تبحث الدورة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، التي تستضيفها دبي يومي 21 و22 أكتوبر الجاري، سبل تمويل المشاريع المناخية القابلة للتنفيذ واستقطاب الاستثمارات اللازمة لتوسيع نطاقها، في وقت يحتاج فيه العالم إلى استثمارات سنوية لا تقل عن 6.3 تريليون دولار حتى عام 2030 لتجنب أسوأ آثار التغير المناخي، وفقاً لمبادرة سياسة المناخ. وتُعقد القمة، التي ينظمها المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، تحت شعار «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر»، برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وتشير تقديرات مبادرة سياسة المناخ (CPI) إلى أن الاستثمارات المناخية الحالية تبلغ نحو 2.3 تريليون دولار، ما يبرز حجم التمويل الإضافي المطلوب لتلبية الاحتياجات العالمية حتى نهاية العقد.
التمويل الأخضر واستقطاب الاستثمارات
يركز محور التمويل في القمة على دعم الاستثمارات
والمشاريع المناخية القابلة للتمويل، وتحويلها من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بمشاركة صناع القرار وممولي المشاريع وقادة الأعمال والمستثمرين، مع بحث دور التمويل في دعم النمو الاقتصادي.
وقال سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ورئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، إن القمة تسلط الضوء على جهود الإمارات في تعزيز التمويل المستدام، بما في ذلك إنشاء صندوق «ألتيرّا»، والمساهمة بمبلغ 100 مليون دولار في صندوق الخسائر والأضرار المناخية الذي أقره مؤتمر الأطراف «كوب 28»، وتخصيص 200 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة لتمويل الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي، إلى جانب إنشاء «صندوق دبي الأخضر».
وأضاف أن القمة تعزز مكانة الإمارات في إصدار الصكوك والسندات الخضراء وتشجيع الحلول التمويلية الداعمة للاقتصاد الأخضر.
وقالت نافين رازا، رئيسة تحول الحياد الكربوني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا لدى بنك «إتش إس بي سي»، إن التمويل المختلط يسهم في تعزيز قدرة المشاريع على جذب التمويل واستقطاب رؤوس الأموال الخاصة، مشيرة إلى أهمية ربط التمويل الإسلامي بنتائج اقتصادية تدعم الحياد الكربوني.
من جانبها، أكدت جون لاريا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «كونفرجنس للتمويل المختلط»، أهمية الشراكات في تمويل النمو الأخضر بالأسواق الناشئة، مشيرة إلى دور اقتصادات الخليج بفضل خبراتها الاستثمارية ورؤوس الأموال الخاصة والتزامها المتزايد بالتنمية المستدامة.
الاستدامة بوصفها فرصة للنمو
وتتناول القمة أربعة محاور رئيسية تشمل تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال
والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، إلى جانب موضوعات مشتركة تتعلق بالذكاء الاصطناعي والحوكمة وممكنات الأنظمة الاقتصادية.
وقالت سوزانا المساح، أستاذة الاقتصاد ومديرة برنامج الاستدامة في جامعة زايد، إن الشركات الناجحة لم تعد تتعامل مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة باعتبارها مجرد متطلبات لإعداد التقارير، بل تدمج الاستدامة في قرارات الاستثمار والابتكار والعمليات وتنمية رأس المال البشري واستراتيجيات السوق.
وأضافت أن الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه تتضح بصورة متزايدة، مع نمو الإيرادات الخضراء بوتيرة أسرع من أنشطة الأعمال التقليدية، وقدرة الشركات التي تستبق التحول على إدارة المخاطر ومواجهة الصدمات والاستفادة من الفرص الجديدة.
وقال سعيد العبار، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الهندسية العالمية «إيه إي إس جي»، إن التحول إلى الاقتصاد الأخضر يتطلب حلولاً قابلة للتوسع تحقق جدوى بيئية واقتصادية، مشيراً إلى دور القمة في الجمع بين التكنولوجيا والاستثمار والتعاون لتسريع هذا التحول.
بدوره، قال ألكسندر ليمبكا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كونكت إيرث»، إن القطاع المالي يؤدي دوراً محورياً في دعم انتقال الإمارات والاقتصادات العالمية إلى اقتصاد منخفض الكربون، من خلال القروض المرتبطة بالاستدامة والسندات الخضراء والمنتجات التمويلية الداعمة لخفض الانبعاثات.
وقال نِك فالكوسكي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «ميننغفول بلانيت»، إن إعادة تصميم القطاعات الاقتصادية من أساسها، مع التعامل مع الاستدامة والأثر البيئي باعتبارهما عنصرين لا يقلان أهمية عن الأداء المالي والتقني، يمكن أن يسهم في تغيير مسار التنمية، مضيفاً أن اقتصاد المستقبل سيكون أخضر.