات الطاقة فسيحد ذلك من قدرتهم على إنفاق الأموال في مكان آخر، لذلك سنرى بعض التراجع في الطلب في حال حدوث ذلك».

من جهته، أقر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، جيمس بولارد، في مقابلة مع «بلومبيرغ»، أن تقلب أسعار النفط «قد يعزز من ارتفاع التضخم ويجعل عملنا أكثر صعوبة بعض الشيء».

كتب- بريان مينا (CNN)