دعت اليابان إلى تعزيز مخزونات النفط وتوسيع التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وما تفرضه من مخاطر على تدفقات النفط إلى الأسواق الآسيوية. وقال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا إن الدول الآسيوية تحتاج إلى العمل المشترك لتعزيز منظومة العرض والطلب في أسواق الطاقة، في وقت يُتوقع فيه استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات، وتأتي الدعوة ضمن تحركات إقليمية تستهدف تقوية أمن الطاقة، وتقليل تعرض الاقتصادات الآسيوية لأي اضطرابات مفاجئة في تدفقات النفط.
وتعتمد اقتصادات آسيوية عديدة على واردات النفط لتلبية احتياجات النقل والصناعة وتوليد الطاقة، ما يجعل أي تعطل في الإمدادات أو ارتفاع حاد في الأسعار عاملاً مؤثراً في تكاليف الإنتاج والنقل، وكذلك في أسعار السلع والخدمات.
مخزونات أكبر وآليات للتعامل مع الطوارئ
اتفقت اليابان ودول أخرى مشاركة في إطار «مجتمع آسيا الخالي من الانبعاثات» على خطط عمل تهدف إلى تعزيز احتياطيات النفط، وفق تقرير نشرته «نيبون دوت كوم» في التاسع من أكتوبر تشرين الأول، وتشمل الخطط بحث تحسين البنية التحتية اللازمة لتخزين النفط، إلى جانب إنشاء آلية لتنسيق السحب من الاحتياطيات في حالات الطوارئ.
ويضم الإطار 11 دولة، من بينها اليابان وأستراليا وبروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام، ويجمع هذا التعاون بين أهداف خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة، في ظل سعي الدول إلى التعامل مع مخاطر الإمدادات مع مواصلة التحول نحو مصادر طاقة أنظف.
وتساعد المخزونات الاستراتيجية الدول على توفير إمدادات مؤقتة عندما تتعرض السوق لاضطرابات، لكن فعاليتها تعتمد على حجم الاحتياطيات، وسرعة الإفراج عنها، وقدرة البنية التحتية على نقل النفط إلى المستهلكين.
لماذا تكتسب الخطوة أهمية لآسيا؟
تؤثر اضطرابات الإمدادات النفطية في الاقتصادات المستوردة عبر أكثر من قناة، فارتفاع أسعار الخام يزيد تكلفة الوقود والنقل، وقد يرفع تكاليف تشغيل المصانع وشركات الخدمات اللوجستية، كما يمكن أن ينعكس على أسعار الكهرباء والسلع الاستهلاكية، بحسب هيكل الطاقة وسياسات التسعير في كل دولة.
وتزداد أهمية هذه المخاطر عندما تتزامن مع توترات في ممرات الشحن الرئيسية، إذ قد ترتفع تكاليف التأمين والنقل أو تتأخر الشحنات، حتى في حال استمرار الإنتاج، ولذلك لا يقتصر تأمين الطاقة على شراء كميات كافية من
النفط، بل يشمل أيضاً تنويع مصادر الإمداد وتحسين التخزين وتطوير طرق النقل.
وبالنسبة إلى اليابان، يتيح التعاون الإقليمي تنسيق الاستجابة للمخاطر بدلاً من اعتماد كل دولة على إجراءات منفصلة، رغم أن آليات التعاون الفعلية ومدى سرعة تطبيقها ستحددان حجم الاستفادة.
بين أمن الطاقة والتحول إلى المصادر النظيفة
لا تعني زيادة مخزونات النفط التخلي عن خطط التحول إلى الطاقة النظيفة، بل تعكس محاولة الموازنة بين أمن الإمدادات في الأجل القصير وتغيير مزيج الطاقة على المدى الطويل، فالدول تحتاج إلى إمدادات مستقرة لتشغيل اقتصاداتها، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات.
ومن شأن تحسين قدرات التخزين والتنسيق بين الدول أن يوفر هامشاً أكبر للتعامل مع اضطرابات السوق، لكنه لا يلغي أثر التوترات الجيوسياسية أو التقلبات في الأسعار العالمية، وستظل قدرة الاقتصادات الآسيوية على مواجهة الصدمات مرتبطة بمدى تنوع مصادر الطاقة لديها، ومرونة البنية التحتية، وفاعلية التعاون الإقليمي.