وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع اتفاقات أولية تمهّد لإجراء دراسات فنية ومالية لمشروعات خطوط أنابيب استراتيجية لتصدير النفط، في خطوة تستهدف تنويع منافذ التصدير وتعزيز مرونة البنية التحتية لقطاع الطاقة، أحد أهم مصادر الإيرادات في البلاد. وتشمل الموافقة السماح لشركة نفط البصرة بتوقيع اتفاق مبدئي واتفاقية عدم إفصاح مع تحالف يضم شركتي كابيتال تي آي وشيفرون الأميركيتين، إلى جانب شركة UCC القطرية، لإعداد دراسات الجدوى الخاصة بالمشروعات المقترحة، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء العراقي.
دراسة مسارات تصدير بديلة
سيُجري التحالف دراسات فنية ومالية لمقارنة عدد من مسارات خطوط الأنابيب المقترحة، من بينها خط البصرة – كركوك – جيهان، الذي يربط جنوب العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، إلى جانب مسار البصرة – بانياس الذي يمتد إلى الساحل السوري.
وتهدف هذه الدراسات إلى تقييم الجدوى الاقتصادية والفنية لكل مسار، بما يشمل تكاليف الإنشاء والتشغيل والعوائد المحتملة، فضلاً عن تقييم الجوانب اللوجستية والفنية المرتبطة بكل مشروع، قبل اتخاذ أي قرار بشأن المضي في التنفيذ.
وأكد مجلس الوزراء أن الاتفاقات التي جرى اعتمادها تقتصر على مرحلة الدراسات الأولية، ولا تفرض أي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة
النفط العراقية، ما يمنح الحكومة مرونة في تقييم نتائج الدراسات قبل اتخاذ قرارات استثمارية مستقبلية.
كما وافق المجلس على تخويل شركة نفط البصرة توقيع عقد خدمات استشارية مع شركة «كيه بي آر» KBR الأميركية لتقديم الدعم الفني والاستشاري لمشروع خط أنابيب البصرة، بما يعزّز الجوانب الهندسية والتخطيطية للمشروع.
تنويع منافذ التصدير
تمثل هذه الخطوة جزءاً من جهود العراق لتطوير شبكة تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسار واحد لنقل الخام إلى الأسواق العالمية، في ظل التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثّر في حركة التجارة والطاقة بالمنطقة.
ويعتمد العراق بصورة رئيسية على موانئ البصرة الجنوبية لتصدير معظم إنتاجه النفطي، بينما يوفر تطوير خطوط أنابيب برية تربط البلاد بموانئ على البحر المتوسط خيارات إضافية لتسويق النفط العراقي، ويعزّز قدرة بغداد على الحفاظ على تدفقات الصادرات في حال تعرض أي من المسارات الحالية لاضطرابات.
ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة
أوبك، ويشكّل القطاع النفطي العمود الفقري للاقتصاد العراقي، إذ يوفر النسبة الأكبر من الإيرادات الحكومية وعائدات النقد الأجنبي.
لذلك، يمثل الاستثمار في البنية التحتية لقطاع النفط وتوسيع منافذ التصدير أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الحكومة الرامية إلى دعم استقرار الصادرات وتعزيز قدرة البلاد على تلبية الطلب العالمي في السنوات المقبلة.